قطر والسعودية والكويت وعُمان ترفض تهجير سكان غزة وتندد بالمجازر الإسرائيلية والإمارات «تدين» حماس

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
2

الدوحة ـ «القدس العربي»: أجمعت معظم دول الخليج على رفض موضوع تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، وعبرت عن استهجانها لمحاولات دفع سكان القطاع الفرار نحو الخارج، في وقت أدانت فيه الانتهاكات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، باسثناء الإمارات التي جاء في بياناتها لوم لحماس. وتأتي المواقف الخليجية التي تبنتها قطر والسعودية والكويت وعُمان، لتقف سداً أمام محاولات أطراف إقليمية الضغط لدعم خطط تهجير السكان الفلسطينيين.

وقال مجلس التعاون الخليجي، بشكل صريح: إن «دعوات التهجير القسري للشعب الفلسطيني من قطاع غزة تستوجب التدخل الفوري العاجل من المجتمع الدولي لإيقافها» وطالب بوقف نهج «العقاب الجماعي» الذي تنتهجه إسرائيل ضد سكان غزة.
وشدد مسؤولون خليجيون على «وجوب تدخل المجتمع الدولي بصفة الاستعجال لوقف إطلاق النار، ووضع حد لكافة أشكال التصعيد العسكري ضد المدنيين، وتجنب حدوث كارثة إنسانية في الأراضي الفلسطينية».
وجاءت مواقف دول مجلس التعاون الخليجي الأخيرة متناغمة مع دعوته المجتمع الدولي «للتدخل بقوة وبسرعة لوقف العدوان على غزة، والعمل على إيجاد حل سياسي للأزمة وبسرعة لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، في إقامة دولته على أراضي عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية لتحقيق السلام والاستقرار المنشود في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
بالمقابل صرح الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، أن «الأزمة الراهنة أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن التطرف والعنف والكراهية كانت وستظل التهديد الأكبر لأمن واستقرار المنطقة وسلامها شعوبها، ويجب التصدي لهذه الآفة بكل حزم والعمل من أجل تهدئة الأوضاع وإنهاء التوتر». وفهم من تصريحه إدانة لحركة حماس وتحميلها مسؤولية التصعيد، من دون تحميل الاحتلال وزر جرائمه.
واجتمع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي في دورة استثنائية عقدت في العاصمة العمانية مسقط، وأعلنوا تقديم دعم فوري للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة بقيمة 100 مليون دولار.
وكان خطاب دول في مجلس التعاون الخليجي صريحاً بالتأكيد على «ثبات الشعب الفلسطيني على أرضه والتحذير من أي محاولات لتهجيره» والدعوة لإنهاء الحصار الإسرائيلي «غير القانوني» والسماح بدخول الدواء والغذاء لسكان غزة.
وفي قراءة لمواقف دول مجلس التعاون الخليجية، تظهر تباينات بين تيارين، الأول ويضم قطر والسعودية والكويت، والثاني الإمارات ومعها البحرين وكانت لهجتها أبعد فيما يتعلق بمسببات الأزمة، حيث لم تتم الإشارة لتصعيد سلطات الاحتلال.
وحذرت سلطنة عُمان التي استضافت المسؤولين الخليجيين، «من أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة، بهذا العمل العدواني الوحشي، الذي يستهدف إخلاء الأرض من ساكنها، بممارسات هدفها تصفية القضية الفلسطينية».

قطر تدعو لفتح ممرات آمنة

وشددت قطر في مناسبات مختلفة على ضرورة حماية المدنيين، والعمل على وقف التصعيد الإسرائيلي، وفتح ممرات آمنة لعبور المساعدات. وأكد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أهمية بذل الجهود لخفض التصعيد وفتح الممرات الآمنة في قطاع غزة للإغاثة والجهود الإنسانية، وضمان عدم اتساع رقعة العنف إقليميا. كما أكد الشيخ تميم على موقف قطر الثابت في إدانة استهداف المدنيين، وتحدث عن عدالة مطالب الشعب الفلسطيني.
ودانت قطر بـ«أشد العبارات» قصف الاحتلال الإسرائيلي للمستشفى، ونددت بـ«تواطؤ المجتمع الدولي».
وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، أن ما حدث «مجزرة وحشية وجريمة شنيعة بحق المدنيين العزل، وتعدٍّ سافر على أحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي» وفقا لوكالة الأنباء القطرية. وتابعت أن «توسع الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة لتشمل الأعيان المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وتجمعات السكان، يعتبر تصعيداً خطيراً في مسار المواجهات، وينذر بعواقب وخيمة على أمن واستقرار المنطقة». كما حذرت من أن «تواطؤ المجتمع الدولي، تارة بالصمت وتارة أخرى بالانتقائية إزاء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، سيزيد حالة الاحتقان ويوسع دائرة العنف ويقود إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار». ودعت الخارجية القطرية المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤوليته وردع إسرائيل من ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين».
قالت وزارة الخارجية السعودية إنّ المملكة «تدين بأشد العبارات الجريمة الشنيعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصفها مستشفى الأهلي المعمداني في غزة، والذي أدى لوفاة المئات من المدنيين» مشيرة إلى أنها «ترفض بشكلٍ قاطع هذا الاعتداء الوحشي الذي يعُد انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية بما فيها القانون الدولي الإنساني».
وكان كثيرون ينتظرون موقف الرياض، للحكم على تطورات ملف تطبيع علاقاتها مع سلطات الاحتلال.
وجاءت تصريحات المسؤولين السعوديين في سياق الإدانة للتصعيد الإسرائيلي، وأكدت على رفض محاولات تهجير سكان غزة، أو دفعهم لمغادرة أرضهم.

العدوان على غزة
يجمد تطبيع الرياض وتل أبيب

وأحرقت التطورات الأخيرة في فلسطين، محاولات جر السعودية نحو مسار التطبيع مع سلطات الاحتلال، وكان المسار يتجه نحو استكمال التوافقات لترسيم التطبيع، أسوة بجارتيها الإمارات والبحرين.
وكانت الرياض قبيل التصعيد الإسرائيلي، فتحت قنوات اتصال مع تل أبيب، مع تسجيل محاولات لتكريس العلاقة مع إسرائيل، مع استقبال مسؤولين، وفرق رياضية، والسماح لطائرات العال الحط في مطارات الممكلة.
وضغطت التطورات الأخيرة في غزة على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للحد من مساعي تطبيع علاقات بلاده مع إسرائيل، حيث كانت الأحداث الجارية قاسية، تصعّب من أي محاولة للتطبيع.
وعقدت منظمة التعاون الإسلامي، اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية في مدينة جدة بشأن العدوان الإسرائيلي على غزة. وخلال الاجتماع قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إن المملكة، حذرت مراراً من خطورة تفاقم الأوضاع في غزة. وأضاف وزير الخارجية السعودي، أن على المجتمع الدولي اتخاذ موقف مسؤول لحماية الفلسطينيين في غزة ورفع الحصار عنها. كما رفض فيصل بن فرحان فكرة تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، قائلاً: «المملكة ترفض أي تهجير لسكان غزة من أراضيهم». وأكد وزير الخارجية السعودي في كلمته، على ضرورة إيصال المساعدات لقطاع غزة للحيلولة دون حدوث كارثة إنسانية. كما شدد بن فرحان على ضرورة حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967. وتكشف التصريحات الأخيرة الصادرة من السعودية، أن المملكة ستجمد خططها الهادفة إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، ما يشير إلى سعيها لإعادة التفكير في أولويات سياستها الخارجية في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وفي وقت كثر خلاله الحديث عن اقتراب السعودية من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وتأكيد المملكة على أن هذه الخطوة، واعترافها بإسرائيل، مرهونان بتطبيق حل الدولتين، وبتسوية عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، ينسف التصعيد الإسرائيلي أي تبرير عقلاني للمسار. ودفع الصراع في فلسطين، المملكة أيضا إلى التواصل مع إيران، فقد تلقى ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان أول اتصال هاتفي من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في ظل محاولة الرياض درء تزايد العنف واتساع نطاقه بأنحاء المنطقة.
مقابل المواقف المتقدمة لدول الخليج الأربع وهي قطر والسعودية والكويت وعُمان، تقدم سفير الاحتلال الإسرائيلي في أبو ظبي أمير حايك بـ«جزيل الشكر والامتنان» لحكومة أبو ظبي التي انتقدت عملية «طوفان الأقصى» على الرغم من استمرار العدوان الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة. وقال حايك: «نقدر موقف وزارة الخارجية الإماراتية ضد الإرهاب في ضوء التقارير التي تفيد بمقتل واختطاف مدنيين إسرائيليين من منازلهم كرهائن». كما انتقدت أبو ظبي عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، رداً على استمرار العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين والمسجد الأقصى. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن الهجمات التي تشنها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ضد المدن والقرى الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، تشكل تصعيداً خطيراً وجسيماً. وأعربت الإمارات عن تعازيها لأسر الضحايا، وأكدت على ضرورة أن ينعم المدنيون من كلا الجانبين بالحماية الكاملة بموجب القانون الإنساني الدولي، وضرورة ألا يكونوا هدفا للصراع. كما أجرى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصالات هاتفية مع مسؤولي بعض الدول كان من بينهم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.
ويتوقع أن تتأكد مع استمرار التصعيد الإسرائيلي، مواقف الدول الخليجية، من تطورات الملف الفلسطيني، حيث تدعم عواصم عدة في الخليج تطلعات الشعب الفلسطيني، وتحاول تقديم دعم ينهي مأساته، والضغط للحد من التصعيد الإسرائيلي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية