قطر وفرت الملاذ والحماية لإسماعيل هنية وفيها دفن في مقبرة المؤسس

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: ووري جثمان الشهيد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في مقبرة المؤسس في مدينة لوسيل شمال العاصمة القطرية الدوحة، حيث قضى السنوات الأخيرة من عمره معززاً ومكرماً أسوة بأعضاء قياديين في الحركة، منذ احتضنتهم الدولة الخليجية عام 2011 بعد مغادرتهم دمشق. وتنقل فقيد حركة حماس، في مناطق قطر، واختلط بأهلها، وكان حاضراً في معظم مناسباتها الوطنية والدينية، وشارك سكانها ذكرياتهم، وقابل الجميع. وحظي رئيس المكتب السياسي لحماس الذي اغتالته سلطات الاحتلال الإسرائيلي في العاصمة الإيرانية طهران، بكل الاحترام، وكان محل تقدير مختلف فئات المجتمع. وفتحت الدوحة ذراعيها لاستقبال قيادات حماس، عقب مغادرة العاصمة السورية دمشق، مع ثورة السوريين ضد نظام بشار الأسد. وكان هنية أحد أبرز القادة السياسيين الفلسطينيين وأحد رموز حركة «حماس» حيث شغل منصب رئيس الحكومة الفلسطينية في 2006-2007. وانتخب لأول مرة رئيساً للمكتب السياسي لحماس في أيار/مايو 2017 وأعيد انتخابه في 2021 لدورة ثانية تنتهي في 2025. وخلال سنوات إقامته في الدوحة، التحق به أفراد من أسرة «أبو العبد» مثلما يلقب، وأقاموا معه في العاصمة القطرية الدوحة.

وقابل الشهيد الراحل منذ سكن الدوحة، معظم مسؤولي الدولة، وكانت له لقاءات مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وحسب مصادر مقربة من حماس، كانت اللقاءات تتم في أجواء من الود والتعاون، في إطار جهود قطر للعب دور الوساطة في إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. ويعد وجود مكتب حماس في قطر، فرصة للتباحث مع قيادات الحركة التي تواجه حصاراً من عدة دول، وكانت الدوحة وأنقرة وطهران، من أبرز العواصم التي تنقل إليها إسماعيل هنية، في إطار جهود الحركة لتحقيق مطالب شعب غزة، ونقل انشغالات الفلسطينيين، والدفاع عن مصالحهم. ونددت قطر بعملية اغتيال الشهيد إسماعيل هنية واعتبرته عملاً إجرامياً من شأنه تقويض جهود السلام، ونسف دور الوساطة الذي تشارك فيه قطر، لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. وتساءل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عن الهدف من اغتيال زعيم حماس. وصرح قائلاً: «نهج الاغتيالات السياسية والتصعيد المقصود ضد المدنيين في غزة في كل مرحلة من مراحل التفاوض، يدفع إلى التساؤل: كيف يمكن أن تجري مفاوضات يقوم فيها طرف بقتل من يفاوضه في الوقت ذاته؟». مضيفاً أن «السلام الإقليمي والدولي بحاجة لشركاء جادين وموقف دولي ضد التصعيد والاستهتار بأرواح شعوب المنطقة». وحسب مقربين من شهيد حماس، فإن الوسطاء خسروا شخصية مرنة، لا تنتهج خيارات متطرفة، وبذلت الجهود للتوصل لحلول سلمية للأزمة التي تشهدها غزة.

«هذه الدماء لن تزيدنا إلا ثباتا»

ومعروف عن إسماعيل هنية، أنه كان صلباً فيما يتعلق بقضايا شعبه المصيرية، ويناضل من أجل تحقيق تطلعات سكان غزة الذين يعيشون وسط حصار يكاد يبلغ عقده الثاني. وكان أبو العبد قبل انتقاله إلى العاصمة القطرية الدوحة، مع انتخابه رئيساً لمكتب حماس السياسي، يعيش في المخيم وسط أبناء شعبه، وقريباً منهم، ويقاسمهم تفاصيل حياتهم. وأسرت العديد من المصادر لـ«القدس العربي» أن الشهيد إسماعيل هنية، ظل محافظاً على سمة التقشف والزهد، طيلة فترة إقامته في قطر، ولم يجنح لمغريات العيش الرغيد.
ودأب خلال معظم الاستقبالات والاجتماعات التي يحضرها على إمامة المصلين، وتلاوة آيات من القرآن الكريم، بما فيها وجبات إفطار كان يستقبل فيها فئات مختلفة من المجتمع، بمن فيهم الإعلاميون، للحديث عن أبرز تطورات القضية الفلسطينية. ورصد الجميع ثباته لحظة سمع نبأ اغتيال إسرائيل عددا من أقاربه، حيث قال عبارته: «هذه الدماء لن تزيدنا إلا ثباتاُ». وتمتع إسماعيل هنية طيلة إقامته في قطر، بحماية خاصة من قبل السلطات التي راعت مكانته، إلى جانب حراسه الشخصيين والمرافقين من أبناء حماس. وأدانت دولة قطر «بأشد العبارات» اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» في العاصمة الإيرانية طهران، وعدّته «جريمة شنيعة وتصعيداً خطيراً وانتهاكاً سافراً للقانون الدولي والإنساني». وما تزال أسرة الشهيد إسماعيل هنية تقيم في إحدى مناطق العاصمة القطرية الدوحة، وتحظى بكل الرعاية في إطار التزام قطر بتأمين متطلبات قيادات وأقارب وأعضاء المكتب السياسي لحماس، منذ احتضنتهم عام 2011.
وحظي إسماعيل هنية بجنازة مهيبة حضرها مسؤولون وقادة وسياسيون وأعضاء من حماس، والفصائل الفلسطينية، وجمع من المواطنين القطريين والمقيمين. وآوت قطر، جثمان إسماعيل هنية، ووري على أرضها وفي ترابها، بعد ما استقبلته زعيماً لحماس، ليظل فيها، مذكراً بدور الدوحة في سبيل القضية الفلسطينية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية