قطر تواصل تحركاتها الدبلوماسية لإنجاح مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الحرب الإسرائيلية

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: تواصل قطر جهودها لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ضمن جهود الوساطة التي تبذلها إلى جانب مصر وواشنطن، حتى الوصول إلى الهدف المنشود وهو إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وتتحرك على جميع الجبهات، لتأمين نجاح وقف إطلاق النار في غزة، الذي أعلن عنه من الدوحة، بهدف ضمان تنفيذ بنوده حتى المرحلة الأخيرة، بما يضمن تأمين حقوق الشعب الفلسطيني، واستعادة حياة سكان القطاع المدمر بسبب الحرب الإسرائيلية.
ومؤخراً أجرى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني زيارات خارجية، كان الملف الفلسطيني حاضراً فيها، وأخذ جولة الأسد من نقاشاته مع عدد من قادة الدول وزعمائها.
وزار أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إيران، وهي الزيارة التي حظيت بأهمية كبيرة في ظل التطورات السياسية المتلاحقة في المنطقة. وأكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من طهران على ضرورة تعزيز الحوار والتفاهمات لدعم الاستقرار في المنطقة، مؤكداً على ضرورة دعم مسار الالتزام بوقف إطلاق النار في غزة. وناقش أمير قطر مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمرشد الإيراني علي خامنئي، تطورات الملف الفلسطيني، وتبادل مع القيادة الإيرانية وجهات النظر حول ما يجري في المنطقة.
وفي المؤتمر الصحافي، أكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على أنه تم التشديد على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار في غزة والاستمرار في تدفق المساعدات. وكشف أمير قطر أن الحوارات والتفاهمات تدعم الاستقرار في المنطقة وتعزز ازدهار دولها وشعوبها.
وناقشت قطر وإيران أفكاراً لتمديد الهدنة في قطاع غزة والدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والتفكير في البدائل التي تحد دون رغبة سلطات تل أبيب خرق الاتفاق، والعودة إلى الحرب. ولمست الدوحة دعم طهران، في جهود تثبيت الهدنة والعمل على إنجاح المرحلة الثانية من اتفاق غزة وصولا إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية في القطاع.

رفض خطط تهجير سكان غزة

وفي الرياض شاركت الدوحة في الاجتماع الذي ضم قادة دول الخليج ومصر والأردن ضمن قمة مصغّرة غير رسمية في ظل مسعى عربي لتقديم خطة مضادة لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بنقل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن. وأكدت قطر على موقفها من الموضوع، مع تشديدها على حرية الشعب الفلسطيني في اختيار قيادته، وتحديداً حول من سيحكم غزة بعد الحرب ومسألة تمويل إعادة الإعمار في القطاع المدمّر جراء الحرب الإسرائيلية. وجاءت المشاركة القطرية فاعلة في سياق حشد رؤية عربية، وإجماعاً على رفض تهجير الفلسطينيين في لحظة يقدم ترامب طروحات كفيلة بخلط الأوراق في الشرق الأوسط. وتنطلق التحركات القطرية من كون المنطقة، تواجه منعطفاً تاريخياً مهماً للغاية في الصراع العربي الإسرائيلي أو الإسرائيلي الفلسطيني. وتأتي تلك التحركات تزامناً واقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة وإعادة بناء المناطق المدمّرة وتحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد ترحيل السكان البالغ عددهم 2.4 مليون إلى مكان آخر، خصوصاً مصر والأردن، من دون خطة لإعادتهم. وناقشت قطر إلى جانب القادة المشاركين في قمة الرياض، خطة إعادة إعمار مضادة لخطة ترامب بشأن غزة، استناداً على الخطة المصرية.
تبدي قطر تفاؤلها بشأن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مع تأكيدها مشاركتها والعرب رفض أي خطة لتهجير الشعب الفلسطيني أو التوافق على تسوية من دون احترام حقوقه.
ومؤخراً أكد الدكتور ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي للخارجية القطرية، وجود أجواء إيجابية لانطلاق مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف في الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية، أن الدوحة وجميع الأشقاء يرفضون أي تهجير أو تسوية بدون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه. وتشدد قطر أنه ما من خيار آخر غير المفاوضات لإنهاء الحرب. وترى أن الجهد التفاوضي ما زال جارياً. وتعمل الدبلوماسية ليل نهار لاستكمال المفاوضات بشأن المرحلة الثانية. وتستمر الاتصالات التي تجريها الدوحة، للوصول لتفاهمات لأهم قضايا المنطقة، وتحديداً بالنسبة لغزة واستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وتنطلق قطر من الزخم الإيجابي الحالي، بشأن تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار. وعبرت قطر عن سعيها لتثبيت الهدنة، مع وجود دفع دولي كبير لاستمرار المفاوضات. وتراهن قطر حالياً على موضوع إدخال المساعدات، حيث تعترض المسار تحديات كثيرة مع وجود شحنات من المساعدات تنتظر الترخيص لدخولها إلى قطاع غزة. وتسعى الدوحة لالتزام الطرف الإسرائيلي بتنفيذ ما اتفق عليه، حيث تعمل قطر على تفعيل آلية وضعت لاستقبال الشكاوى بشأن دخول المساعدات إلى غزة لحل أي إشكالات. وتأتي هذه التحديات بالرغم من تصريحات الجانب الإسرائيلي.
وتتابع قطر إلى جانب الوسطاء سبل ضمان التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار، والحيلولة دون انزلاق الأوضاع نحو الأسوأ، على ضوء التهديدات الإسرائيلية باستكمال الحرب.
وتتابع قطر إلى جانب مصر وضع خطة مضادة لخطة الرئيس الأمريكي بشأن غزة، لإعادة إعمار القطاع وتتضمن ثلاث مراحل وسيستغرق تنفيذها نحو خمس سنوات وبلا تهجير سكان غزة.
ويأتي ذلك ضمن التزام الوسطاء للوصول لتفاهمات من شأنها نزع فتيل الأزمة، وتأمين استمرار الاتفاق حتى وصوله المرحلة الأخيرة. تسارعت وتيرة الأحداث في غزة على ضوء تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعية إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على القطاع بمزاعم إعادة إعماره، وتهديد حماس بـ«الجحيم» إذا لم تطلق سراح جميع الرهائن، في وقت أكدت فيه فصائل المقاومة على ضرورة احترام إسرائيل لبنود اتفاق الدوحة، واستكمال إدخال المساعدات والالتزام بتفاصيل مراحل وقف إطلاق النار التي أعلن عنها من قطر.
وأعلنت حركة حماس التزامها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفق الآليات التي تم التوصل إليها عبر الوساطة القطرية المصرية الأمريكية، مؤكدة عدم الإخلال بالشروط المتوافق عنها، بدون الاستسلام لتهديدات دونالد ترامب. وجرت عملية تبادل جديدة لرهائن إسرائيليين محتجزين في قطاع غزة وفلسطينيين معتقلين في السجون الإسرائيلية. ومؤخراً تحركت الدبلوماسية القطرية في جميع الاتجاهات بالتنسيق مع السلطات المصرية لنزع فتيل الأزمة التي أطلقتها تصريحات ترامب، والتي دغدغت مشاعر بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي حاول المناورة لتحقيق استفادة من مناخ الشك الذي زرعته مواقف نزيل البيت الأبيض. وأدركت الدبلوماسية القطرية أن مسار استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار على المحك، وسعت عبر القنوات المختلفة لتأمين التزام الطرفين باستكمال تنفيذ الهدنة التي أوقفت حرباً إسرائيلية مدمّرة على غزة استمرّت حوالي 15 شهراً. ومنذ توعّد الرئيس الأمريكي الحركة الفلسطينية بـ«فتح أبواب الجحيم» ما لم تُفرج بحلول السبت عن «جميع الرهائن» الإسرائيليين الذين ما زالت تحتجزهم في قطاع غزة، أدرك الجميع خطورة الموقف، وامكانية نسف جميع الجهود التي بذلت على مدى أشهر من العمل الدبلوماسي النشط من قبل الدوحة بمشاركة أطراف دولية أخرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية