تزامناً والمونديال الذي ينظم لأول مرة في دولة عربية
الدوحة ـ»القدس العربي»: تزامناً وانطلاق بطولة كأس العالم، الحدث الأهم الذي تشهده المنطقة العربية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأول مرة في التاريخ، عززت قطر الدولة الخليجية التي تتوجه إليها الأنظار، من مكانتها في خريطة العالم، وتمضي لتغيير الصورة النمطية المكرسة عن المنطقة.
وحيثما جال الزائر في الدولة العربية التي ستحتضن المونديال، أهم حدث رياضي عالمي، يلمس تلك الفعاليات التي تربط بين الاقتصاد والتراث والثقافة، ويجد إرث حضارات العالم قريباً منه، ويتعرف على ثرائه، والمسافات بينه وبين شعوب المعمورة أقرب.
ونجحت مبادرة «الأعوام الثقافية» التي أطلقتها الجهات في قطر، في تعزيز العلاقات الثقافية والتاريخية بينها والدول الأخرى، ونقل قطر للجمهور العالمي عبر مجموعة متنوعة من المعارض والمهرجانات والفعاليات التي تعزز برامج التفاهم المتبادل والاعتراف والتقدير بين البلدان.
وتأتي هذه المبادرة التي تكشف «القدس العربي» تفاصيلها، بهدف تعزيز التفاهم المشترك بين قطر ودول العالم، وهي تقدم دعوة للجمهور لاستكشاف أوجه الشبه والاختلافات بين شعوب الدول وثقافاتهم المتعددة.
وتعد فعالية العام الثقافي «قطر- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا 2022» خطوة رائدة، تطوي سنتها العاشرة، وتستقبل عاماً جديداً، يتميز بخصوصية استضافة البلاد كأس العالم «مونديال قطر 2022».
عائشة العطية
تعمل عائشة العطية، مديرة إدارة الدبلوماسية الثقافية ومديرة مبادرة الأعوام الثقافية، على ترجمة المبادرة على أرض الواقع. وتعكف العطية التي انضمت إلى متاحف قطر عام 2011 مع فريق طموح، العمل على مشاريع إدارة الدبلوماسية الثقافية في 2012. ومن منصبها، تعمل على تعزيز الدبلوماسية الثقافية لدولة قطر وتطوير التفاهم المتبادل بين الثقافات، وهي تركز على إقامة علاقات شراكة طويلة الأمد مع القطاعات المختلفة في قطر وتقوية العلاقات مع المؤسسات الدبلوماسية والثقافية في الخارج.
وعائشة فنانة علمت نفسها بنفسها، ولديها شغف بالرسم، وخاصة رسم المناظر الطبيعية. وهي أيضًا مصورة متخصصة في تصوير الطيور والطبيعة. كما تستمتع بتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها وتؤمن بأنها وسيلة رائعة لمشاركة الثقافات وتبادل المعرفة.
وقبل متاحف قطر، عملت عائشة في المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء من 2007 وحتى 2011 وشغلت منصب رئيس قسم تخطيط الموارد البشرية من 2009. وتحمل شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة قطر من عام 2006 وأكملت برنامج القادة الصاعدين المتاح من قبل مركز قطر للقيادات في 2019.
متحف فني كبير
في الهواء الطلق
وتأتي مبادرة «الأعوام الثقافية» من هيئة متاحف قطر التي عملت على تحويل مناظر البلاد وشوارعها إلى متحف فني كبير في الهواء الطلق، مع تركيب أكثر من 40 عملاً فنياً عاماً جديدًا في جميع أنحاء الدوحة والبلاد.
وتشكل المبادرة نقلة في مشهد البلد، بما يتضمنه من فضاءات عامة متنوعة، تضمّ الحدائق، وأماكن التسوق، والمرافق التعليمية والرياضية، ومطار حمد الدولي، ومحطات المترو، وكذلك الملاعب المختارة لاستضافة ألعاب كأس العالم.
وتعتبر الثقافة إحدى أكثر الأدوات فعالية في التقريب بين الشعوب، وتشجيع الحوار، وتعميق التفاهم. وتحت قيادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر، طورت متاحف قطر مبادرة «الأعوام الثقافية» وهو برنامج سنوي للتبادل الثقافي الدولي يهدف إلى تعميق التفاهم بين الدول وشعوبها.
ومع أن البرامج الرسمية لا تستغرق سوى عام واحد، لكن غالبًا ما تمتد أواصر الصداقة أمدًا طويلًا. واحتفالًا بالذكرى السنوية العاشرة لهذه المبادرة، تدخل الأعوام الثقافية هذا العام في شراكة مع كافة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.
26 دولة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
في العام 2022 أبرمت قطر شراكة مع 26 بلدًا من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا ممن لديهم سفارات في العاصمة الدوحة.
ويضم العام الثقافي قطر – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا 2022 الدول الـ 26 وهي أفغانستان، والجزائر، وبنغلاديش، والبحرين، وبوتان، ومصر، والهند، والعراق، وإيران، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، وجزر المالديف، والمغرب، ونيبال، وعُمان، وباكستان، وفلسطين، والمملكة العربية السعودية، والسودان، وسريلانكا، وتركيا، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن.
ويمثل العام الثقافي قطر- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا 2022 بوابة إلى قلب المشهد الثقافي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. ويركز عدد لا بأس به من أبرز مؤسسات متاحف قطر على المواهب الإقليمية ويسلط الضوء هذا العام على التجربة الثقافية الإقليمية من خلال الفن في إطار برنامج العام الثقافي.
وصرح المسؤولون أن العام الثقافي العاشر يحلّ علينا بعد أن شهد العقد المنصرم، منذ انطلاقة العام الثقافي قطر – اليابان 2012 العديد من الأفكار الجديدة والمشاريع التعاونية.
أما العام الثقافي الجديد، فيتميز بشراكة فريدة هي الأولى من نوعها مع منطقة بأسرها، ألا وهي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.
وتم التخطيط للعام الثقافي قطر – الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا 2022 بالتعاون مع عدد من المؤسسات الرائدة في قطر، بما فيها مؤسسة الدوحة للأفلام، والتعليم فوق الجميع، والحي الثقافي – كتارا، ووزارة التجارة والصناعة، ووزارة الثقافة، ووزارة الخارجية، وقطر الخيرية، والاتحاد القطري لكرة القدم، ومؤسسة قطر، ومتاحف قطر، ومكتبة قطر الوطنية، والمجلس الوطني للسياحة، واللجنة الأولمبية القطرية، واللجنة العليا للمشاريع والإرث، بمساعدة سفارات الدول المشاركة لدى الدوحة.
وشملت الأعوام الثقافية السابقة: قطر – اليابان 2012 وقطر – المملكة المتحدة 2013 وقطر – البرازيل 2014 وقطر – تركيا 2015 وقطر – الصين 2016 وقطر – ألمانيا 2017 وقطر – روسيا 2018 وقطر – الهند 2019 وقطر – فرنسا 2020 وقطر – أمريكا 2021.
وتضم قائمة الرعاة السابقين كلًا من فودافون، وقطر غاز، وشل، وأريدُ، ومجموعة فنادق ومنتجعات شانغريلا، ومجموعة لولو الدولية، ومركز قطر للمال، وقطر للبترول، وإكسون موبيل.
متحف الفن الإسلامي
بحلة جديدة
ضمن مبادرة الأعوام الثقافية، أعادت السلطات، فتح متحف الفن الإسلامي البدیع في حلته الجديدة للجمهور، بعد مشروع تحسین المرافق، وإعادة تصور وتركيب صالات عرض مجموعته الدائمة، حيث يمنح ضيوفه تجربة تفاعلية فريدة. وقالت الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، أن افتتاح متحف الفن الإسلامي، مثل نقطة تحول بالنسبة لدولة قطر، حيث كان إيذاناً بظهور الدولة كوجهة ثقافية جديدة في المنطقة، ويمهد الطريق لإنشاء متاحف ومؤسسات ثقافية أخرى في المنطقة. وأكدت أن الجمهور المحلي سيحظى بفرصة استكشاف المتحف مرة أخرى، مع توجيه الدعوة للزوار القادمين لحضور مباريات كأس العالم، أن یشاركوا في إحدى أهم التجارب التي تعبر عن تراث وثقافة المنطقة.
أكثر من كرة قدم
وتستعرض مبادرة «قطر تبدع» وهي من المبادرات التي تشرف عليها هيئة المتاحف، جملة من الفعاليات والأنشطة الفنية والثقافية التي تنتظر الجماهير العالمية ومشجعي بطولة كأس العالم قطر 2022.
وأطلقت المبادرة سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية لمشجعي بطولة كأس العالم، تشمل معارض فنية وثقافية، وإحياء حفل عالمي وعرض منحوتات تحمل مضامين مختلفة.
وأوضح المسؤولون لمبادرة «قطر تُبدع» أن «المبادرة التي أطلقتها رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، تهدف للاحتفاء بجميع الفعاليات الثقافية والخاصة بالفن على مدار العام».
وتعمل المبادرة على تعزيز مكانة دولة قطر بصفتها مركزاً ثقافياً وسياحياً عالميا يحتفي بالفن والإبداع والابتكار.
الشوارع مسارح فنية
تضمّ المبادرة أعمالا فنية مسرحها شوارع قطر ومتاحفها، وتشكل المنحوتات جزءاً مهماً من هذه الأعمال، من بينها منحوتة سترافق الجماهير العالمية منذ وصولها إلى مطار حمد الدولي وحتى مغادرتها، وكذلك منحوتة مستوحاة من ورود طبيعية، من إبداع الفنانة الألمانية إيزا جينزكين، وأخرى للفنان أحمد البحراني بعنوان «راية المجد».
وتسلط مبادرة «قطر تبدع» أيضا الضوء على أكثر من ألف مصمم أزياء عربي، بالتعاون مع «فاشن ترست أريبيا» من خلال مسابقة تصميم الملابس بأنواعها والإكسسوارات والمجوهرات.
وأعلنت رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، عن تنظيم عرض الأزياء «قطر فاشن يونايتد» الذي سيُقام في 16 كانون الأول/ديسمبر بملعب 974 في الفترة ما بين نصف النهائي ونهائي بطولة كأس العالم قطر 2022.
ويضمّ عرض الأزياء أكثر من 100 علامة تجارية، تمثل علامات عريقة وتصاميم لشباب وناشئين من 5 قارات، كما سيُقام إلى جانبه حفل فني يحييه موسيقيون عالميون.
وسبق أن أعلنت مبادرة «قطر تُبدع» عن اتفاق شراكة مع الحي الثقافي «كتارا» بهدف تزويد عشاق الفن والثقافة ومشجعي كأس العالم بأفضلية حضور مجموعة متنوعة من العروض الثقافية في قطر.
ومن المعارض التي أعلنت عنها المبادرة، المعرض التجريدي «تحليل الواقع» في متحف «مطافئ» الذي يقام من 28 تموز/يوليو حتى 24 أيلول/سبتمبر ومعرض «ما وراء القواعد» للفنانة عبير التميمي.
أما متحف قطر الأولمبي، المتميز بعرض أروقته أشكالا هندسية تحمل دلالات رياضية، فسيعرض مقتنيات فريدة من كل الرياضات.
متحف رياضي
لجماهير المونديال
ويعد متحف قطر الأولمبي الرياضي 1-2-3 الذي افتتحه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أحد الأفكار المبدعة وقصة نجاح جديدة للرياضة القطرية خلال العقود الأخيرة.
المتحف المتصل بملعب خليفة الدولي التاريخي، يضم 7 صالات، يزخر بالمعارض التفاعلية والمقتنيات الملهمة والأنشطة المبتكرة التي تبث روح المشاركة في نفوس الزوار، فضلاً عن النهوض بالقيم البنّاءة للرياضة، واستعراض أصول ثقافة الرياضة وتطورها وأهميتها داخل قطر وخارجها.
وضمن مبادرة الأعوام الثقافية التي أطلقتها هيئة المتاحف، مشروع العلاج بالتأمل الذي ساهمت فيه صوفيا (المولودة عام 1983) ويدعو العديد من الفنانين والقيمين والعلماء وشخصيات من المجتمع، إلى حوار حول التاريخ والأحلام والمستقبل وعلاقة الخليج بالمناطق المحيطة.
ويتكون المعرض من مجموعة متنوعة من الوسائط بما في ذلك التركيبات والفيديوهات والمقاطع الصوتية المصممة خصيصاً لهذا العمل، ويسلط الضوء على أهمية سرد القصص والسرد التأملي واستراتيجيات للبقاء والخيال واستعادة القصص.
حدث استثنائي
وحتى الآن تعمل الجهات في قطر ومن بينها هيئة المتاحف، تحت قيادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، التي ساهمت في إحداث نقلة في مجال الثقافة والتراث في قطر، على نقل هذا الشغف لملايين الزوار للدولة العربية الأولى التي تحتضن حدثاً بمثل هذه الأهمية.
ويطمح المسؤولون في هيئة المتاحف، أن تكون بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي تستضيفها قطر بعد أقل من 80 يوماً، لا مجرد حدث رياضي يحضره مئات الآلاف من المشجعين، بل يتحول إلى لوحة فنية طبيعية، مفعمة بأجواء حماسية وتجارب استثنائية، ووجهات ترفيهية وسياحية وفعاليات ثقافية متنوعة.