بعد التقارب مع ايران وتصريحات اعتبرت ان اسرائيل دولة عدوةالناصرة – ‘القدس العربي’- من زهير أندراوس: حتى اليوم حافظ أركان الدولة العبرية على الصمت في كل ما يتعلق بالتطورات في مصر بعد الثورة المجيدة وخلع الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ولكن يبدو أنّ القلق بات سيّد الموقف لدى صنّاع القرار في تل أبيب من تغير السياسة المصرية الخارجيّة، خصوصًا تجاه الدولة العبريّة. وبحسب المصادر السياسيّة الرفيعة في إسرائيل فإنّ القلق بعد ثلاثة أشهر من الثورة يتنامى بشكل كبير، بسبب ما أسمته المصادر التطرف الذي بات يُميّز القيادة المصرية الجديدة، وفي هذا السياق كشف المراسل السياسي في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، باراك رافيد، أمس النقاب عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، عبّر عن قلقه الشديد من التغيّرات في السياسة المصرية خلال اللقاء الذي عقده الأسبوع الماضي مع سفراء الاتحاد الأوروبي في الدولة العبريّة. وبحسب الصحيفة، فقد قال نتنياهو للسفراء الأوروبيين إنّه قلق جدًا من الأصوات التي باتت تُسمع من القاهرة في الفترة الأخيرة، كما أنّه أوضح بشكل غير قابل للتأويل، كما كتبت الصحيفة، من تصريحات وزير الخارجية المصري الجديد، نبيل العربي. ولفت المراسل الإسرائيلي إلى أنّ ديوان رئيس الوزراء نتنياهو رفض التعقيب على النبأ. وساقت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّ أقوال نتنياهو تتطابق مع تصريحات أخرى أطلقها العديد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيليّة، والتي جاءت كرد فعل على التصريحات التي يُسمعها العديد من صنّاع القرار الجدد في القاهرة، كما أنّ الخارجية الإسرائيلية عبّرت عن قلقها العميق من المظاهرات التي نظمها آلاف المصريين قبالة السفارة الإسرائيلية في القاهرة، حكما عبّر المسؤولون عن قلقهم العميق من المظاهرة التي نُظمت قبالة القنصلية الإسرائيليّة في مدينة الإسكندرية في الأسبوع الأخير.
وأفادت الصحيفة أيضًا أنّ سفير تل أبيب في القاهرة، إسحاق ليفانون، طرح الخشية الإسرائيلية أمام عدد من المسؤولين الكبار في القاهرة، وبالمقابل قام موظفون كبار في الخارجية الإسرائيلية بطرح الموضوع أمام السفير المصري في تل أبيب، علاوة على ذلك، قالت الصحيفة، إنّ الموضوع أثير من قبل العديد من موظفي الخارجية الإسرائيلية وديوان رئيس الوزراء نتنياهو في لقاءات عقدت مؤخرًا مع موظفين من وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض.
ونقلت الصحيفة العبرية عن وزير رفيع في المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر (السباعية) قوله للصحيفة إنّه مع اقتراب موعد الانتخابات في مصر في شهر أيلول (سبتمبر) القادم سنشهد تطرفًا جديدًا في المواقف المصريّة ضدّ إسرائيل، بهدف حصول المرشحين على أكبر عدد من الأصوات، وزاد الوزير عينه، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إنّ ما يجري في مصر مقلق جدًا، فإسرائيل لم تكن السبب الذي دفع الشعب المصري إلى قلب نظام الحكم، ولكن مع مرور الوقت بات الشأن الإسرائيليّ، أوْ العلاقة بين القاهرة وتل أبيب الموضوع الرئيسي في النقاشات الدائرة في العاصمة المصرية، القاهرة، على حد قوله.
وبحسب الصحيفة فإنّه في الأسابيع الأخيرة أطلق العديد من المسؤولين المصريين تصريحات نابيّة جدًا ضدّ إسرائيل، ولم يتورعوا عن نعتها بالعدو، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، وزير الماليّة المصري، سمير رضوان، تطرق بصورة سلبيّة جدًا في موضوع الاستثمارات الإسرائيليّة في مصر، وقال إنّ مصر ليست بحاجة لاستثمارات العدو الإسرائيليّ، أو من قبل عناصر ستحاول السيطرة على الاقتصاد المصري، على حد تعبيره. وزادت الصحيفة قائلةً إنّ هذا التصريح أغضب صنّاع القرار في تل أبيب كثيرًا، خصوصًا وأنّه في الأسابيع الأخيرة تلقت إسرائيل العديد من الطلبات المصرية لتقديم المساعدة للاقتصاد المصري، كما أنّ المصريين طلبوا من الإسرائيليين تفعيل تأثيرهم على الكونغرس الأمريكي للمصادقة على معونات أمريكيّة أخرى لمصر.
ولفتت الصحيفة، نقلاً عن مصادر في الخارجية الإسرائيلية، إلى أنّ تصريحًا ثانيًا أثار غضب الإسرائيليين، وهو التصريح الذي أطلقه نائب رئيس الوزراء المصري، يحيى الجمل، وهو المسؤول عن لجنة الوفاق، والتي تعكف على إدارة حوار بين أحزاب المعارضة المختلفة، حيث قال خلال أحد الاجتماعات إنّ الدولة العبرية تمس مسًا سافرًا بالأمن وبالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ومعنيّة بمنع مصر من تبوؤ مركز القيادة في المنطقة، علاوة على ذلك، أضافت المصادر ذاتها، أنّ إعلان رئيس الوزراء المصري، عصام شرف، بأنّ بلاده ستقوم بإعادة تقييم اتفاق الغاز الطبيعيّ مع الدولة العبرية أثار موجة من السخط والغضب في إسرائيل.
بموازاة ذلك، قالت الصحيفة الإسرائيلية إنّ وزير الخارجية المصري، نبيل العربي التقى في القاهرة بالمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، رفائيل باراك، لافتةً إلى أنّ اللقاء ترك لدى الوفد الإسرائيليّ انطباعًا جيدًا وحتى أنّه هدأ من روع الإسرائيليين في ما يتعلق بالتوجهات المعادية للدولة العبرية، ونقل المسؤول الإسرائيلي عن الوزير العربيّ قوله خلال اللقاء إنّ مصر ملتزمة باتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل، ولكنّ المصادر السياسية في تل أبيب أشارت إلى أنّه بعيد اللقاء أعلن العربيّ عن عزم بلاده على توثيق العلاقات مع الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة، عندما قال إنّ بلاده ستُبقي الباب مفتوحًا أمام جميع الدول، ولفتت المصادر الإسرائيلية في تل أبيب أيضًا إلى أنّ سفير الجمهورية الإسلامية في الأمم المتحدة قام بزيارة إلى القاهرة وأجرى محادثات سياسية مع كبار المسؤولين المصريين، مشددةً على أنّ هذه الزيارة هي الأولى من نوعها منذ حوالي ثلاثين عامًا. وأشارت المصادر عينها إلى أنّ الدولة العبرية تسعى جاهدةً للمحافظة على علاقات طبيعية مع مصر في المجال الأمني، حيث قام الجنرال في الاحتياط، عاموس غلعاد، رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الأمن الإسرائيلية بزيارة سريّة إلى القاهرة قبل نحو أسبوعين واجتمع إلى مدير المخابرات المصريّة، مراد الموافي، وأيضًا أجتمع إلى عدد من أعضاء المجلس العسكري الأعلى، ودار النقاش بين الطرفين حول أسطول الحرية الذي سيصل إلى غزة الشهر القادم، كما أثيرت قضية تهريب حركة حماس الأسلحة من سيناء على قطاع غزة، والتعاون الأمني بين البلدين في قضايا أخرى، وعاد الجنرال غلعاد متفائلاً من القاهرة خصوصًا وأنّه بحسب المصادر الإسرائيليّة، تلقى وعودا من المصريين لتكثيف الحراسة في محاولة لمنع تهريب الأسلحة من سيناء إلى القطاع.