‘هآرتس’: القبة الحديدية كذبة كبيرة وغير قادرة على الدفاع عن العمق بالجنوب والشمال والهدف من تصنيعها جني الارباحالناصرة ـ ا“القدس العربي”ب – من زهير اندراوس: وصف محلل الشؤون العسكرية في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، يوسي ميلمان، في مقالٍ نشره امس الخميس، منظومة القبة الحديدية بأنه كذبة كبيرة، لا اكثر ولا اقل، ملمحا الى انّ الرقابة العسكرية الاسرائيلية لم تصادق على نشر كل ما جاء في المقال.
وكانت اسرائيل اعلنت في اب (اغسطس) الماضي اكتمال التجارب الاخيرة على منظومة (القبة الحديدية)، منظومة الدفاع الجوي، المضادة للصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وكان من المقرر تفعيل اول بطاريتين من المنظومة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) جنوب البلاد، الا انّه، كما قال المحلل ميلمان، وعلى الرغم من انّ تقرير جهاز الامن العام (الشاباك) اكد على انّ هناك تزايداً في اطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه جنوب الدولة العبرية، لم يقم الجيش الاسرائيلي باستعمال المنظومة الجديدة، الامر الذي يثير، بحسب ميلمان، الكثير من التساؤلات حول حيوية هذه المنظومة في الدفاع عن المستوطنات الاسرائيلية في الجنوب.
وكانت وزارة الامن الاسرائيلية اعلنت في بيانٍ رسمي ان كافة الاختبارات العملية، التي اجريت بصحراء النقب، وتحاكي اسقاط قذائف وصواريخ قصيرة المدى بشكل متزامن، انتهت بنجاح، واعلن وزير الامن، ايهود باراك، ان الحكومة الاسرائيلية ستعمل على نشر البطاريات الدفاعية في اسرع وقت. وترى اسرائيل في (القبة الحديدية) كرد على اطلاق صواريخ يتراوح مداها بين اربعة كيلومترات الى اكثر من 70 كيلومترا، وبدورها قالت الادارة الامريكية انها تدعم النظام الذي سيوفر للدولة العبرية القدرات والثقة اللتين تحتاجهما قبيل اتخاذ قرارات صعبة للمضي قدما في سلام شامل. وكان الرئيس الامريكي، باراك اوباما، قد طلب في ايار (مايو)، الماضي من الكونغرس سرعة الموافقة على تخصيص 205 ملايين دولار، لمساعدة اسرائيل في استكمال بناء (القبة الحديدية)، وقال مسؤول رفيع في البيت الابيض انّ النظام الدفاعي يأتي استجابة للمخاوف التي ابدأها الاسرائيليون، بشأن التعرض لهجمات صاروخية محتملة، سواء من جانب التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة، او حزب الله في جنوب لبنان.
ورأت الادارة الامريكية انّ الرئيس اوباما يقر بالتهديد الذي تشكله الصواريخ والقذائف، التي تطلقها حماس وحزب الله على اسرائيل، ولذلك فقد قرر ان يطلب تمويلا من الكونغرس لدعم بناء المنظومة الاسرائيلية المضادة للصواريخ قصيرة المدى.
و(القبة الحديدية) عبارة عن نظام متحرك لمواجهة الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية من عيار 155 مليمترا، والتي يصل مداها الى 70 كيلومترا، في جميع الاحوال الجوية، بما في ذلك المطر والعواصف الترابية والضباب. وتبلغ تكلفة المشروع الذي تطوره شركة (رفاييل) الاسرائيلية لصناعة الاسلحة، بالتعاون مع الجيش الاسرائيلي، حوالى 210 ملايين دولار.
يذكر ان الجيش الاسرائيلي كان قد اعلن العام الماضي، عن نجاح تجربة منظومة (القبة الحديدية) للتصدي للصواريخ محلية الصنع، مثل صواريخ (القسام) و(الكاتيوشا) و(غراد)، التي اطلقها مسلحون فلسطينيون على عدد من المدن الاسرائيلية الجنوبية خلال الحرب الاخيرة على قطاع غزة. وكانت مشاكل تقنية قد حالت دون تشغيل بطاريتي (القبة الحديدية) في الموعد المقرر في النصف الاول من العام الحالي.
ويجادل محللون بان تكلفة اعتراض صاروخ فلسطيني بدائي الصنع لا يتعدى ثمنه 500 دولار، سيكلف الجيش ما بين 10 الف الى 50 الف دولار، مما قد يستنزف موازنته العسكرية، وهو ما رد عليه باراك بالاشارة الى ان الرد العسكري الاسرائيلي على مثل تلك الهجمات الصاروخية قد تصل تكلفته الى 1.5 مليار دولار في اليوم، وفق المحلل ميلمان. وكان حزب الله اللبناني شكك في شباط (فبراير) الماضي في قدرة نظام (القبة الحديدية) المضاد للصواريخ على حماية اسرائيل في حال اندلاع مواجهات بين الطرفين، قائلا انه قادر على تحطيم القبة بالقبضة المقاومة.
ونقل المحلل عن العالم الرئيسي لقسم الصواريخ في الصناعات العسكرية الاسرائيلية، د. ناتان فابر، قوله انّ نشر القبة الحديدة في الجنوب كان سيمنح الجيش الاسرائيلي فرصة ذهبية لتجربة قدرة المنظومة على مواجهة الصواريخ الفلسطينية، لافتاً الى انّ تعنت الجيش في عدم استخدامها يثير الكثير من الشكوك والتساؤلات حول نجاعتها، وفي مقدمتها انّ الجيش الاسرائيلي ومنذ البداية لم يقم بتصنيع هذه المنظومة للدفاع عن المستوطنات في جنوب الدولة العبرية، وقال ميلمان ايضا انّ القرار بشأن تصنيع القبة الحديدة ولد بالخطأ، ويدل على انّ عملية اتخاذ القرارات في اسرائيل تسير بشكل غير مهني بالمرة، وانّ صنّاع القرار في تل ابيب، يكذبون ويستهترون بالجمهور الاسرائيلي ويضحكون عليه، ويستعملون الرقابة العسكرية لحجب الحقيقة عن الجمهور، على حد قوله.
ونقل المحلل عن مصادر اجنبية قولها انّ الحكومة الاسرائيلية منعت من الجمهور معرفة حقيقة انّ سنغافورة تشارك في تمويل المشروع، وانّها تعهدت بشار بطاريات من القبة الحديدية، كما انّ الولايات المتحدة الامريكية والهند ودول اخرى اعربت عن اهتمامها بشراء المنظومة من اسرائيل، وبالتالي تساءل المحلل: هل كان الهدف منذ البداية زيادة التصدير العسكري الاسرائيلي وليس حماية العمق من صواريخ حماس في الجنوب وحزب الله في الشمال، ولفت الى انّه منذ البداية عبّر مهندسو الصناعات العسكرية الاسرائيلية عن شكوكهم في ان تتمكن القبة الحديدة من اعتراض واسقاط صواريخ حماس وحزب الله، وبناءً على ذلك، قررت الحكومة بناء الغرف المحكمة في الجنوب لجميع السكان. واشار الى تصريح غير مألوف لقائد اللواء الشمالي في الجيش، الجنرال غادي ايزنكوط، الذي قال انّ القبة الحديدة معدة للدفاع عن قواعد الجيش وليس عن السكان.