الرياض ـ رويترز: مع استمرار الضغوط الأمريكية والدولية على الصين لرفع سعر صرف عملتها تتزايد مخاوف الاقتصاديين والتجار السعوديين من تأثيرات هذه الخطوة على قطاع التجزئة في السعودية وارتفاع معدلات التضخم في المملكة التي تستورد بمليارات الدولارات من الصين.
ودعا عبد الوهاب أبو داهش المستشار المالي السعودي إلى اعادة النظر في قيمة الريال أمام الدولار خصوصا أن رفع الصين لعملتها سينعكس سريعا على المستهلكين من حملة الريال.
وقال ‘لن يقتصر الارتفاع على المنتجات التي تحمل علامات (صنع في الصين) فقط بل حتى بعض الصناعات الأوروبية سترتفع قيمتها كونها تصنع في الصين وتصدر بعلامات تجارية أوروبية’. ويقدر محمد العجلان نائب رئيس المجلس السعودي الصيني للأعمال حجم التبادل التجاري بين البلدين بنحو 40 مليار دولار.
ومن المتوقع أن يرتفع حجم التبادل التجاري بين الصين والسعودية إلى 65 مليار دولار في عام 2015. وتتركز الصادرات السعودية في مجال النفط والبتروكيماويات بينما تشمل الواردات السعودية من الصين العديد من القطاعات منها التقنية والمعدات الثقيلة والأدوات الكهربائية والكماليات والملابس والمنسوجات ومعظمها مما يدخل ضمن سلال ومجموعات مؤشر حساب التضخم في السعودية.
وقال العجلان ‘لا يمكن حصر نوعية وارداتنا من الصين فنحن نستورد منها كل شيء تقريبا والصين باتت مصنع العالم’. وتضغط الإدارة الأمريكية على الصين للسماح لعملتها بالارتفاع بما يتلاءم مع عوامل السوق وتقول إن اخفاق الصين في ذلك يفاقم صعوبة علاج الاختلالات التجارية العالمية.
ويقول الشركاء التجاريون للصين إن اليوان مقوم بأقل من قيمته الحقيقية مما يمنح رجال الأعمال الصينيين ميزة تنافسية غير عادلة في الأسواق العالمية.
أما الصين فتقول إن اليوان يرتفع بشكل تدريجي ولكن السماح له بالارتفاع بسرعة أكبر من اللازم قد يضر الاستقرار الاجتماعي الداخلي. وصعد اليوان نحو 3.9 بالمئة منذ حزيران/يونيو 2010. وكان محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) قد أعرب مؤخرا في منتدى اقتصادي عن تخوفه من ارتفاع سعر صرف العملة الصينية مرجعا قلقه إلى أن ذلك قد يتسبب في حرب أسعار وزعزعة التوازن في اقتصاديات دول العالم.
وقال أبو داهش ‘يجب أن يكون هناك مؤشر لحساب تغيير أسعار الواردات لنتمكن من قياس أثر السياسة النقدية في نسب التضخم’. ويرى عدد من رجال الأعمال السعوديين صعوبة كبيرة في ايجاد بديل عن الصين كمركز للصناعات خاصة بعد أن اكتسبت معرفة عالية في كيفية التعامل مع المستثمرين وتحقيق متطلباتهم إلى جانب توفر البنية التحتية والتقنية والصناعية والخبرات الفنية العالية.
ويتوقع المصرفي السعودي أمجد البدرة أن يعيد ارتفاع سعر اليوان ما حدث في ثمانينيات القرن الماضي عندما تغير سعر صرف الين الياباني بسبب ضغوط أمريكية ما أدى إلى تضاعف سعر السلع والصناعات اليابانية في السعودية بشكل سريع جدا.
وقال البدرة ‘قد تختفي العديد من المتاجر الرخيصة وأكثر من سيتأثر بذلك هم محدودو الدخل ممن اعتادوا على الملابس و الكماليات والأجهزة الكهربائية ذات الكلفة المنخفضة’. وتربط السعودية عملتها بالدولار على أساس سعر صرف ثابت يبلغ 3.75 ريال.
وينتقد العديد من الاقتصاديين السياسة النقدية السعودية بسبب تمسكها بالدولار وبسعر الصرف الثابت أمامه وهو ما يحد من قدرتها على التعاطي مع المستجدات الدولية خصوصا أن الاقتصاد السعودي يعتمد على تصدير النفط بشكل رئيسي.
لكن مؤسسة النقد السعودي التي تتمسك بسياسة سعر الصرف الثابت أمام الدولار منذ عقود تنفي وجود أي ضغوط تضخمية بسبب سياستها النقدية.
وفي الوقت الذي يستبعد فيه محمد العجلان تأثير أسعار الصرف على مستقبل العلاقات التجارية بين السعودية والصين يؤكد أنه يعتزم في حال ارتفاع سعر صرف اليوان رفع قيمة منتجات شركته التي تعد إحدى أكبر شركات قطاع التجزئة في السوق السعودية وتشتهر بتوفير علامات تجارية خاصة بالزي الوطني السعودي مثل ‘بروجيه’ و’مان ديفان’. يقول العجلان ‘لا شك أننا سنقوم برفع أسعار منتجاتنا في السوق المحلية إذا تأثرت عملياتنا بسعر صرف العملة الصينية’.