الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس:
يواصل جهاز الأمن العام (الشاباك) إحكام سيطرته على جميع مناحي الحياة في الدولة العبرية، ليؤكد المقولة بأنّ الشاباك يملك دولة، وليس بالعكس أنّ الدولة تملك الشاباك، وفي هذا السياق بيّن بند في القانون المسمى (قانون التسويات)، المتعلق بميزانية الدولة العبرية، أنه سيتم إلزام شركات الهواتف النقالة والهواتف الأرضية بتمويل إقامة بنية تحتية للشاباك والموساد والجيش والشرطة، بما يتصل بما يسمى أمن الدولة وسلامة الجمهور، على حد تعبير المصادر الإسرائيلية.
ونقلت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية عن مصادر مقربة من شركات الهواتف النقالة أن إقامة البنى التحتية التي تطلبها أجهزة الأمن تتصل بإجراء عمليات تتبع وتنصت والبحث عن مفقودين من خلال تحديد الموقع. تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه بإمكان شركات الهواتف النقالة الوقوف على مسار شخص معين خلال ساعات معدودة، استنادا إلى المعلومات التي يمكن الحصول عليها من هاتفه النقال.
وتشير التقديرات إلى أن الحديث عن عملية تصل تكلفتها إلى عشرات ملايين الشواقل سنويا لكل شركة من شركات الهواتف. وتابعت المصادر عينها قائلةً إنّ لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست عقدت صباح أمس الخميس، اجتماعا لاتخاذ قرار بشأن المصادقة على هذا البند للقراءتين الثانية والثالثة. كما يدعي (قانون التسويات) أن الهدف هو منع أصحاب تراخيص الاتصالات من إجراء تغييرات في المنشآت والمس بالملاءمات التكنولوجية التي نفذتها الأجهزة الأمنية في هذه المنشآت بدون الإبلاغ عن ذلك.
كما جاء في تفسير القانون أنه سيتم إلزام الشركات بتمويل البنى التحتية بعد أن تبين أنه حتى اليوم لم تقم هذه الشركات بالإبلاغ عن تغييرات أجريت في المنشآت التي تم ترخيصها من قبل الأجهزة الأمنية. وفي سياق اعتراضه على فرض التمويل على شركات الهواتف، أكد عضو الكنيست نحمان شاي (كاديما)، الذي شغل في السابق منصب الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي على الحاجة إلى استخدام المعلومات للقضايا الأمنية. وبحسب البند الذي سيتم تعديله فإنّ رئيس الوزراء وبالتشاور مع وزير الاتصالات يستطيع إصدار أمر لشركات الهواتف بتمويل تركيب المنشآت، وإجراء ملاءمات تكنولوجية، بما في ذلك ما يسمح لرجال الأمن باستخدام منشآت الاتصال للقيام بعملهم. وجاء هذا القانون متابعة لسعي الشاباك الإسرائيلي إلى مراقبة الأنظمة المعلوماتية في المصارف بذريعة الخشية من سيطرة جهات معادية عليها، على الرغم من أنّ الأجهزة المصرفية تعارض هذه الخطوة بشدة خشية هروب المستثمرين الأجانب، إضافة إلى اختراق حسابات الزبائن.
وساقت المصادر مشيرةً إلى قائمة أخرى تسعى المخابرات الإسرائيلية إليها، وهي مراقبة الأنظمة المعلوماتية فيها، من بينها سلطة المطارات والبريد والاتصالات، أي شركات الهواتف الأرضية والنقالة، للأسهم المالية وشركة القطارات الإسرائيلية.
وبحسبها، إنّ جهاز الأمن العام توجه في الأيام الأخيرة إلى مديري المصارف بطلب الحصول على موافقتهم لتعيين مراقب خاص على أنظمة الحوسبة والمعلومات، في حين تخشى المصارف من قيام الشاباك من اختراق حسابات الزبائن. بالإضافة إلى ذلك، أشارت المصادر إلى أنّ الشاباك يقوم اليوم بمراقبة عدة هيئات تجارية وعامة بموجب تصريح قانوني خاص يسري على الجامعات وشركات الاتصال وشركة الكهرباء وشركات البنية التحتية، مثل معامل التكرير وشركات النفط وشركة المياه (مكوروت) وشركة القطارات الإسرائيلية وسلطة المطارات والبورصة للأسهم المالية وبنك إسرائيل وسلطة البريد.
ونقل عن مصادر وصفت بأنّها رفيعة قولها إنّ جهاز الأمن العام يسعى إلى رفع مستوى المراقبة، وفي هذا السياق، أضافت المصادر عينها، توجهت ما تُسمى بالسلطة الحكومية لأمن المعلومات التابعة للشاباك قبل عدة أيام إلى مديري المصارف بطلب الحصول على موافقتها على تعيين مراقب خاص من قبل الشاباك على أنظمة الحاسوب والمعلومات. وأشارت الصحيفة إلى أن ممثلين عن الشاباك كانوا قد اجتمعوا مع عميد بنك إسرائيل ستانلي فيشر، مؤخرا، واقتنع الأخير بأن مراقبة الشاباك مهمة جدا لضمان أمن أنظمة الحاسوب والمعلومات في الجهاز المصرفي الإسرائيلي في ساعات الطوارئ، وإتاحة المجال لتوفير دفاع فعال. في المقابل فإن الأجهزة المصرفية تخشى بأن تؤدي عملية فتح المعلومات أمام مراقبة الشاباك إلى المس بسرية المصارف، وردع الزبائن من اجراء عمليات مصرفية.
وفي هذا السياق تناولت المصادر ما أسمته قدرات الشاباك في الحصول على معلومات شاملة حول كل مواطن، لافتةً إلى أنّه منذ قيام الدولة قام الشاباك بعدد كبير من المهمات ذات الصلة بمجالات حياتية كثيرة. وقد تمّ تحديد وظيفة وصلاحيات الشاباك بشكل رسمي في القانون الذي تم سنه في العام 2002، ويعمل بموجب تصاريح قضائية، إلا أن قدراته تتيح له الحصول على معلومات شاملة عن كل مواطن في إسرائيل.
كما تقرر أن يكون الشاباك مسؤولا عن حماية الشخصيات والمعلومات والمواقع التي تحددها الحكومة ووضع التعليمات بشأن التصنيف الأمني للوظائف العامة، باستثناء القضاة ومنتخبي الجمهور. بالإضافة إلى ذلك، تقرر أن يكون الشاباك مسؤولا عن حماية المصالح الرسمية الحيوية لأمن إسرائيل، ولهذا الغرض فهو مخول بجمع معلومات والحصول على معلومات ونقلها لهيئات أخرى بموجب قواعد تم تحديدها. ومن هنا فإن للشاباك علاقة بكل مجال من الممكن أن تكون لها أبعاد أو مس بأمن الدولة. وأضافت الصحيفة أنه تقرر أيضا أن يكون الشاباك مراقبا على التعيين في وظائف عامة حساسة، مثل اختيار معلمين عرب، والموظفين في وظائف دينية للمسلمين، على حد تعبير المصادر عينها.