بغداد ـ «القدس العربي»: أعربت الأمم المتحدة، عن مخاوفها من إعادة نازحين عراقيين، قسراً، إلى مناطق سكناهم.
وقالت مارتا رويدس منسقة المنظمة للشؤون الإنسانية في العراق، في تصريح تناقلته عدد من المواقع الإخبارية، «قلقون إزاء نقل 1600 نازح داخل العراق في إطار سعي السلطات لإغلاق المخيمات بشكل عاجل»، مبينة أن «هذا الأمر يثير مخاوف الجماعات التي تدافع عن حقوق الإنسان».
وتابعت: «أشعر بقلق إزاء الافتقار إلى التنظيم والتواصل الجيد مع المجتمعات المتضررة والشركاء بالمجال الإنساني»، مشيرة إلى أن «مع الاعتراف برغبة حكومة العراق المعلنة للنازحين في العودة إلى ديارهم في أقرب فرصة ممكنة، يجب أن تتم جميع عمليات العودة ضمن الأطر المتفق عليها مع إيلاء الاعتبار الواجب للمبادئ الإنسانية».
وقررت الحكومة العراقية خلال الأيام الأخيرة، إعادة النازحين من محافظة نينوى إلى محافظاتهم الأصلية في كركوك وصلاح الدين والأنبار الواقعة وسط وغرب البلاد. وجرت العملية، حسب الأمم المتحدة، دون سابق إنذار أو تخطيط واضح، وتمت إعادة نحو 300 أسرة (أي ما يقدر بنحو 1600 شخص) من مخيمات حمام العليل والسلامية ونمرود في نينوى إلى مناطقهم الأصلية.
ورأت الأمم المتحدة أن «عملية النقل اتسمت بنقص تبادل المعلومات والتنسيق بين السلطات بمحافظتي نينوى والأنبار، رغم المخاوف الأمنية التي أبداها النازحون».
وأفادت التقارير أنهم «تلقوا مكالمات هاتفية من مناطقهم الأصلية تحذرهم من العودة».
وسبق لمنظمة العفو الدولية، أن أعلنت في 28 آب / أغسطس الماضي، أن المئات من النازحين في أحد مخيمات حمام العليل تم إعادتهم قسرا إلى اماكن نزوحهم في الحويجة، رغم المخاطر الأمنية وقلة الخدمات الأساسية للحياة في تلك المنطقة.
وقال ديندار زيباري منسق التوصیات الدولیة في حكومة إقليم كردستان في بيان أصدره أمس الثلاثاء، إن «الجهات الأمنية في إقليم كردستان لا تعيد قسرا أي نازح إلى مناطقهم، كما لا تعرقل عودة اي نازح يريد العودة إلى المناطق التي نزحوا منها، لكن عددا من تلك القرى تقع بالقرب من مناطق التماس ولعدم استقرار تلك المناطق من الناحية الأمنية وزرع الألغام والمتفجرات من جهة وافتقارها إلى الخدمة اليومية والمعيشية الأساسية كالماء، الاسعافات الأولية، المدارس والكهرباء جعلت من عودتهم صعبة في الوقت الحالي».
وأشار إلى ضرورة «تهيئة أجواء ملائمة لعودة النازحين إلى أماكنهم الأصلية».
وزاد بالقول: «قبل كل شيء يجب إزالة الألغام التي زرعها إرهابيو داعش في تلك المناطق، وإعادة الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والخدمات الصحية، ولأن تلك المناطق تفتقر إلى مصادر العيش بعد تدمير البنية التحتية من قبل إرهابيي داعش، بعدها يجب وضع خطة لبدء عملية الإعادة والإعمار».
ولفت إلى «موضوع الخلايا النائمة لداعش في المناطق المحررة التي لها أثر سلبي وتهديد حقيقي على الاستقرار من الناحية الأمنية».
وحول بقاء النازحين في مخيمات الإقليم،: «حسب أرقام وإحصائيات الأمم المتحدة يوجد حتى الآن حوالي مليون وستمائة (الف) نازح لم يستطيعوا العودة إلى مناطقهم، ومعظمهم ما زالوا في مخيمات إقليم كردستان، وهذا ما شكل عبئا كبيرا على عاتق حكومة الإقليم ومؤسساتها خاصة بعد النقص الكبير في المعونات الدولية للنازحين، والتي لم تف بالغرض منذ قدوم النازحين إلى الاقليم وحتى الآن، هذا في الوقت الذي يحتاج فيه النازحون إلى العديد من الخدمات وخاصة نحن مقبلون على فصل الشتاء».
وأكمل: «حكومة الإقليم هيأت جميع التسهيلات لعودة النازحين إلى المناطق الآمنة والمهيئة للعيش وتتمتع بالخدمات اليومية، ولكن رغم ذلك فإن النازحين خيروا بين العودة إلى مناطقهم أو البقاء في المخيمات، عدا الاشخاص الذين قاموا بأعمال إرهابية أو المتهمين بانتمائهم إلى داعش، فيتم التعامل معهم حسب القوانين المعمول بها في الإقليم بما فيها القوانين الاتحادية».