قلة أدب يا دانمارك!
قلة أدب يا دانمارك! قبل عام تطاول رسام كاريكاتير دين ـ ماركي مغمور علي رسولنا الكريم، ورسمه بعمامة عبارة عن قنبلة علي وشك الانفجار موحيا بأنه منظر الإرهاب الأول في العالم، وما كان منا إلا أن غضبنا وتظاهرنا في عواصم عدة وأحرقنا صورا وأعلاما ،إلي أن عدنا بالتدريج إلي صمتنا الأزلي لنفيق علي تصريحات البابا الألعن والتي تسيء إلي الإسلام جهارا وتنعته بأنه دين مبني علي العنف وأن ما فتحه من البلاد كان بالقهر والقوة.. وكان أن غضبنا ثانية ولكن بشكل أقل صراخا وأكثر تهذيبا تمشيا مع وجهات نظر إسلامية مسيسة رأت في أسف البابا مايكفي للعودة إلي هواية النوم المفضلة ثم جاءت الضربة الثالثة هذه المرة علي نافوخنا من مسابقة رسم دين ـ ماركية أيضا ترسم الرسول الكريم وكأنه جمل يتناول الجع.. وبعدها تعليق البابا، وينسي البابا ومن سبقه أن الاسلام دين محبة ومساواة ولم يقم علي الفتح بقوة السيف كما يروجون بدليل إن كثيرا من المسيحيين واليهود ومن أصحاب الديانات الاخري يعيشون مع المسلمين وبينهم في وئام وفي أكثر من منطقة من العالم حتي في قلب مهد الرسالة المحمدية.علينا أن نجدد علاقة المسلم بالمسلم والمسلم بغير المسلم بالإخوة الصادقة والحب في الله ولله وغلبة روح الإيثار ونحتكم فيها إلي ما شرع الله والرسول وننقيها من دنس المصلحة والأنانية والميل والشهوات الزائلة. علينا أن نلوم أنفسنا أولا وقبل كل شيء علي صراعاتنا وانفلاتاتنا وأنانياتنا واقتتالاتنا خاصة الأخيرة منها ولا نعلقها علي مشجب أمريكا وإسرائيل أو الشياطين وهي المصفدة في رمضان.علينا أن نستنهض قوتنا النفطية والاستهلاكية ونوظفها جيدا في علاقاتنا مع الدول التي لا تقيم وزنا للذوق العام وحوار الحضارات ومن ثم معاقبة المستهزئين بأطهر رموزنا وأعظم قيمنا.لعل البعض لا يلتفت إلي كلماتي هذه ويعتبرها مجرد وعظ وإرشاد ولكن الحقيقة رغم أني لم أدع يوما إمامة أو مشيخة إلا أني كمواطن ومسلم عادي أغار علي ديني وقومي ليس أقل من شيخ الأزهر أو خطيب المسجد الحرام بمكة.. ومن هنا فإننا من الممكن إن نتوقع إساءات جديدة ونحن علي هذه الحال.. نعم انها بلا شك قلة أدب.. ونحن للأسف نقابلها ـ رغم الغضب العابر ـ بقلة حيلة.توفيق الحاجرسالة علي البريد الالكتروني6