قلق في واشنطن من صمت ترامب بشأن هجوم إدلب

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: هناك الكثير مما يحدث الآن في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، إذ تتعامل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع أزمة إيران المتصاعدة وإطلاق الصواريخ في كوريا الشمالية والمفاوضات التجارية المهزوزة مع الصين ومحاولة الإطاحة بالنظام الفنزويلي، وليس من قبيل المصادفة، وفقا لرأي العديد من المحللين الأمريكيين، أن يختار نظام بشار الأسد وموسكو هذه اللحظة لاستعادة آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة في سوريا باستخدام تكتيكات الأرض المحروقة، وارتكاب أعمال وحشية على طول الطريق.
ويقول الكاتب جوش روغن في «واشنطن بوست» إن القليل يمكن أن يوقف الهجوم الوحشي الجاري في شمال غرب سوريا، حيث شنت القوات الروسية والإيرانية والسورية هجوما عسكريًا كبيرا بينما يفر ملايين المدنيين من الموت، ولكن السجل يوضح انه إذا تصرف ترامب في محاولة لوقف المذبحة، سيكون لذلك تأثير حقيقي على الأرض، بما في ذلك مجرد نشر تغريدة.
وتضم منطقة إدلب حوالي 3 ملايين من المدنيين، بمن فيهم مليون طفل، تم نقلهم من جميع أنحاء البلاد لأنهم لا يريدون الخضوع لنظام الأسد، والآن هناك صمت «يصم الآذان» من المجتمع الدولي بشأن ذبحهم الوحشي.
وقال جيمس ف جيفري، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية إلى سوريا، إن الحكومة الأمريكية ترى «تصعيدا كبيرا» من قبل النظام وحلفائه في إدلب، وأكد للكاتب روغن أنه يعمل على قنوات دبلوماسية لتهدئة القتال.
وأضاف جيفري أن الإدارة الأمريكية أثارت هذا الموضوع «على كل مستوى» مع الروس، مشيرا إلى أن أي عملية كبرى في إدلب ستكون تصعيدا طائشا للنزاع. كما أوضح المبعوث الأمريكي أن الأسد يعتمد على القوة الجوية الروسية، وهذا يعني أن موسكو تنتهك بشكل صارخ اتفاقية وقف إطلاق النار ووقف التصعيد التي وقعتها مع تركيا في العام الماضي في سوتشي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، مورغان أورجتوس «إننا ندعو جميع الأطراف، بمن فيهم روسيا والنظام السوري، إلى الالتزام بتجنب الهجمات العسكرية واسعة النطاق، والعودة إلى تصعيد العنف في المنطقة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق لمواجهة الكارثة الإنسانية الناتجة عن العنف المستمر.
هذه التصريحات جيدة، على حد تعبير العديد من المعلقين الأمريكيين، ولكنها لم تكن مدعومة بتهديد له مصداقية بالنتائج، ومن غير المرجح أن يكون لها أي تأثير.
وتجاهلت موسكو التحذيرات الأمريكية، بما في ذلك تعليقات جيفري، ويبدو أن الحكومة التركية، وفقا للعديد من المراقبين الأمريكيين، غير قادرة أو غير راغبة في وقف الهجوم، ولكن التاريخ يظهر أنه عندما يقرر ترامب التدخل في سوريا لحماية المدنيين فان موسكو تستمع، وعلى سبيل المثال، في نيسان/ابريل 2017 عندما أطلق ترامب عدة صواريخ على النظام السوري لأول مرة، كان يرد على هجوم بالأسلحة الكيميائية في إدلب، يبدو أنه كان تمهيدا للهجوم الذي نراه الآن، وقد اقنعت إجراءات ترامب الأسد وروسيا بالتراجع.
ونشر ترامب تغريدة في كانون الأول/ديسمبر الماضي حذر فيها من الهجوم ، وقال بإن الأسد «يجب ألا يهاجم إدلب بشكل متهور» وإن روسيا وإيران يجب ألا تدعما «مأساة إنسانية محتملة» وقد جاءت هذه التغريدة بعد أن أخبر ناشط سوري ترامب في تجمع انتخابي أن الهجوم على إدلب قد بدأ.
وقد تفاخر ترامب بأنه تمكن من وقف الهجوم على إدلب بهذه التغريدة في ذلك الوقت، وقال: «لن يمنحني أحد الفضل، ولكن هذا جيد، الملايين من الناس كانوا سُيقتلون، كان ذلك عارا». ولكن الهجوم عاد وترامب ما زال صامتا، وهذا له تأثير متتالي داخل نظام الأمن القومي الأمريكي، ووفقا للخبراء، ينتظر المسؤولون الأمريكيون في هذا الهيكل البيروقراطي إشارة من ترامب لتوضيح نيته قبل الانخراط في موضوع إدلب.
وطلب السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري) من ترامب التحدث وحماية إدلب، وفقا لمصادر قريبة من المشرعين الجمهوريين، هناك اعتقاد في واشنطن بان بوتين يدرك أهمية تصريحات ترامب بشأن سوريا، ولكنهم قالوا إن من غير المعروف ما الذي ناقشه ترامب مع بوتين في الأسبوع الماضي بشأن سوريا عندما تحدثا لمدة ساعة تقريبا.
وسط صمت إدارة ترامب، تستهدف الطائرات الحربية الروسية المناطق السكنية والمستشفيات، وتقتل عمال الإغاثة الذين يستجيبون لتلك الهجمات، وفقا لصحيفة «واشنطن بوست» وهناك توقعات بظهور قوافل من المهاجرين، الذين اكتشفوا أن المجتمع الدولي ليس على استعداد لفعل أي شيء للحفاظ على سلامتهم في منازلهم.
الزيارة المقررة لوزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إلى موسكو هذا الأسبوع، من المفترض أن تناقش مع الكرملين ملف الحد من التسلح والنشاط الروسي في فنزويلا وسوريا، وكذلك دور روسيا في دبلوماسية كوريا الشمالية، ولكن من غير المعروف ما الذي يمكن ان تتفق عليه واشنطن وموسكو بشأن سوريا، بما في ذلك هجوم إدلب في محاولة لتجنب كارثة إنسانية جديدة.
وتناولت صحف أمريكية على نطاق محدود هجوم إدلب، وبدلا من انتقاد موقف ترامب، تركزت الانتقادات على روسيا والنظام السوري مع الإشارة إلى الوعد الرسمي الذي تم التعهد به في الخريف الماضي بعد استهداف المدنيين في المنطقة، ولكنها قالت إنه يجب على الولايات المتحدة ممارسة أقصى الضغط لوقف ذبح محتمل للأبرياء.
وأوضحت افتتاحية صحيفة «بوست اند كارير» أن التهديد قد عاد، وسيجلب معه إمكانية حدوث المزيد من البؤس الإنساني وفيضانات جديدة للاجئين الفارين إلى تركيا وأوروبا، واستنتجت الصحيفة أن الهجمات تشير إلى نهاية التعاون الروسي – التركي للحفاظ على وقف إطلاق النار في المحافظة، إذ وافق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خطة لدوريات روسية تركية مشتركة لمنع هجمات المتمردين في إدلب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية