قلب رايس علي الانسانية!
قلب رايس علي الانسانية!علي غير عادتها وربما خارج اهتماماتها، فاجأتنا كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية يوم الخميس الماضي بتحذير غريب من نوعه، بخلاف ما اعتدنا علي سماعه منها وهي تطلق تهديداتها الغاضبة ضد سورية التي تتهمها واشنطن برعاية المنظمات الارهابية وبدعم المقاومة العراقية ضد الاحتلال الامريكي، او ضد ايران التي تتوعدها ادارة بوش بالويل والثبور وعظائم الامور ان لم تتخل عن برنامجها النووي، ناهيك عن اتهاماتها للحكومة السودانية باقتراف جرائم حرب ضد الانسانية في دارفور، ما يستدعي ارغام الخرطوم علي قبول قوات حماية امريكية وليست دولية في هذا الاقليم الذي تتطلع الادارة الامريكية للسيطرة عليه ونهب خيراته المختزنة في باطن الارض، كما اعتدنا عليها تقف مع العدوان الاسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، لكننا لم نعرف عنها علي الاطلاق انها تمتلك حسا انسانيا مثل بقية خلق الله، وان قلبها يتفطر اسي وحزنا علي مستقبل البشرية وما يمكن ان تعانيه من مشكلات خطيرة، هي حتما ـ تقول رايس ـ ستكون من اهم التحديات التي سيواجهها العالم في المئة عام المقبلة. والمفاجأة التي فجرتها رايس هي ان العالم مقبل علي مشكلة اسمها كبار السن، وان هؤلاء الكبار الذين ستزداد اعدادهم علي نحو مقلق سيكونون بحاجة للرعاية الاجتماعية والصحية، واذا ما اعترفنا ان انخفاضا خطيرا في المواليد الجدد الذين يفترض فيهم توفير الرعاية لهؤلاء الكبار عن طريق الضرائب التي يدفعونها وعن طريق الاقتطاعات المالية مما يحصلون عليه، فان المشكلة سوف تتفاقم وتخرج عن السيطرة بالنظر الي عدم قدرة هؤلاء الصغار علي سد حاجات كبار السن. وفي نهاية هذا التحذير المفاجيء والغريب، تدعو رايس دول العالم كافة والمنظمات الانسانية والاجتماعية ومؤسسات الابحاث العلمية الي الحيلولة دون وقوع هذه الكارثة الانسانية التي ستلقي بظلها الاسودعلي حياة الجنس البشري علي الارض!!والحقيقة وكيما نكون منصفين وغير منحازين او متحاملين، لا بد ان نسجل لرايس انها تمتلك بعد نظر غير عادي، وانها رغم انشغالاتها السياسية والديبلوماسية، لم تزل تجد الوقت للتفكير في مستقبل البشرية. غير ان ما لم تقله رايس هو: من الذي سوف يتسبب في ايصال العالم الي هذا (العجز) الخطير في المئة سنة القادمة كما تقول!! ومن الذي يفجر الكوارث والحروب التي تحصد ملايين البشر!! ومن الذي يغض الطرف او يتعامي عن الفواجع التي تعاني منها الشعوب الفقيرة في افريقيا واسيا وحتي في امريكا اللاتينية!! من الذي يترك الاوبئة والمجاعات ويشعل الحروب المدمرة في هذا العالم غير الامبريالية الامريكية التي تخدمها رايس!! ولماذا لا تنبه رايس اذا ما كانت جادة وقلبها علي مستقبل الحياة البشرية الي ضرورة ان تتخلي امريكا عن سياساتها الاستعمارية وحروبها الامبريالية التي تشعلها في العالم، وتتصدي لحل المشكلات التي تواجه الشعوب الفقيرة الان وليس الي مفاقمة ما تعانيه من كوارث وعلي رأسها الحروب كونها البلد الذي يمتلك الامكانيات المادية والاقتصادية لانتشال العالم مما يمكن ان يقع فيه علي مدي اكثر من قرن!! ان هذه الكارثة فيما لو حدثت، فان المسؤول الاول والاخير عنها هي الولايات المتحدة الامريكية التي ينبغي عليها اعادة النظر في سياساتها الامبريالية الظالمة قصيرة النظر، فما سيحل بالعالم في اي وقت من الاوقات سيحل بامريكا، وربما ستكون امريكا الاكثر تأثرا ومعاناة من مثل هذه الكارثة. فلماذا اذن لا تتوجه رايس بتحذيراتها الي الادارة الامريكية اليمينية الصهيونية المعادية لفقراء هذا العالم، والتي تتفاني رايس في خدمتها!! ام تري ان رايس بعد كل الجرائم الامريكية التي شاركت وتشارك فيها تحــــــاول ان ترتدي ثوبا انسانيا ليست مؤهـــــلة له ولا يليق بها؟ابراهيم العيسي[email protected]