المساعي التي بذلتها دولة قطر مؤخراً وأثمرت هدنة إنسانية في غزة وتبادلا للأسرى من أبرز النجاحات التي تحققت عالمياً.
الدوحة ـ «القدس العربي»: رسخت قطر نفسها وسيطاً دولياً مقبولاً لدى مختلف الأطراف، وأصبحت مقصد الدول لإيجاد الحلول للعديد من المشاكل والخلافات بين الأطراف الإقليمية، وتكللت جهودها خلال سنة 2023 بالنجاح في العديد من الملفات التي ساهمت فيها، ما أكسبها ثقة الجميع. ولعبت الدوحة أدواراً محورية في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط حتى آسيا وأفريقيا، وبلغت أبعد المناطق في العالم.
الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأمريكا
ولم تطو السنة أيامها الأخيرة حتى أضافت لرصيدها إنجازاً بتحقيق اختراق في واحدة من أعقد الأزمات الدبلوماسية في القارة الأمريكية، بين الولايات المتحدة وفنزويلاً، بعد خلافات استمرت عقوداً، تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً مع فرض واشنطن عقوبات على كراكاس، واتهامات بتدخل الولايات المتحدة في شؤون فنزويلا. وتمكنت الدوحة من حلحلة الأزمة، والتوصل لتبادل عدد من السجناء بين البلدين، في إطار جهد دبلوماسي يهدف إلى إبرام مصالحة شاملة وتطبيع العلاقات بين البلدين. وبالتزامن مع جهودها في غزة، بذلت قطر جهوداً لإنهاء أزمة قصر وأطفال في أوكرانيا، وتمكنت في إنجاح ثاني عملية لم شمل أطفال أوكرانيين مع عائلاتهم، ضمن جهود وساطتها المستمرة لجمع الأسر المشتتة بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية. وأعلنت الخارجية القطرية، أنه «تمت استضافة 6 أطفال وعائلاتهم بمقر سفارة دولة قطر في موسكو، ومن ثم تم نقلهم إلى وجهاتهم النهائية لضمان سلامتهم وراحتهم والتأكد من احتياجاتهم» بعدما كانت أعلنت منتصف تشرين الأول/اكتوبر الماضي، نجاح وساطة لمّ شمل 4 قاصرين مع عائلاتهم في أوكرانيا، بناءً على طلب تقدمت به كييف للدوحة.
خطوة أولى للنووي الإيراني
ونجت قطر في أيلول/سبتمبر الماضي في الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تككلت بالإفراج عن 5 إيرانيين كانت تحتجزهم الولايات المتحدة، وتحويل 6 مليارات دولار من أموال طهران، مقابل الإفراج عن 5 أمريكيين ومزدوجي الجنسية.
وانخراطت قطر أيضاً في وساطات بثلاث دول، في إطار سياستها المبنية على حل الخلافات بمعظم دول العالم، في كل من رواندا ولبنان وأفغانستان.
إشادة دولية
سيطرت الإشادة بجهود قطر الدبلوماسية حول العالم ووساطتها الفعالة في العديد من الملفات الشائكة على أعمال منتدى الدوحة، الذي يعد أحد أهم المنصات العالمية للحوار. ويعتبر منتدى الدوحة حدثاً دولياً يحضره قادة الدول والمسؤولون الأمميون والمفكرون، ويبحث القضايا الدولية الراهنة، وسيطرت على دورة السنة، مناقشات حول الوضع في قطاع غزة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر الماضي، فضلا عن مناقشات شملت الأزمة السورية، وكذلك تطور الأوضاع في السودان، وقضايا أفغانستان والطاقة والذكاء الاصطناعي. وكانت المساعي التي بذلتها دولة قطر مؤخراً وأثمرت هدنة إنسانية في غزة وتبادلا للأسرى من أبرز النجاحات التي تحققت عالمياً. وأكد وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي اضطلاع بلاده بدور حاسم في مجال الحوار وصنع السلام، مشيراً إلى مناصرتها للحوار والدبلوماسية من خلال الأدوار التي لعبتها كوسيط في كثير من النزاعات. وقال الخليفي إن دولة قطر تؤمن إيماناً راسخاً بأن العنف ليس حلاً لأي مشكلة، وأن التدخلات العسكرية لم تكن أبدا خياراً مقبولاً، مشيراً إلى أن قطر تعمل بإخلاص لتقديم المساعدات الإنسانية ودعم الوساطة، كما أن جهودها ملموسة لتخفيف المعاناة وتحقيق حلول دائمة. وثمّن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث، الدور الإنساني لقطر ومساعيها الدؤوبة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم. وقال إن دولة قطر تبذل جهوداً مقدرة من أجل تحقيق السلام والاستقرار وتقديم المساعدات الإنسانية، مضيفاً «نحن مدينون لكم ولدبلوماسيتكم الإنسانية المبدعة، وجهودكم السياسية النشطة، وكرمكم الذي تمتازون به، ونعلم جيداً أنكم طرف موثوق به».
غزة الحاضرة
في ماكينة الدبلوماسية القطرية
وتجددت في قطر مظاهر التضامن والهبة الشعبية والرسمية مع الأشقاء في غزة الذين يواجهون تصعيداً إسرائيلياً، وأيضاً في مناطق فلسطين المختلفة، تعبيراً عن دعم واسع للقضية الفلسطينية. وأعلنت عدد من الجهات في البلاد إلغاء فعاليات ومهرجانات كانت مبرمجة، تضامناً مع الشعب الفلسطيني الذي يواجه عدواناً متصاعداً في فلسطين المحتلة.
وقدمت مبادرة «لأجل فلسطين» أروع صور التضامن مع القضية والشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة الجماعية على يد الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، عبر سلسلة من الأنشطة، تضمنت عروضا موسيقية بروحٍ فلسطينية، وفقرات تضامن ورسائل مؤثرة، وحملة تبرعات كبيرة، ومباراة كرة قدم خيرية.
والمبادرة التي أطلقها 6 طلاب من أكاديمية قطر بالدوحة، نجحت في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل بإشراك المجتمع المحلي في فعاليات وأنشطة تضامنية مع القضية والشعب الفلسطيني، في ظل الإقبال الجماهيري الذي ناهز الـ40 ألف مشارك تقدمه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في الفعالية التي أقيمت على ملعب المدينة التعليمية المونديالي.
وانطلقت مباراة كرة القدم الخيرية خصص ريعها لقطاع غزة، وشارك فيها العديد من نجوم كرة القدم العالمية والعربية ومشاهير الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وطلاب من أكاديمية قطر الدوحة. وانتهت المباراة -التي انطلقت بعزف السلامين الوطنيين لدولتي فلسطين وقطر- بفوز الفريق الفلسطيني بنتيجة (4-3) في ركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي الذي استمر 25 دقيقة لكل شوط، بالتعادل الإيجابي (2-2).
وقدم نجوم كرة القدم بمشاركتهم في الفعالية، رسائل دعم وتضامن مع الشعب الفلسطيني، معتبرين أن القضية الفلسطينية ستظل الأولى لدى العالم العربي والإسلامي. وجاءت المبادرة من 5 طلاب في أكاديمية قطر، هدفهم دعم ومساندة أهل غزة وهم: المياسة بن تميم آل ثاني، ومريم أحمد الهاجري، ونايف راشد الكبيسي، وأسما إبراهيم الجيدة، ومهدي حسين الأحبابي.
إرث المونديال حاضر
حصل حفل افتتاح كأس العالم FIFA قطر 2022 والنهيم /مجسم قرش الحوت/ أيقونة لوسيل، على الميدالية الذهبية في فئة الحدث الرياضي والمنشأ الإبداعي التي منحتها لها لجنة تحكيم المهرجان الدولي للفعاليات والتواصل المباشر الذي عقد في العاصمة الإيطالية روما. وحظي حفل افتتاح كأس العالم FIFA قطر 2022 بالاعتراف به كأفضل حدث رياضي، حيث نظم حفل مدته 30 دقيقة في وقت واحد في أكثر من 170 دولة، وأصبح علامة فارقة في تاريخ عالم كرة القدم.
وبعد نجاحها في تنظيم بطولة كأس العالم 2022 استضافت قطر العديد من الفعاليات والأحداث الرياضية الكبرى، مستفيدة من نجاحها في تنظيم أهم حدث كروي في العالم. وأعلنت اللجنة الأولمبية القطرية، استضافة 81 بطولة، منها 14 عالمية و23 دولية، في مختلف الألعاب والرياضات، خلال عام 2023. وبعروض فنية حية ومعبرة تسلب العقول، أخرجت قطر مراسم حفل الإعلان عن تعويذات كأس آسيا لكرة القدم (قطر 2023) الذي أقيم في منطقة مشيرب التراثية الحضارية بالعاصمة الدوحة، والمستوحاة من مزيج مذهل يجمع بين التراث القطري وثقافات المنطقة العربية والآسيوية.
تصريحات:
• الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر «نحن نقول كفى لا يجوز أن تمنح إسرائيل ضوءاً أخضر غير مشروط وإجازة غير مقيدة بالقتل ولا يجوز استمرار تجاهل واقع الاحتلال. ما يجري خطير للغاية، بما في ذلك الدوس على جميع القيم والأعراف والشرائع الدينية والدنيوية، وليس على القانون الدولي فحسب، والتصريح الإسرائيلي والعلني بالنوايا غير الشرعية مثل التهجير وغيره».
• الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية: «إن أزمة غزة أظهرت حجم الفجوة بين الشرق والغرب وازدواجية المعايير. علينا الاعتراف بالخلل في النظام العالمي الذي يسمح باستدامة الصراع. ومن المؤسف أن تكون الذرائع التي تساق عن استهداف المدنيين في قطاع غزة مقبولة لدى البعض. يجب البدء بمراجعة النظام الدولي والإنساني حيث لا امتيازات للقوة والتمييز».