قطر تصعد ضد مجازر الاحتلال الإسرائيلي وتدعو لتفعيل المسارات الدبلوماسية لإنهاء الحرب على غزة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
3

الدوحة ـ «القدس العربي»: شددت قطر على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوضع حد لاستمرار الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، والسعي لتفعيل المسارات الدبلوماسية لإنهاء معاناة الشعبين الفلسطيني واللبناني، وتجنيب المنطقة حرباً شاملة تهدد الأمن في العالم.

وتوالت مؤخراً تصريحات المسؤولين القطريين على أعلى مستوى، والدعوة للضغط من أجل وقف شلال الدماء والدمار الحاصل في المنطقة.
وطالب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بوقف إطلاق نار فوري في غزة ولبنان و«وقف استفزازات المستوطنين المدعومين من الجيش بالضفة الغربية».
كما دعا المجتمع الدولي إلى تطبيق القرار الأممي 1701 بين لبنان وإسرائيل، مشددا على أن «الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على غزة ولبنان تؤكد الحاجة الملحة لإيجاد تسوية شاملة للصراع».
واعتبر أمير قطر أن «إسرائيل اختارت عن قصد أن توسع العدوان بتنفيذ مخططات معدة سلفاً في مواقع أخرى مثل الضفة الغربية ولبنان» وأوضح أن الدوحة حذرت من التصعيد في لبنان والعدوان الإسرائيلي عليه ومن عواقبه على المنطقة، ودعا إلى وقف العدوان على لبنان وتنفيذ القرارات الدولية بما في ذلك القرار 1701.
وترى قطر أن الدبلوماسية هي الحل الأمثل لإنهاء الصراع، وتفكيك الألغام التي تسببها التوترات، والصراعات المستفحلة في المنطقة. حيث أكد الشيخ تميم بن حمد أن المخرج الأسهل والأسلم لوقف التصعيد على الحدود مع لبنان هو وقف حرب الإبادة على غزة.
وتربط قطر بين إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وكانت من أول يوم تؤكد أن التوتر الحاصل في أكثر منطقة متلازم أساساً مع ما يحصل في غزة من حرب إبادة.

مفتاح تفكيك أزمات المنطقة

الشيخ تميم بن حمد شدد في كلمة ألقاها أمام مجلس الشورى القطري، أن الدمار «لن يجدي مع الشعب الفلسطيني الصامد المتمسك بحقوقه المشروعة». وأوضح أنه «لن يكون أمام إسرائيل بعد كل هذا القتل والتدمير سوى الانصياع لحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية وحصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة» مؤكدا أن القضية الفلسطينية تظل في مقدمة أولويات دولة قطر.
وأشار الشيخ تميم بن حمد إلى أن قطر التي نجحت في التوصل إلى اتفاق الهدنة -الذي تم تنفيذه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي- تتمسك بمطالبة المجتمع الدولي بوقف العدوان الإسرائيلي على المجتمع الفلسطيني. وترى قطر أن النهج الدبلوماسي الذي تحقق ولو كان بسيطاً كان كفيلاً بمعالجة للأمر، وتتحسر على توقف جهود الوساطة واصطدامها برغبة البعض الاستمرار في اعتماد القوة التي لم تجد نفعاً حتى الآن.
وتؤكد قطر أنها تتبع نهج الحوار والدبلوماسية الوقائية وتدعم الحلول السياسية التوافقية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، حيث التزمت الدوحة «بالوساطة حين يكون ذلك ممكنا وهو ما يتطلب المرونة اللازمة لأداء هذا الدور».
وأبرز المسؤولون القطريون خطورة ما يحدث في غزة من جرائم، وانتقدوا هذا النهج التدميري، وما رافقه من جرائم إسرائيلية، ووصفت بعمليات إبادة جماعية.
وسبق أن حذرت قطر من عواقب عدم محاسبة إسرائيل على ما ارتكبته من جرائم ضد الإنسانية، رغم أن العالم لا يزال يشهد تصاعداً خطيراً في الحرب التي تشنها قوات الاحتلال في غزة.
ونبهت قطر في المحافل الدولية من خطورة الوضع في غزة وما تسببه آلة التدمير الإسرائيلية من جرائم، تصل حد الإبادة لشعب محاصر منذ عقدين من الزمن.
وترى الدوحة أن الوساطة ما تزال الخيار الوحيد والمثالي لإنهاء الصراع، والتوصل لحلول سلمية للأزمة التي تصنفها المنظمات الأممية بالأخطر في العصر الحديث.
وأشار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أنه لم تجر محادثات أو تواصل مع أي من الأطراف في الأسابيع الماضية للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأضاف من بروكسل في ختام القمة الخليجية الأوروبية «فيما يتعلق بآفاق المفاوضات، نحن نتحرك في نفس الدائرة وسط صمت من جميع الأطراف».
كما أشار إلى أن قمة بروكسل تُعقد في لحظة مهمة للغاية بالنسبة للمنطقتين، وأن الطرفين -الخليجي والأوروبي- أجريا نقاشا مهما بشأن الشرق الأوسط، خاصة بشأن لبنان وغزة.
وأكد أن أولوية الجميع الآن هي وقف العدوان ضد الشعب اللبناني، وأن السبيل الوحيد لحل النزاع في المنطقة هو حل الدولتين.
وعبر زعماء الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي في بيانهم الختامي للقمة الخليجية الأوروبية عن دعمهم لكل من أمريكا وقطر ومصر في جهودهم لوقف إطلاق النار في غزة، كما دعوا لوقف التصعيد بلبنان.

إسرائيل تكمل حرب الإبادة في غزة

يرى العديد من المراقبين أن أوراق التوت تساقطت من شجرة إسرائيل، وتأكد للمجتمع الدولي، أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لا يرغب سوى في استكمال حربه المدمرة على كل من غزة ولبنان، ويرغب في توسيعها ضد إيران ليبقى أكثر في السلطة دون محاسبة.
ومباشرة بعد استشهاد رئيس المكتب السياسي لحماس يحيى السنوار تحركت الآلة الدبلوماسية في محاولة أخيرة لدفع إسرائيل للجلوس لطاولة المفاوضات، بعد تحقيق أحد الأهداف التي ادعت تل أبيب أنها تشن حربها في غزة من أجل تحقيقها، وهي القضاء على زعيم حماس.
وأجرى وزير الخارجية الأمريكي أنتونبي بلينكن اتصالات مع القطريين والمصريين، لبحث سبل تفعيل مسار الوساطة. وما تزال الآلة الدبلوماسية معطلة في ظل سعي تل أبيب لاستمرار نهج القوة الذي تمارسه، وتوسيع حروبها على أكثر من جبهة، وهو ما ينذر بتشظي الأزمة.
وعلى طاولة بنيامين نتنياهو خيارات لم تحسم بعد عن عملية تستهدف إيران، وهو ما يشكل خطراً على الجميع، ويشي بامكانية تفجير المنطقة، والسلم في العالم.
ويتابع المجتمع الدولي بقلق تطورات الحرب التي تشنها إسرائيل في كل من غزة ولبنان، مخلفة المزيد من الضحايا، لم يسلم منها حتى الموظفون الأمميون.
ومؤخراً صرح مسؤول دولي أن الأمم المتحدة تتعرض لهجوم من إسرائيل على كل الجبهات. وقال جوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي: «الأمم المتحدة تتعرض لهجوم من إسرائيل على كل الجبهات، آمل أن يندد مجلس الاتحاد بالهجمات الإسرائيلية على اليونيفيل، ما يحدث في الشرق الأوسط كارثة وأزمة إنسانية كبيرة».
واعتبرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن الهجوم الإسرائيلي بالدبابات على قاعدة لليونيفيل في لبنان «تميز بوضوحه». وقالت إنه يضاف إلى الضغوط الإسرائيلية الرامية إلى إجبار القوات الأممية على الانسحاب من جنوب لبنان. وقالت الصحيفة إن حكومة بنيامين نتنياهو تزيد ضغوطها على قوات اليونيفيل في لبنان وعلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» في قطاع غزة، مع إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «شخصاً غير مرغوب فيه على الأراضي الإسرائيلية».
وجاء في تقرير في صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، أن إسرائيل باتت متهمة باستهداف العاملين الطبيين في لبنان، بعد أن قتلت ضرباتها أكثر من 150 عاملا طبياً ومسعفاً هناك.
ووصف التقرير سلوك إسرائيل بأنه استهداف منهجي للرعاية الصحية في وقت يقصف فيه جيش الاحتلال لبنان بآلاف الغارات الجوية في حملته المتصاعدة ضد حزب الله.
وانتقد محللون قرار الولايات المتحدة منح إسرائيل شهراً لحل الأزمة الإنسانية في غزة، واعتبروا ذلك غير كاف، حيث سيموت كثيرون خلال هذه المهلة.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي سياسة التجويع بحق الفلسطينيين شمال غزة، ويمنع دخول الماء والغذاء والوقود والعلاج، ويرفض دخول المساعدات الإغاثية والإنسانية.
وبدعم أمريكي خلفت الإبادة الإسرائيلية المتواصلة في غزة أكثر من 141 ألف شهيد وجريح فلسطيني وآلاف المفقودين، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين.
وتواصل تل أبيب مجازرها متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بإنهائها فورا وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع الإبادة الجماعية، وتحسين الوضع الإنساني المزري في غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية