‘قاعدة الجزيرة العربية’ تصدر عدداً ثانياً من مجلة الكترونية تعلّم عناصره كيف يقتلون أكبر عدد من الامريكيين

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: في الوقت الذي كانت فيه عائلات وجنود البارجة الحربية الامريكية ‘كول’ يحيون الذكرى العاشرة للهجمة التي نفذتها القاعدة عليها وادت لمقتل 17 من المارينز على ظهرها وجرحت الكثيرين قرب خليج عدن في 12 تشرين الاول (اكتوبر) 2000، اعلن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الذي يتخذ من اليمن مركزا له عن اطلاق العدد الثاني من مجلته الالكترونية ‘الهام’ وطلب التنظيم من افراده والداعمين له او المتعاطفين معه توجيه ضرباتهم لامريكا في قلب العمق الامريكي واستهداف المطاعم والمارة والتجمعات في واشنطن، العاصمة الامريكية.

والقت الجماعة مهمة العمل على عاتق المسلمين الامريكيين الذين طالبتهم بالتحرك من الداخل بدل السفر الى الخارج والانضمام للجماعات الجهادية في باكستان وغيرها، وبالتالي تعريض انفسهم للاعتقال والقتل. وتقدم المجلة الصادرة بالانكليزية ما يشبه الدليل لاتباعها حول كيفية شن الهجمات على اهداف امريكية مثل الاعتماد على القنابل اليدوية ورميها على المارة او التجمعات في المطاعم، خاصة في فترات الذروة من النهار مثل التجمعات في المطاعم لتناول طعام الغداء مما يعني قتل عدد من الموظفين العاملين في مقرات الحكومة حيث يتركون مكاتبهم في هذا الوقت لتناول غداء سريع في المطاعم المنتشرة حول مقرات الحكومة.

ونقل عن مسؤولين امريكيين قولهم ان الحكومة الامريكية تتعامل مع التهديدات بطريقة جدية خاصة عندما يتم ذكر اسم شخص او موقع في مراسلات القاعدة او مكاتباتها المنشورة في البيانات او اعلانات القادة. ونقل عن مسؤول امريكي في مكافحة الارهاب قوله ان العدد الجديد من مجلة ‘الهام’ مليء بخطاب الكراهية الذي تمتلئ فيه عادة المطبوعات والنشريات الدعائية التابعة للجماعات المتطرفة. وعلى الرغم من ان الجماعات التابعة للقاعدة او المتعاطفة معها من شمال افريقيا لشرقها، الصومال تحديدا وحتى باكستان وافغانستان معروفة بنشرها وبياناتها واجهزتها الدعائية التي عادةً ما تعتمد على الانترنت الا ان التهديدات الواردة من اليمن تعتبر مصدرا للقلق نظرا لارتباط هجمات تمت على التراب الامريكي باليمن خاصة بالداعية اليمني المعروف انور العولقي وهو مواطن امريكي من اصل يمني كان اماما في امريكا قبل ان يعود الى بلده الاصلي واصدر الرئيس الامريكي، باراك اوباما امرا تنفيذيا يسمح بملاحقته، اعتقاله او قتله وهو اول امر يصدره رئيس امريكي يتعلق بمواطن امريكي.

وكان اسم العولقي قد ربط بنضال حسن، الرائد في الجيش الامريكي الذي هاجم مجموعة من زملائه الجنود في قاعدة فورت هود، احتجاجا على ارساله لافغانستان العام الماضي والعملية الفاشلة التي نفذها النيجيري، عمر فاروق عبدالمطلب في يوم عيد الميلاد والتي يقال انه تلقى تعليماتها اثناء وجوده في اليمن. ويحتوي العدد الجديد على مقالين كتبهما العولقي. ويبدو ان تحذير المجلة المسلمين الامريكيين من السفر للخارج لغرض الانضمام للجماعات الجهادية له علاقة باعتقال مسلمين من فيرجينيا العام الماضي في باكستان. وقالت المجلة في مقال يحمل عنوان ‘نصائح لاخواننا في الولايات المتحدة’، ‘ننصح اخواننا بقوة الجهاد على التراب الامريكي’. ووقع المقال باسم يحيى ابراهيم. وفي مقال اخر حمل عنوان ‘آلة الحصاد الكبيرة’ يقترح كاتب المقال تركيب شفرة من الحديد الصلب على مقدمة شاحنة من اربعة عجلات عملاقة ويستخدمها السائق من اجل حرث وقتل من يقف امامه من المارة والمشاة في الشوارع الامريكية. وينصح كاتب المقال سائق العربة قائلا ‘من اجل تحقيق الهدف المنشود وقتل اكبر عدد ممكن عليك ان تضغط على دواسة السرعة في الوقت الذي تظل فيه مسيطرا على العربة’ ويضيف الكاتب ان انسب مكان لتنفيذ العملية دائما عند ‘تواجد اكبر عدد من المارة او المشاة واقل عدد من السيارات’. وتشير المقالات والتقارير في العدد الجديد الى توجه في الوجهة الجهادية والعملياتية التي يتبناها الجيل الجديد من الجهاديين فكتابها يتحدثون عن جيل ‘المجاهد المفرد’ ففي مقال يقول كاتبه ان طريقة تنفيذ العمليات السابقة اصبح امرا غير ممكن ‘لم يعد ممكنا تنفيذ عمليات بناء على الاسلوب القديم، اي من خلال التنظيم الهيكلي السري، خاصة بعد هجمات ايلول (سبتمبر) وبداية الحملة الامريكية، حيث تم تدمير التنظيمات السرية’. ويضيف كاتب المقال ‘علينا ان نركز البحث عن جبهات مفتوحة واستخدام نموذج الجهادي الفردي للقيام بنشاطات حركية’. ويرى مقال اخر ان الانترنت والهواتف النقالة تمثل ادوات مهمة في العمل الجهادي الفردي ويقول مقال اخر ان ‘القواعد المتعلقة بالرقابة في الغرب خفت خاصة عندما يتعلق الامر بالمسلمين ويمكن اعتقالك على ابسط شبهة’. ويدعو المقال الجهاديين للضرب من الداخل وضرب رأس الافعى.

ويقول كاتب مقال اخر ويبدو انه امريكي ‘اعتز بخيانتي لامريكا’ ويتحدث كاتبه وهو سمير خان عن طريقة تجنيده وتدريبه ورحلته من نورث كارولينا الى جبال اليمن. ولا يخلو العدد الجديد من نصائح للمجاهدين الذي يتركون دفء بيوتهم والراحة في الغرب من اجل العيش بتقشف في الجبال والمناطق الوعرة وينصح من ينضم للمجاهدين منهم المواظبة على غسل اقدامهم لتجنب التقرحات. ولا تخلو نبرة المقالات وكتابها من الحديث عن انفسهم وباعتزاز عن المدى الذي وصل اليه تنظيم قاعدة شبه الجزيرة العربية بحيث ازعج المخابرات المركزية الامريكية ‘سي اي ايه’ ويعلق كاتب الافتتاحية ان المخابرات لم تر اي شيء بعد من قوة التنظيم. ويرى المعلقون الامنيون على العدد الجديد من مجلة القاعدة ومن خلال مقالاته التي غطت 74 صفحة ان القاعدة، على الاقل التنظيم اليمني يؤشر لتحوله من العمليات الكبيرة، على غرار نيويورك ومدريد ولندن الى عمليات صغيرة يقوم فيها افراد في اشارة الى تبني فكرة مهاجمة مطاعم او استخدام سيارات لدهش او ‘حصد’ الامريكيين في تجمعاتهم. ويعتقد ان المجلة تنشر وتعد بمساعدة من العرب والمسلمين الامريكيين الذين انضموا للتنظيم اليمني فبالاضافة للعولقي هناك مقالات كتبها ادم غادان واخر كتبه سمير خان. وعلى الرغم من اللهجة الدعائية والاقتراحات العشوائية للقتل الا ان المحللين يرون فيها محاولة من القاعدة لاثبات وجودها وان استراتيجية الرئيس الامريكي، باراك اوباما باستهداف معاقل طالبان والقاعدة في مناطق القبائل الباكستانية ـ شمال وزيرستان ـ اثبتت نجاعتها وقيدت يد القيادة وشلت حركتها. ويأتي صدور العدد الجديد في ظل موجة من التحذيرات الامنية التي اطلقتها امريكا واثارت الجدل من ان مدنا اوروبية تواجه خطر تعرضها لهجمات تشبه ما تعرضت له مدينة مومباي الهندية عام 2008. وكشف عن محتويات العدد الجديد موقع ‘سايت’ وهو جماعة استخباراتية امريكية ترصد وتراقب نشاطات الجهاديين. ونقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن باحث في مؤسسة كارنيغي قوله ان العدد يظهر تنظيما ‘ذكيا، قاسيا وانتهازيا بشكل كبير’. يذكر ان العدد الاول من المجلة احتوى على عدد من المقالات المثيرة منها مقال قدم طرائق لكيفية صناعة ‘القنابل في مطبخ والدتك’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية