حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: يشكل حكم عشر سنوات سجنا الصادر في حق مدير المخابرات العسكرية الإيطالية السابق الجنرال نيكولو بولاري لتورطه الى جانب المخابرات الأمريكية ‘سي اي إيه’ في اختطاف الإمام عمر بطريقة غير قانونية سابقة في تاريخ ملف الاختطافات المتعلقة بالمشتبه فيهم بالإرهاب الذي له علاقة بتنظيم القاعدة وتنظيمات إسلامية أخرى.وقد يمتد التحقيق الى عدد من الدول الأخرى بحكم أن المحكمة الأوروبية تؤكد على ضرورة فتح هذا الملف.ويعني كل هذا بدء محاكمة دولية لفترة حكم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي رخص لهذه الاختطافات. وكانت المخابرات الأمريكية قد شنت حربا على الإرهاب ما بين سنتي 2001-2006 لملاحقة المشتبه بالإرهاب، وقامت باختطافات غير قانونية وساهمت عشرات الدول ومنها الأوروبية وكذلك عربية في هذه الاختطافات والرحلات السرية والتعذيب لـ 136 شخصا وفق تقرير حقوقي صادر عن جمعية أمريكية ‘العدل للجميع’ الأسبوع الماضي.ومنذ أربع سنوات، انفجر ملف الاختطافات وخاصة ملف الإمام أبو عمر وهو رجل دين من مصر واسمه الحقيقي أسامة حسن نصر الذي تعرض للاختطاف في ميلانو سنة 2003 وجرى نقله الى عدد من الدول قبل أن ينتهي به المطاف في مصر ووصل الى القضاء. وشهد هذا الملف منعطفين رئيسيين، الأول بالحكم يوم 2 شباط (فبراير) الجاري على قرابة 30 من عملاء ‘سي أي إي’ كانوا في روما وميلانو بتهمة اختطاف الإمام عمر، لكن المنعطف الرئيسي كان يوم الثلاثاء الماضي بعدما أصدر قضاء مدينة ميلانو حكما بالسجن عشر سنوات في حق مدير المخابرات العسكرية الإيطالية الجنرال نيكولو بولاري (2001-2006) ونائبه ماركو مانسيني بتسع سنوات في حين صدر الحكم بست سنوات في حق ثلاثة مسؤولين آخرين.ويؤكد أحد النواب الأوروبيين وهي هلين فلاوتر أن ‘هذا الحكم سابقة ويفتح الباب أمام محاكمات جديدة’.وتركز الجمعيات الحقوقية على هذا الملف بهدف منع تكراره وكذلك للتنديد معنويا وسياسيا بالمشاركين فيه.وتبرز الصحف الأوروبية الكبرى ومن ضمنها ‘لوموند’ في مقال تحليلي يوم الجمعة الماضية أن هذا الحكم ستكون له تبعات قوية على بعض الدول التي احتضنت سجونا سرية مثل بولونيا ورومانيا وليتوانيا، إذ تطالب المحكمة الأوروبية بعض الدول ومنها بولونيا برفع السرية عن ملفات الاختطاف التي شاركت فيها الى جانب المخابرات الأمريكية.كما أن هذه المحكمة أصدرت حكما بإدانة مقدونيا لتورطها في اختطاف مواطن الماني من أصول لبنانية.وتتجلى أهمية هذا الحكم في التحقيق الذي قد يبدأ بل وبدأ في بعض الدول حول تورط مخابراتها في هذه الاختطافات غير القانونية، وبالتالي أصبح بإمكان كل مواطن أوروبي تعرض للتعذيب والاختطاف في إطار غير قانوني الحق في اللجوء الى القضاء.وتشعر بعض الأجهزة الاستخباراتية الأوروبية بقلق شديد لإدراكها بأن ملفات مثل هذه تستمر في الزمن لاسيما في ظل إصرار البرلمان الأوروبي على متابعة التحقيق.في غضون ذلك، من ضمن التعاليق التي تدور في مختلف شبكات التواصل الاجتماعي وبعض المقالات التحليلية أن الحكم على مدير المخابرات الإيطالية وكذلك على ثلاثين من عملاء ‘سي أي إيه’ يشكل بداية لمحاكمة فترة الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي رخض بهذه التجاوزات والخروقات غير القانونية.qarqpt