الدوحة- “القدس العربي”:
طالب علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، بضرورة وضع “إعلان عالمي لحماية نشطاء التواصل الاجتماعي”، مؤكدا أن “تقييد الحريات لا يمكن أن يجلب الاستقرار وتحقيق السلم، وإن سبل تحقيق الرخاء والتنمية والديمقراطية لا يتم إلا حين تتحقق الحريات كفضاء للتعبير والنقد والإبداع”.
وقال المري في افتتاح المؤتمر الدولي حول “وسائل التواصل الاجتماعي: التحديات وسبل دعم الحريات وحماية النشطاء”، الذي يعقد في الدوحة، إن “القيود على حرية الرأي والتعبير لا يمكن أن تخرج على حدود ما تسمح به الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان وتفسيرات لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة”.
كما طالب المري بضرورة الأخذ في الحسبان مسألة توسيع الفضاء المدني وحماية النشطاء حين يتم تطوير أو اعتماد جديد لاتفاقيات حقوق الإنسان. ودعا التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية للاهتمام بموضوع توسيع هذا الفضاء ضمن إستراتيجية وبرامج العمل للتحالف.
وذكّر المري بما قامت به قطر العام الماضي في هذا الشأن، على غرار المبادرات النوعية لمناهضة الجرائم السيبرانية والقرصنة، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر يأتي لدعم تلك المبادرات، والمبادرات العالمية في سياق احترام حقوق الإنسان وتحديد المسؤوليات.
ونوه رئيس اللجنة القطرية لحقوق الإنسان بأهمية هذا المؤتمر وقال إنه “يهدف لمناقشة الفرص التي أوجدتها وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، واستكشاف أشكال التدخل المتكررة في استخدام هذه الوسائل”. وأضاف أنه يشكل منبرا عالميا يتيح فتح حوار مسؤول وبناء بين شركات إدارة التواصل الاجتماعي والمنظمات الحقوقية والنقابات الإعلامية والمنظمات الدولية للتوصل إلى الاستخدام الأمثل لشبكة التواصل الاجتماعي وتوفير الضمانات والحماية النوعية للنشطاء.
ويعقد هذا المؤتمر في الدوحة، بمشاركة أكثر من 300 منظمة دولية وجامعات ومركز تفكير ونقابات للصحافيين، وكبرى الشركات المتخصصة وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو المؤتمر الدولي الأول من نوعه الذي يجمع بين مسؤولين عن وسائل التواصل الاجتماعي ونشطاء على شبكات هذه الوسائل بحضور مسؤولين وممثلي منظمات مختلفة.
من جهتها، أكدت المفوضة السامية ميشيل باشليه على انتقال الحيز المدني عبر الإنترنت. وتحدثت عن وجود شواغل بشأن إساءة استخدام المنصات الرقمية بما في ذلك التحريض على الكراهية والعنف ضد الأفراد والمنظمات والمجتمعات.
وقالت باشليه: “بينما نشهد احتجاجات في العديد من البلدان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفي أماكن أخرى، فإننا في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نعتبر الحوار ضرورة ملحة لتلبية المطالب الشعبية والمشروعة للإصلاح، ونجد أن قبول وجهات النظر المعارضة يمكن أن يفتح آفاقا جديدة للتوصل إلى توافق آراء بناء في المجتمع”.
وحذرت جورجيت غانيون، ممثلة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، من أن فرض قيود على منصات وسائل التواصل الاجتماعي واعتقال وتعذيب من يعبرون عن آراء معارضة عبر الإنترنت، يعمل على تدمير الثقة التي ينبغي أن توجد بين الشعوب وحكوماتهم.
وأكدت المسئولة الأممية أن قبول وجهات النظر المعارضة يمكن أن يفتح آفاقا جديدة للتوصل إلى توافق آراء بناء في المجتمع، كما أن إيجاد الحكومات لحيز ينعم الجميع من خلاله بحرية التعبير، بما في ذلك توجيه النقد والمطالبة بالإصلاح، يمكن أن يسهم في إحداث تغيير إيجابي. كما تحدثت عن ما سمته “الموقف المقلق” لبعض السياسيين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع لتحقيق أهداف سياسية، إلى جانب قيامهم بفرض قيود كبيرة على المحتوى المتاح على وسائل التواصل الاجتماعي في إطار اختصاصاتهم.
واستنكرت غانيون حظر العديد من الدول وتدخلها بشكل كبير في عمل الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مشددة على أن حرية التعبير والفكر والتجمع وتكوين الجمعيات فضلاً عن الحق في الخصوصية، من العناصر الأساسية لتعزيز مجتمعات ديمقراطية وتحقيق التنمية والسلام والأمن.
وأعربت عن قلقها من مواقف بعض السياسيين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع لتحقيق أهداف سياسية، إلى جانب قيامهم بفرض قيود كبيرة على المحتوى المتاح على وسائل التواصل الاجتماعي في إطار اختصاصاتهم، كما تحدد الشركات التي تدير تلك المنصات ما يمكن للمستخدمين قوله ورؤيته وسماعه.
كما نبهت إلى أن قانون حقوق الإنسان يقتضي أن تكون أي تدخلات في عمل تلك المنصات مصممة تصميماً جيداً لتجنب التجاوز، وأن تكون دقيقة وواضحة لتمكين المستخدمين من فهم ما يحدث مع البيانات التي يشاركونها إلى جانب تمكينهم من الاعتراض على أي قرارات قد يعتبرونها غير عادلة.
كما قالت إن الشركات التي تدير هذه المنصات تحدد ما يمكن للمستخدمين قوله ورؤيته وسماعه. وطرحت بعض الأسئلة مثل: من لديه سلطة طلب إزالة المحتوى؟ ما الإجراءات التي تستخدمها منصات التواصل الاجتماعي عند مشاركة أو حظر المحتوى؟ كيف يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة محتوى وسائل التواصل الاجتماعي؟ ما هي وسائل الانتصاف المتاحة لنشطاء حقوق الإنسان على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرهم (الصحافيين)؟.
وأكدت ممثلة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن التعاون الوثيق بين الدول والجهات الفاعلة الخاصة والمجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان يمكن أن يضمن مراعاة حقوق الإنسان عند التصدي للتحديات التي تواجه تنظيم الاتصالات عبر المنصات الرقمية المتعددة التي نستخدمها جميعنا اليوم.
واعتبر يونس مجاهد رئيس الفدرالية الدولية للصحافيين ثورة وسائل التواصل الاجتماعي ثورة رقمية أتاحت إمكانيات جديدة في طرق العمل الصحافي، واصفا إياها بأنها تضاهي ثورة اختراع المطبعة في التاريخ البشري.
وتحدث مجاهد عن ضرورة تنظيم حماية الصحافيين تجاه ما يتعرضون له من مضايقات تصل في بعض الأحيان إلى القتل والتعذيب والحرمان من أبسط الحقوق.
وقال إن الاتحاد الدولي للصحافيين يضم نقابات وجمعيات مهنيين في الصحافة والإعلام عبر العالم يقدر عددهم بحوالي 600 ألف صحافي وصحافية، مؤكدا على ضرورة التحلي بالوعي الجماعي لحماية مهنة الصحافة، معتبرا أن تقوية العمل النقابي في مجالات الصحافة والإعلام لحماية المهنة الصحافة ضروري في مواجهة سيطرة المال واحتكارات الشركات الكبرى للحفاظ على استقلالية الصحافة والإعلام.