قــرأت النقطة

حجم الخط
0

قــرأت النقطة

قــرأت النقطةالنقطة مصدر توالد لا حد له من النقاط تشكل دوائر، وهذه الدوائر تتلاحم مع بعضها البعض لتشكل كرة، وهذه الكرة هي التعبير الرمزي للكون السابح في الفضاء، الدائرة هي مسقط هذه الكرة الكونية علي الواقع المحسوس. الدائرة هي الأساس النموذجي الذي يصدر عنه جميع الأشكال الهندسية. وهذا التشكيل الهندسي، ليس رياضيا مجردا، بل هو حدسي روحاني يعبر عن تدفق المضمون الإلهي خلال الشكل الوميضي، الذي يبدو أكثر تجسيدا في النسيج الزخرفي المؤلف من أشكال متنوعة، وهي رموز الحياة (التنفس) أو رموز الزمن (تتابع الأيام)، وتبقي الدائرة هي الحاضنة للوجود.فإن أشكال الهندسة الطبيعية التي تطوَّر بها، ومن خلالها، الكونُ، الأشكال التي تطوَّرتْ بها الحياة. وما هي هذه الأشكال؟ هذه الأشكال دائرية، لولبية، كروية، رَحِميةُ الشكل. وحين نتأمل عمارة الكون..فإننا نري علي الفور بأن الأشكال والهيئات السائدة في الطبيعة وفي الكون مستديرة ولولبية. فالكون لا يتحرك وفق خطوط مستقيمة، إنه يتحرك وفق مسارات لولبية ودائرية. إنما الرمز الجوهري للحياة هي الرَّحِم. ولما كنَّا قد ترعرعنا وتطبَّعنا، تشكَّلنا وتحدَّدنا، بالهندسة الطبيعية، فإننا نستجيب لها استجابة حدسية وعفوية. عندما نتمازج مع المحيط..هل تكون هذه حركة جنين في رَّحِم أمهأي عندما ننسحب داخل أنفسنا، ونكثف ذواتنا وجوديا في الطمأنينة، وهو أكثر الأرصدة توفرا لكل إنسان. الموجود في الحجرة الصامتة نراه مجري عظيم للتواضع البسيط يتدفق إلينا. فتصبح ألفة الحجرة ألفتنا. وبالتالي، يصبح المكان الأليف هادئا وبسيطا إلي حد أن كل هدوء الحجرة يتموضع ويتمركز فيه. الغرفة صارت غرفتنا بعمق، صارت في داخلنا. فلا نعود نراها. وتعود تحدد أننا في العمق الأقصي لطمأنينتها، في الطمأننينة التي أضافتها علينا. وتجيء حجرتنا السابقة لتندرج في سياق حجرتنا.كم أصبح كل شيء بسيطا. إن جدل الكائنات المكبلة يثير الخيال. فكل شيء يمكن توقعه من الكائنات الطليقة.إن الحلزونة، في الحياة الواقعية، تخرج ببطء من قوقعتها، ولهذا فانه يسهل علينا مراقبة (سلوك الحلزونة. ولكن إذا أستطعنا أن نستعيد السذاجة المطلقة في مراقبتنا، أن نعيش لحظة مراقبتنا الأولي لهذا الحدث، فإننا نعطي دافعا جديدا لمركب الخوف والدهشة الذي يرافق كل استهلال للفعل علي هذه الأرض. اننا في تلك اللحظة نود أن نري ولكننا نخاف الرؤية. وهذا هو المدخل العقلاني لكل معرفة حيث الاهتمام يتأرجح، ويتعثر. ثم يعود ثانية. إن المثال الذي بين أيدينا عن مركب الخوف والدهشة ليس صارخا. وذلك لأن الخوف من الحلزونة يهدأ علي الفور، باعتبارها (تافهة).كريمة زهيركاتبة من البحرين6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية