قطر والاردن

حجم الخط
0

قطر والاردن

محمد كريشانقطر والاردنفي كل خلاف عربي بين حكومتين، علت قيمته أو دنت، لا تتأخر كثيرا الصحف عند هذه الدولة وتلك، وهي مأمورة في الغالب، في الشروع في حملات تقريع وشتم متبادل لا تترك حبل ود إلا قطعته ولا خط رجعة إلا ألغته، حتي أفرزت هذه الظاهرة العربية الأصيلة مع الزمن ما بات يعرف بصحافة الردح يبدع فيها باستمرار جيش معروف بالاسم من الأقلام المحترفة التي تهيج وتهدأ دائما بضغطة زر واحدة.الخلاف الأخير بين قطر والأردن والذي وصل حد دعوة السفير الأردني في الدوحة للتشاور في أعقاب اللغط الذي أثاره تصويت قطر، العضو الحالي في مجلس الأمن، لفائدة المرشح الكوري الجنوبي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة وعدم الالتزام بدعم المرشح الأردني زيد بن رعد خرج قليلا عن هذا التقليد فالصحافة الأردنية تكاد لا تخلو يوميا من مقال أو افتتاحية ضد قطر وسياستها في حين تلتزم الصحافة القطرية، إلي حد الآن، بالصمت الكامل فلا ترد ولا تعلق وكأن شيئا لم يحدث.ليس مطلوبا مني أن أقحم نفسي في هذا الموضوع فلكل من البلدين الأقلام المستعدة للدفاع عنه، اقتناعا أو تزلفا لهذا الطرف أو ذاك لا يهم، ولكن في كل ما كتب في الصحافة الأردنية لفت انتباهي بشكل خاص ما ورد في مقال بعنوان (إمبراطورية قطر العظمي) نشرته الرأي الأردنية مطلع هذا الشهر للسيد صالح قلاب. ما قاله الكاتب عن قطر وسياساتها له في الدوحة من يرد عليه فتلك ليست مهمتي ولكن ما قاله في ذات المقال عن قناة الجزيرة أشعر أنه جدير ببعض التوقف والتعقيب فصاحبنا يقول في مقاله بعد ذلك بدأت كرة الثلج تكبر وتكبر وأخذت إمبراطورية قطر العظمي تتدخل في الشأن الداخلي الأردني بصورة سافرة وتحريضية وبدأت من خلال فضائية ديفيد كيمحي تحشر أنفها في كل شيء وأخذت تجند القوادين والمومسات للشتم علي هذا البلد والسعي لإشعال نيران الفتنة فيه وبحثت عـن كل ساقط في الكرة الأرضية كلها لتضمه إلي هذه الجوقة البائسة المشبوهة .دعونا نقول بداية ان هذا الكلام عن قناة فضائية عربية واسعة الانتشار، أحببناها أم كرهناها، لا يصدر من رجل شارع فقد أعصابه وإنما يصدر أولا من صحافي وكاتب، أي من زميل مهنة، وثانيا من وزير إعلام سابق في الأردن، وثالثا من مشرف سابق عن قناة العربية التي هي زميلة للقناة المشتومة دون أن ننسي، وصاحبنا لم ينس بالتأكيد، أن المرتين اللتين عين فيهما السيد قلاب وزيرا في الحكومة الأردنية في السنوات الماضية إنما كانت بعد أن أبلي بلاء حسنا في الدفاع عن المواقف الأردنية الرسمية في برامج بثتها هذه القناة التلفزيونية الملعونة تحديدا. لكل ذلك ليس من الحصافة في شيء، حتي لا نقول شيئا آخر، أن تصف زملاء لك يعملون في هذه المحطة بأوصاف من نوع القوادين و المومسات و الجوقة البائسة فالمواقع الصحافية التي تبوأتها يفترض أن تجعلك تترفع عن عبارات كهذه في حق زملاء حتي وإن كنت تمقت هذه المحـطة فهذا حقك الذي لا ينازعك فيه أحد. المسألة الأخري أن وصف هذه المحطة التي لها اسم هو الجزيرة بفضائية ديفيد كيمحي (رجل الأعمال الإسرائيلي الذي قيل إنه من مؤسسي المحطة بل وعضو في مجلس إدارتها الأول !!) فيه الكثير من ذلك النوع من الخفة التي لا يتورع أصحابها مثلا ودون دليل أو برهان عن الزعم بأن الرئيس العراقي السابق صدام حسين عميل للمخابرات الأمريكية وكذلك الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أو أن الزعيم الشهيد ياسر عرفات عميل للموساد وغير ذلك من الترهات. ونكتة ديفيد كيمحي تذكرني بحادثتين مضحكتين: الأولي عندما التقي مدير الجزيرة السابق بوزير إعلام عربي سابق فأسهب هذا الأخير في الحديث عن الشبهات التي تحوم حول المحطة وقصة كيمحي هذه تحديدا فما كان من المدير إلا أن قال له السيد الوزير عندما جلست بالأمس مع مسؤول جهاز مخابراتكم تحدث في السياسة أما أنتم فتتحدثون في المخابرات وفي معلومات مهزوزة فوق ذلك!!. أما الحادثة الثانية فوقعت لأحد زملائنا من العاملين في الجزيرة فقد استدعته مخابرات بلاده خلال إجازته الصيفية وكان من بين الأسئلة التي طرحت عليه هل صحيح أن لديكم في غرفة الأخبار مكتبا يقبع فيه إسرائيلي من الموساد يجيز كل التقارير قبل بثها؟ (!!). وقديما قيل آفة الرأي الهوي أما ابن المقفع فقال وإذا حاججت فلا تغضب فإن الغضب يدفع عنك الحجة ويظهر عليك الخصم .9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية