لندن ـ ‘القدس العربي’: اكد قائد القاعدة البحرية في غوانتانامو التي اقامت فيها الولايات معسكر الاعتقال الذي احتجزت فيه المشتبه بعلاقتهم بعمليات ايلول (سبتمبر) 2001 ان اغلاق المعتقل الذي يضم 7 معسكرات لن يتم قبل ستة اشهر هذا في حالة تلقيه الاوامر باغلاقه من الرئيس باراك اوباما واركان ادارته اي بتأخير جديد عن الموعد الذي حدده الرئيس بعد توليه السلطة عام 2009، فقد كان اغلاق معسكر غوانتانامو، سيئ السمعة واحدا من الاوامر التنفيذية الاولى التي وقعها في كانون الثاني (يناير). وقال الادميرال جيفري هاربسون انه لم يتلق بعد الاوامر لنقل المعتقلين الى معسكرات اعتقال داخل الولايات المتحدة حتى يكون بمقدوره القيام باغلاق المعتقل. وفي اول لقاء اعلامي له قال انه حتى لو تلقى الامر ببدء مهمة اغلاق المعتقل فلن تنجز قبل ستة اشهر.
ويعكس تأخير اغلاق المعتقل المعضلات القانونية واللوجيستية التي حذر منها خبراء القانون بعد توقيع اوباما قراره التنفيذي، كما انه يعكس تزايد المعارضة داخل الولايات المتحدة من جانب الكونغرس والرأي العام لنقل المعتقلين الى داخل الاراضي الامريكية حيث ستتم محاكمتهم هناك. فمن جهة لقيت خطة الادارة نقل 176 معتقلا وهم الباقون من بين 800 معتقل استقبلتهم القاعدة، الى سجن يقام خصيصا وبمعايير امنية عالية في شيكاغو معارضة على الصعيد القومي ومن داخل الكونغرس الذي رفض تخصيص ميزانيات اضافية لبناء هذا المعتقل. ويواجه المحامون الذين يدافعون عن المشتبه بتورطهم بالهجمات او علاقتهم بها ومعهم محامو الادعاء مشكلة تتعلق بتوقف المحاكم التي نظمت في المعسكر والتي تتعلق بالخلاف حول طبيعة النظام القانوني الذي يجب ان يحاكم فيه المعتقلون، محاكم تديرها اللجان العسكرية التي اعلنت عنها وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) ام النظام المدني للمحاكم الامريكية.
وكانت الولايات المتحدة تأمل بحل مشكلة المعتقل من خلال نقل الكم الاكبر منهم باستثناء قادة القاعدة الى دول ضمن اتفاقات دولية معها، ولم تفلح الادارة باقناع الكثير من حكومات 30 دولة كانت تأمل بارسال المعتقلين اليها.
ونقلت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية عن هاربسون انه بحساب الارقام الصعبة فستحتاج قوات الحرس البحرية مدة ستة اشهر لاغلاق المعتقل. وعندما سئل ان كان قد تلقى تعليمات من اجل تنفيذ امر الرئيس فكانت اجابته ‘لا’. وعن عملية الاغلاق نفسها قال ‘ان اي نقل للمعتقلين تعني سفر عدد كبير من الجنود معهم من اجل التأكد من سلامتهم وامنهم، هناك المرافقون الطبيون، المترجمون، والحرس النظامي، هذا هو جانب من العملية’ كما قال، وبعد القيام بهذا الامر اي نقل المعتقلين الى امكنة متعددة فالجنود ‘سيعودون الى المكان من اجل تأمين البنى التحتية الامنية وحل مشكلة العاملين فيه منذ انشائه واطفاء الانوار واغلاق محطات الطاقة الكهربائية’ كما قال. فالمعسكرات التي اقامتها الادارة ستظل باقية بناء على امر قضائي والذي ينص انه حتى بعد اخلائها من نزلائها واغلاق المعتقل يجب ان تظل قائمة كدليل في الدعاوى القانونية التي تقدم بها محامون نيابة عن معتقلين في المعسكر ضد الحكومة الامريكية. واعترف هاربسون ان الاستخبارات الامريكية قللت من عمليات التحقيق مع المعتقلين وبشكل ملاحظ، وتقوم سي اي ايه او محققوها بمقابلة المشتبه بانتمائهم للقاعدة او طالبان ممن يتطوعون انفسهم للحديث مع المحققين. وتقتصر عمليات جمع المعلومات الامنية على مراقبة الرسائل المرسلة من والى المعتقل لكن الادميرال يعتقد ان امكانية استخراج معلومات جديدة من المعتقلين لا زالت قائمة مشيرا ان هناك العديد من المعتقلين ممن يعتقلون في المعارك وينتمون الى عدد من المنظمات لا يزالون يتواصلون مع جماعاتهم عبر الهاتف او الرسائل. واكد الادميرال ان الاوضاع المعيشية للمعتقلين قد تحسنت عنها في عام 2002 حيث تم احتجاز المعتقلين في اقفاص خاصة معسكر اكس ري. وكان مدير المعتقل السابق الادميرال توم كوبيمان قد اكد العام الماضي ان بامكانه اغلاق المعتقل بحلول كانون الثاني، مشيرا الى ان العدد الاكبر من المعتقلين الباقين في حينه 223 يأملون بالعودة الى بلادهم. لكن خلفه يقول ان اولويته ليست اغلاق المعتقل وانه لا يريد ان يتذكره الناس بالشخص الذي اغلق المعتقل. ويقول ان ما يهمه الان هو التأكد من ان المعتقلين بعضهم قضى عامه الثامن في المعتقل من انهم اي المعتقلين يعاملون معاملة انسانية وبشروط قانونية واضحة وان اعتقالهم يتوافق مع المبادئ الثلاثة العامة في الدستور الامريكي والتي تغطي المناحي القانونية.