الدوحة ـ «القدس العربي»: تزيد قطر من وتيرة تحركاتها على أكثر من جبهة للتأكيد على فداحة الأوضاع في غزة معتبرة أن القطاع يشهد أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم، مع التزامها باستمرار جهود الوساطة لإنهاء الحرب في فلسطين بالرغم من استفزازات سلطات الاحتلال، واستهجان الدوحة تصريحات ساسة تل أبيب.
وشكلت تطورات الأحداث في غزة محور اتصال هاتفي أجراه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع جو بايدن الرئيس الأمريكي، أكد فيه على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف فوري لإطلاق النار واستمرار فتح المعابر لدخول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام إلى القطاع من أجل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. ورحبت وزارة الخارجية القطرية بالتدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن منع الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وذلك بعد قبول المحكمة دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. وقالت الخارجية إن قرار محكمة العدل الدولية يعد انتصاراً للإنسانية وسيادة لحكم القانون والعدالة الدولية.
وأكدت دولة قطر في أحدث موقف مما يجري في المنطقة، أن قطاع غزة اليوم هو موضع أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم، لافتة إلى أن التقارير الأممية تشير إلى أن ليس فيه مكان آمن، وتتضاءل فيه مقوّمات الحياة الكريمة، وأصبح تقريباً كل سكانه الذين يتجاوز عددهم مليوني شخص من النازحين ومعرضين للمجاعة.
ومن مقر الأمم المتحدة كشفت الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، بنيويورك، أن أعداد الضحايا في غضون مئة يوم باتت تشارف على مئة ألف إنسان، معظمهم من الأطفال والنساء، ما بين القتلى والمصابين بجروح وعاهات دائمة والمفقودين تحت الأنقاض، إضافة إلى ضحايا عنف المستوطنين وسلطات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة. وجددت دولة قطر إدانتها لكل أشكال استهداف المدنيين والمرافق المدنية، وممارسة العقاب الجماعي، وحرمان المدنيين من الغذاء والماء والدواء وانتهاك حقوقهم، ومحاولات التهجير القسري، كما أدانت أيضاً تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن تهجير سكان غزة التي تعدّ امتداداً لنهج الاحتلال وازدراء خطيراً للقوانين الدولية، وتقطع الطريق أمام فرص السلام.
ولم تتوقف مساعي قطر، التي من خلال جهود الوساطة التي تقوم بها مع الأطراف الدولية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، مع التأكيد أنها لن توقف مساعيها حتى تحقيق الهدف. وتتحرك الدوحة على تحقيق عدد من الخطوات التي تهدف لتخفيف أوضاع سكان القطاع المحاصرين، تزامناً ونشاطها الدبلوماسي لإنهاء الحرب. وحققت مؤخراً اختراقاً جديداً في مسار الأزمة، مع نجاح جهود الوساطة التي بذلتها بالتعاون مع فرنسا، في التوصل لاتفاق بين إسرائيل وحماس، يشمل إدخال أدوية وشحنة مساعدات إنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة لا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وإيصال الأدوية التي يحتاج إليها المحتجزون في القطاع، وأرسلت الأدوية والمساعدات من دولة قطر جواً عبر مطار العريش.
وتعمل قطر على تحقيق أولويات منها، إيقاف الحرب وضمان وصول الاحتياجات الإنسانية الكافية والمستمرة، وإخلاء سبيل الرهائن والأسرى، وتلافي مخاطر اتساع دائرة النزاع في المنطقة.
وتتطلع قطر إلى البناء على ما حققته مساعيها الدبلوماسية، والمضي نحو إنجاز اتفاق شامل ومستدام يوقف سفك الدماء ويقود إلى محادثات جادة وعملية سياسية تفضي إلى سلام شامل ودائم وعادل وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، على أساس مبدأ حل الدولتين، الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحصول الشعب الفلسطيني على جميع حقوقه غير القابلة للتصرف.