قطر: تعديلات دستورية وتحركات دبلوماسية لحل النزاعات في العالم والقضية الفلسطينية تحتل الصدارة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

حفل العام بنشاط وحراك سياسي ودبلوماسي، أسهم في تحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات لدولة قطر في علاقاتها الخارجية في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والعسكرية والدفاعية.

الدوحة ـ «القدس العربي»: سجلت قطر خلال العام 2024 العديد من المنجزات التي أضافتها لرصيدها على المستويين المحلي والدولي، وتحديداً في مجال الوساطة والدعم الإنساني وتبني القضية الفلسطينية والعمل على إيجاد تسويات سلمية للعديد من الأزمات، مع توجه الدولة نحو اعتماد تعديلات دستورية استفتي عليها الشعب القطري الذي حقق تقدماً في مؤشرات التنمية. وتحولت الدوحة إلى عاصمة عالمية للنشاط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي عبر زيارات مكثفة من جانب عدد كبير من القادة وكبار المسؤولين والشخصيات العربية والدولية، حيث شهد العام عقد جولات من الحوار الاستراتيجي والمشاورات السياسية بين دولة قطر وعدد من الدول. وحرصت الدولة على الحضور والمشاركة في الفعاليات والمؤتمرات الدولية البارزة، وفي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين التي عقدت بمقر المنظمة في نيويورك. وكان 2024 عاماً حافلاً، حيث أصبحت الدوحة قبلة للدبلوماسية والوساطات الناجحة، وتشهد قطر إحدى أسرع طفرات النمو الاقتصادي في العالم، كما تتربع على عرش إنتاج الغاز المسال في العالم، وغدت قوة كبرى في مجال الاستثمارات الخارجية، فضلاً عن إنجازاتها على مختلف المستويات والمجالات السياسية، والاقتصادية والعلمية، والثقافية، والاجتماعية، والتشريعية.

استثمارات لتعزيز الاقتصاد القطري

أصدر مجلس الوزراء القطري حزمة من المبادرات الاقتصادية لدعم القطاع الخاص، وزيادة مشاركته في الاقتصاد الوطني. وتشمل هذه المبادرات إسقاط القروض القائمة على الشركات القطرية المستفيدة من برنامج الضمان الوطني، لمساندة القطاع الخاص خلال فترة جائحة كورونا، بالإضافة إلى طرح مبادرات لمنح تمويلات قصيرة الأجل لتمويل رأس المال العامل للشركات القطرية التي استفادت سابقا من برنامج الضمانات الوطني. وأكد بيان مجلس الوزراء أن هذه المكرمة الأميرية تأتي لدعم شركات القطاع الخاص لمواجهة التبعات الاقتصادية التي ترتبت على الإجراءات التي تم اتخاذها لمكافحة انتشار الجائحة.
وأطلقت قطر استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2024 – 2030) التي تعد المرحلة الأخيرة على طريق تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 التي أطلقت في العام 2008، وتهدف الاستراتيجية إلى مواصلة الجاهزية لمواجهة التحديات وتوجه قطر نحو الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة بحلول عام 2030، وتحقيق تنمية مستدامة، وتوفير حياة عالية الجودة لجميع أفراد شعبها وأجيالها المقبلة. وستعطي الاستراتيجية الجديدة الأولوية للتنافسية، وتعزيز الابتكار، ودعم التميز المؤسسي، مع تحقيق التوازن بين النمو المستدام والتماسك الاجتماعي وفق النتائج الوطنية. وتُعد قطر من الدول التي سجلت تقدماً اقتصادياً ملحوظاً في العقدين الأخيرين، وحققت إنجازات اقتصادية كبيرة، ووفقاً لتقرير الأداء الاقتصادي لعام 2024، فقد احتلت الدوحة المرتبة الرابعة عالمياً، وارتفع تصنيف قطر وفقاً لتقرير التنافسية العالمي لعام 2024 إلى المرتبة الـ11 على مستوى العالم، متقدمة من المركز الـ12 الذي احتلته في العام السابق.
وتبوأت قطر مراكز متقدمة في عدة محاور ضمن تقرير التنافسية العالمي، حيث حلت في المرتبة الرابعة عالمياً في محور الأداء الاقتصادي، والمرتبة السابعة في محور الكفاءة الحكومية، والمرتبة الـ11 في محور كفاءة قطاع الأعمال، وجاءت في المرتبة الـ33 عالمياً في محور البنية التحتية.
واعتمد تقييم القدرة التنافسية على التقدم المحرز في مجموعة واسعة من البيانات والمؤشرات على الصعيد المحلي، إضافة إلى نتائج استطلاعات رأي شملت مديري الشركات ورجال الأعمال حول بيئة الأعمال وتنافسية الاقتصاد القطري، مع مقارنة هذه البيانات والمؤشرات بتلك الخاصة بالدول الأخرى المدرجة في التقرير.

تعديلات دستورية

صادق أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على التعديلات الدستورية لسنة 2024 على الدستور الدائم لدولة قطر، بعد تأييد أزيد من 90 في المئة من المواطنين المشروع. واعتبرت السلطات النتائج ظاهرة تحتفي بالوحدة الوطنية. وتزامناً والكشف عن نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، أعلن الديوان الأميري القطري يومين إجازة رسمية في الدولة، حيث اعتبر بيان الديوان أنه احتفاء بتظاهرة الوحدة الوطنية التي شهدتها قطر، والمتمثلة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية. وكتب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «القطريون احتفوا بثمار ما زرعه الأولون من لحمة وترابط وحب الوطن بمشاركتهم في الاستفتاء العام على مشروع التعديلات الدستورية على الدستور الدائم للبلاد». ويعد الاستفتاء الحالي هو الثاني في تاريخ قطر بعد أول استفتاء أجري في البلاد عام 2003 لإقرار مشروع الدستور الدائم وتمت الموافقة عليه وإقراره عقب ظهور نتيجة الاستفتاء. ومن أبرز مواد الدستور التي استفتى عليها المواطنون، وتحديداً المادة رقم (77) التي أصبحت في النص المقترح: «يتألف مجلس الشورى من عدد لا يقل عن خمسة وأربعين عضواً، ويصدر بتعيين الأعضاء قرار أميري»، بعد أن كان «يتألف مجلس الشورى من خمسة وأربعين عضواً، يتم انتخاب ثلاثين منهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر، ويعين الأمير الأعضاء الخمسة عشر الآخرين من الوزراء أو غيرهم. وتنتهي عضوية المعينين في مجلس الشورى باستقالتهم أو إعفائهم».

عاصمة عالمية للنشاط السياسي والدبلوماسي

أعطت دولة قطر، منذ استقلالها عام 1971 اهتماماً خاصاً لترسيخ هويتها وتعزيز وإبراز موقعها على الساحة الدولية، فبادرت لبناء شبكة من العلاقات المتميزة مع المنظمات والأجهزة العالمية، وانضمت إلى منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وذلك بهدف بناء دولة عصرية مزدهرة، وتعزيز دورها الإقليمي اقتصاديا وسياسيا وثقافيا والمساهمة بفعالية في تحقيق الأمن والسلم والاستقرار في العالم.
وحفل العام الحالي بنشاط وحراك سياسي ودبلوماسي، أسهم في تحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات لدولة قطر في علاقاتها الخارجية في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والعسكرية والدفاعية، فضلاً عن الشراكات الاستراتيجية، عبر انفتاحها على مختلف الدول والشعوب بدبلوماسية نشطة وهادئة قائمة على سياسة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وسجلت الدبلوماسية القطرية في مجال التعاون الدولي، نجاحات جعلتها نموذجا عالميا يحتذى به، وتوجت ذلك بانضمامها لأكثر من 328 منظمة وهيئة عربية وإقليمية ودولية في مختلف الميادين الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والسياسية والثقافية والعلمية، إلى جانب حرصها على تقديم الدعم لكافة هيئات وأجهزة الأمم المتحدة بكافة الوسائل المتاحة، وتوفير مستلزمات عملها لتمكينها من القيام بمهامها وتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، كما حرصت دولة قطر على تقديم تبرعات طوعية لنحو مائة من صناديق وبرامج الأمم المتحدة.
وتدعم استراتيجية قطر للتعاون الدولي تنفيذ الهدف المتعلق بتعزيز عملية تحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول ذات الدخل المنخفض، وتتفق مع الأهداف العالمية لأجندة التنمية المستدامة 2030 وتدعم الشراكة العالمية من أجل التنمية للقضاء على الفقر، والحد من عدم المساواة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، وقد استفادت العديد من الدول من المساعدات القطرية لتشمل أكثر من 100 دولة في مختلف قارات العالم.
نجحت الوساطة القطرية في وضع نهايات سعيدة لكثير من أزمات ومشاكل المنطقة في السنوات الماضية، ولم تقتصر تلك الوساطات على الشأن العربي، بل امتدت كذلك إلى القارة السمراء وإلى نزاعات وقضايا في القارة الآسيوية. وحفل سجل الوساطات القطرية بنجاحات متعددة في هذا الصدد، سواء على مستوى الصراعات بين دول متنازعة، أو جماعات ومجموعات سياسية أو جماعات مسلحة أو قوى معارضة.
وخلال معركة طوفان الأقصى أسهمت قطر بدور محوري في الهدنة الإنسانية المؤقتة في قطاع غزة، عقب العدوان الذي بدأه الاحتلال الإسرائيلي على القطاع في 7 تشرين الأول/اكتوبر 2023.
وأسفرت المفاوضات التي قادتها قطر ومصر بين الطرفين عن الاتفاق عن عملية تبادل أسرى خلال أيام الهدنة السبعة، ودخلت قوافل المساعدات الإنسانية إلى القطاع بعد حصار استمر أكثر من 46 يوما، وتوصلا إلى وقف إطلاق نار ووقف العمليات العسكرية في كامل القطاع. واستطاعت قطر كذلك بالتعاون مع فرنسا، التوصل إلى اتفاق بين حماس وإسرائيل يشمل إدخال أدوية وشحنة مساعدات إنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة، خصوصا للمناطق الأكثر تضررا، مقابل إيصال الأدوية التي يحتاج إليها المحتجزون الإسرائيليون في القطاع.

تصريحات

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر «إن الحرب الوحشية الجارية في غزة أطلقت رصاصة الرحمة على الشرعية الدولية وألحقت أضرارا فادحة بمصداقية المفاهيم التي قام على أساسها المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية. وما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة اليوم من عدوان سافر هو الأشد همجية وبشاعة والأكثر انتهاكا للقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية