المغرب يعلق عمل قناة ‘الجزيرة’ احتجاجا على تعاطيها مع قضية الصحراءالرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: قرر المغرب الجمعة تعليق نشاط قناة ‘الجزيرة’ في المغرب بعد سلسلة من الاجراءات اتخذها خلال الشهور الماضية تعبيرا عن انزعاجه مما يصفه بانحراف القناة عن قواعد العمل الصحافي الجاد والمسؤول.
وقال بيان لوزارة الاتصال ارسل لـ’القدس العربي’ أنه تقرر تعليق نشاط قناة ‘الجزيرة’ في المغرب ووقف العمل بالاعتمادات الممنوحة لطاقمها ابتداء من الجمعة بعد أن ‘تم رصد حالات عديدة انحرفت فيها القناة المذكورة عن قواعد العمل الصحافي الجاد والمسؤول، الذي يقتضي التقيد في جميع الظروف والأحوال، بشروط النزاهة والدقة والموضوعية، والحرص على احترام القواعد والآداب المهنية’. وذكر البلاغ أن المصالح المختصة بوزارة الاتصال قامت في نطاق المهام والاختصاصات الموكولة اليها بإعداد جرد شامل وتقييمي دقيق للتقارير والبرامج الإخبارية التي تناولت الشأن المغربي على قناة ‘الجزيرة’، حيث ترتب عن المعالجة الإعلامية غير المسؤولة، إضرار كبير بصورة المغرب، ومساس صريح بمصالحه العليا، وفي مقدمتها قضية وحدته الترابية (قضية الصحراء)، التي تحظى بإجماع وطني راسخ لدى كل فئات الشعب المغربي’. وسجلت الوزارة أن القناة المذكورة لم تبادر إلى تصحيح هذا الوضع، رغم كل الملاحظات والتنبيهات التي جرى إبلاغها إلى مسؤولي هذه القناة في عدة مناسبات، الأمر الذي يجسد، ‘تماديا مقصودا في الإساءة إلى المغرب، وتصعيدا ملحوظا زاد حجمه طيلة الفترة الأخيرة، مع إصرار واضح على تقديم صورة عن بلادنا، تتسم بكل الشوائب والمظاهر السلبية، في سعي محموم لتبخيس جهود المغرب في كافة المجالات الإنمائية، والتشويش على مشاريعه وأوراشه الإصلاحية الكبرى، والانتقاص المتعمد من مكتسباته وإنجازاته، في مجال تكريس الديمقراطية وتثبيت حقوق الإنسان’. واكد البلاغ انه بالاضافة إلى كل الإخلالات المهنية المتكررة، التي يجسدها التعاطي اليومي لقناة ‘الجزيرة’ بشكل سلبي مع قضايا المغرب فإن القناة قامت بإدخال معدات تقنية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة من الجهات الحكومية المختصة’. ولوحظ توتر في العلاقة بين قناة ‘الجزيرة’ والسلطات المغربية منذ ان منعت القناة (لاسباب تقنية) من بث نشرة اخبارية مغاربية من مكتبها بالرباط بدأته نهاية 2006 ثم رفض وزارة الاتصال تجديد الاعتماد للصحافيين المغربيين محمد البقالي وانس بن صالح العاملين في المكتب اللذين تقدما بدعوى قضائية امام المحكمة الادارية تطعن بقرار الوزارة وقررت المحكمة الادارية الخميس تأجيل النظر في الدعوى.
وتقول السلطات المغربية ان قناة ‘الجزيرة’ كانت تبحث عن المظاهر السلبية بالبلاد دون ابراز ما حققته من تقدم في ميدان التنمية والحريات كما تؤاخذ السلطات قناة ‘الجزيرة’ على كيفية معالجتها لتطورات نزاع الصحراء الغربية ومحاولة ابراز وجهة نظر جبهة البوليزاريو خاصة في قضايا حقوق الانسان المتعلقة بالنزاع في اشارة الى اهتمام قناة ‘الجزيرة’ بقضية الناشطة الحقوقية اميناتو حيدر التي ابعدتها السلطات المغربية من مطار مدينة العيون الى جزر لاس بالماس الاسبانية حيث خاضت اضرابا عن الطعام قبل ان تسمح السلطات المغربية لها بالعودة وعدم ايلائها الاهتمام اللازم للمنشق الصحراوي مصطفى ولد سيدي مولود الذي اعتقلته جبهة البوليزاريو بعد اعلانه تأييده لمبادرة مغربية بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل للنزاع.
ومنعت السلطات المغربية العاملين بالقناة من النشاط الصحافي خارج مدينة الرباط الا بعد حصولهم على اذن خاص بذلك كما تعرضت خلال الاسابيع الماضية الى حملة اعلامية شرسة. ثم عممت هذا الاجراء على جميع القنوات التلفزية الاجنبية المعتمدة بالرباط قبل رفعها وابقائها على قناة ‘الجزيرة’ والقنوات الاسبانية وقناة ‘فرانس 24’. ويعتبر المسؤولون المغاربة ان منح الاعتماد للنشاط الصحافي بالبلاد وتقنين هذا النشاط قرار سيادي.
وقالت قناة ‘الجزيرة’ في نشراتها الاخبارية امس ان السلطات المغربية منعت العاملين في مكتبها بالرباط من الحديث الى وسائل الاعلام ونقلت عن مراسلها عبد القادر خروبي انه منع من الاتصال بالقناة لتوضيح الموقف.
واعرب خالد السفياني المحامي ومنسق مجموعة العمل الوطنية لدعم العراق وفلسطين عن ادانته لقرار السلطات المغربية الذي يسيء للمغرب وقضاياه الوطنية ومصالحه.
ويأتي قرار السلطات المغربية بتعليق نشاط مكتب ‘الجزيرة’ في ظل اجواء توتر مع الصحافة الاسبانية على خلفية تعاطيها مع تطورات نزاع الصحراء الغربية ومخيم اقامه صحراويون بالقرب من مدينة العيون احتجاجا على اوضاع اجتماعية واقتصادية يعيشونها ومقتل فتى صحراوي يوم الاحد الماضي كان رفقة آخرين على متن سيارة قالت السلطات انها هاجمت نقطة للشرطة في محيط المخيم. وأعرب وزير الخارجية المغربي عن استغرابه للتغطية الاحادية الاتجاه من قبل وسائل الاعلام الاسبانية لحالة الفتى الكارح الناجم.
وأكد الطيب الفاسي الفهري أن وسائل الاعلام الاسبانية تقوم بتغطية ‘أحادية الاتجاه’ بخصوص هذا الحادث دون أن تتساءل عن سبب تواجد طفل بداخل سيارة حاولت الاعتداء على نقطة للمراقبة للدرك الملكي بالقرب من مدينة العيون. وتساءل الفاسي ‘ماذا كان يفعل هذا الطفل بداخل سيارة مملوءة بالمتفجرات؟ ما هي مسؤولية الوالدين؟ لماذا لا أحد يطرح هذا السؤال؟’، مؤكدا أنه لا يفهم هذا ‘الاهتمام الكبير’ لوسائل الاعلام الاسبانية بهذا الحادث.
كما تساءل الفهري عن عدم اهتمام وسائل الاعلام الاسبانية بعودة أكثر من ألفي شخص خلال السنة الجارية إلى المغرب قادمين من مخيمات تندوف في الجزائر في إطار آفاق الجهوية التي اعلن عنها الملك محمد السادس في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وقالت وسائل اعلام اسبانية ان صحافيين اسبان معتمدين بالمغرب لم يتمكنوا من السفر الى مدينة العيون لتغطية تطورات مخيم الصحراويين ومقتل الفتى الناجم الكارح. وأعرب وزير الخارجية المغربي عن أسفه لكون الصحافيين الاسبان الذين توجهوا إلى العيون قدموا بـ’أفكار مسبقة’ ولا ينشرون سوى ‘صيغة واحدة من الأحداث’، معتبرا أن ‘الأطراف الأخرى وضعت خطابا يعتمد على توظيف قضية حقوق الإنسان وذلك منذ سنتين’. وأشار الفاسي الفهري إلى أن الحكومة الاسبانية تتوفر على جميع العناصر وعلى اطلاع تام بالتحقيق الذي تتم مباشرته منذ وفاة الشاب الكارح الناجم وان وسائل الاعلام الاسبانية وظفت هذا الحادث للاساءة للمغرب.
وقال أن الحكومة المغربية صدمت للموقف الأحادي الاتجاه، والذاتي لوسائل الإعلام تلك في الاستغلال الدنيء لهذا الحادث المؤلم معربا عن أسفه لهذه ‘التغطية والمعالجة الإعلامية التي صدمتنا، والتي نندد بها لأنها ترتكز على أوهام وعلى رغبة في الإضرار أكثر منها في الإخبار’. وسجل وزير الخارجية أن وسائل الإعلام هاته تبذل قصارى جهدها في محاولة توظيف كافة الحالات وتحويل الانتباه عن الحقيقة.
وأوضح ‘أتحدث باسم حكومة صاحب الجلالة لأننا استنتجنا بأن بعض وسائل الإعلام الإسبانية تجهل بشكل طوعي الإيضاحات والتوضيحات والمعلومات التي وفرناها طيلة الأيام الأخيرة والتي سنستمر في توفيرها’. وشدد الفاسي الفهري على أن بعض وسائل الإعلام مطالبة بوقف تغليط الرأي العام الإسباني خدمة لأهداف غامضة وقال ‘تحدثنا إلى وسائل الإعلام الإسبانية وشرحنا لمختلف منابرها من إعلام مرئي ومكتوب ووكالة الأنباء ‘إفي’، حقيقة ما جرى. ونحن لا نفهم هذه المعالجة الأحادية وهذه الرغبة في تقديم مسائل’ منافية للصواب’. كما تساءل عن دواعي تحمس بعض وسائل الإعلام الإسبانية التي عوض عن أن تنصرف إلى المهم والقيام بالعمل على النحو الأمثل والتأكد من أن المفاوضات ستتواصل طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإنها تستغل هذه الأحداث بشكل ممنهج رغم التوضيحات التي قدمت لها في الحين من طرف السلطات المغربية ومختلف الفاعلين سواء على الصعيد المحلي أو الوطني، وبصفة خاصة من قبل الحكومة.