قلق لبناني بعد تحذير أمريكي بأنه على شفير الانهيار

عبد معروف 
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

أعربت الأوساط الرسمية والشعبية اللبنانية عن قلقها، بعد تصريح مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، بربارة ليف أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ من أنّ “لبنان الآن على شفير انهيار الدولة والمجتمع”، مبدية في المقابل حرص واشنطن على تجنّب هذا الانهيار لأن انعكاس ذلك لن يقتصر على اللبنانيين بل سيشمل دول المنطقة “بشكل أوسع وأكبر”.

واستغربت الأوساط اللبنانية ما تناقلته وسائل الإعلام في بيروت عن ليف، قولها إنّ “مؤسسة الجيش اللبناني على شفير أن تصبح المؤسسة الوطنية الوحيدة التي لديها القدرة على الحفاظ على الأمن وتخفيف بعض انعكاسات انهيار لبنان”.

وشددت مصادر سياسية لبنانية على ضرورة أن يؤخذ هذا الإنذار الأمريكي على محمل الجد وأن يحرّك شيئا لدى القيادات والقوى السياسية الحاكمة في البلد، والعمل من أجل اتخاذ إجراءات عملية وفاعلة لإنقاذ لبنان تنطلق من الإسراع في الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة خلفا لحكومة تصريف الأعمال.

وبرأي المصادر، فإن أطراف الدولة اللبنانية لم تقرأ من هذا الموقف الأمريكي إلا الجزء الذي يتحدث عن خشية من انهيار لبنان لأنه سيصيب بشظاياه، المنطقةَ والجوار، وذلك ليستمرّوا في استثمار القلق الدولي والإسراع في تدخل دولي يعمل على إنقاذ لبنان من حالة الانهيار التي يتعرض لها خوفا من أن ينعكس ذلك سلبا على المؤسسات الدولية والأممية والدبلوماسية.

وتؤكد المصادر أن لبنان الرسمي يوجه أنظاره اليوم نحو الاتفاق المرتقب مع صندوق النقد الدولي والاجتماعات المرتقبة في بيروت مع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو ريغو راميريز المتوقع وصوله إلى لبنان خلال الأيام القليلة القادمة.

إلا أن الأمل بالوصول إلى اتفاق بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي فيه من الصعوبات ما يجعل من احتمال فشل المفاوضات أو الوصول لاتفاق جزئي أمرا متوقعا، فالدراسات الإدارية العديدة التي يقدّمها صندوق النقد للدولة اللبنانية، ليس من السهل على لبنان تنفيذها، وهو يُعِدّ حالياً دراسة حول آلية تسديد متأخرات الدفع التي في ذمّة الدولة اللبنانية لمؤسساتها العامة.

كذلك من البديهي أن يطلع الممثل الجديد على تفاصيل مضمون الاتفاق التقني ما بين لبنان وصندوق النقد.

لذلك، تؤكد تقارير إعلامية في بيروت أن لبنان يترقّب مصير الاتفاق التقني مع صندوق النقد في ظل حكومة تصريف أعمال واحتمال الدخول في نفق الفراغ الحكومي إذا ما تعثّرت الاستشارات النيابية التي لم يُحدَّد موعدها بعد، إلى جانب عوامل أخرى مؤثِّرة…

الخبير الاقتصادي الدكتور سمير ضاهر يؤكد في تصريح لوكالة الأنباء المركزية أن حكومة تصريف الأعمال “لا تؤخّر شيئاً في ما يخصّ الاتفاق مع صندوق النقد، مع الأمل في تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت”.

ويشير إلى أن برنامج صندوق النقد يندرج ضمن أربع سنوات، وخلال تلك الفترة حدَّد الاتفاق مُهلاً لإتمام بعض الشروط ضمن معايير محدّدة… إضافة إلى مواضيع عديدة أبرزها إصلاح القطاع العام والكهرباء وأنظمة التقاعد… إلخ. ويذكّر بأنه “كي يصبح الاتفاق حيِّز التنفيذ، هناك شروط مسبقة يجب إقرارها قبل الحصول من صندوق النقد على الـ3 مليارات دولار الموعودة، كما أن هناك أربعة قوانين على مجلس النواب إقرارها: مشروع قانون الموازنة العامة، الـ”كابيتال كونترول”، السريّة المصرفيّة، وإطار إعادة هيكلة المصارف.

أما بالنسبة إلى الشروط الأخرى، فتشمل:

– موافقة مجلس الوزراء على الاتفاق التقني وهذا ما حصل في جلسته الأخيرة، مع الإشارة إلى أنه تم تقسيمه إلى جزأين: الأول يتعلق بالمصارف والودائع، والثاني يشمل الإصلاحات الهيكلية كافة.

– التدقيق المالي في مصرف لبنان وقد شارف على الانتهاء عبر شركة KPMG.

– الموافقة على استراتيجية قطاع الطاقة وقد أقرّها مجلس الوزراء.

– قرار توحيد سعر الصرف، وهو في يد مصرف لبنان وبالتالي لا علاقة لحكومة تصريف الأعمال به.

– مباشرة هيئة الرقابة على المصارف بالتدقيق المالي في المصارف الـ14 الكبرى التي تشكّل 85% من حجم القطاع المصرفي.

– مسؤولية مجلس الخدمة المدنية ووزارة شؤون التنمية الإدارية في العمل على الإصلاح الإداري”.

ويخلص إلى التأكيد أن الكرة في ملعب مجلس النواب، وبالتالي لا تأثير لحكومة تصريف الأعمال على تنفيذ شروط صندوق النقد.

ورغم التحذير الأمريكي من حالة الانهيار في لبنان، بالإضافة إلى انهيار العملة الوطنية والانهيار الاقتصادي العام، أكدت مرجعيات اقتصادية لبنانية، أن لبنان على موعد مع موسم سياحي واعد، ابتداءً من أواخر الشهر الجاري، سيضعه أمام فرصة حقيقية لالتقاط أنفاسه خلال الصيف مع تسجيل قدوم نحو مليون و200 ألف شخص معظمهم من المغتربين الذين استجابوا لنداء القيمين على القطاع السياحي.

من جهته، يبيّن رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان بيار الأشقر أن ما بين 110 و120 طائرة ستحطّ يومياً في المطار أي ما بين 18 و20 ألف شخص سيدخلون البلد كل يوم ما يوازي وصول ما بين المليون والمليون ومئتي شخص من 20 حزيران حتى أواخر أيلول”.

بالنسبة إلى الحجوزات الفندقية، يوضح الأشقر أن “أغلبية القادمين من المغتربين اللبنانيين والقسم الأكبر منهم يملك منزلاً في البلد، لكن حين يصلون يزورون المطاعم والمقاهي والملاهي على غرار ما حصل السنة الماضية، إضافةً إلى ذلك يجولون في مختلف المناطق، وسنستفيد من ممارسة هذه السياحة الداخلية إلى جانب رفع النسبة التشغيلية المتوقّع أن تكون جيّدة خلال شهرين ونصف أو ثلاثة أشهر”.

ويشير الأشقر إلى أنه “في الفنادق لا يتبين إن كانت النسبة التشغيلية مرتفعة والسبب أن اللبناني قادم إلى بلده، وفي الثقافة اللبنانية عادةً ما لا نقرر أي مكان سنقصد إلا في اللحظة الأخيرة على عكس الأوروبيين مثلاً الذين يجدولون رحلاتهم قبل أشهر”. متابعاً “البلد بمختلف قطاعاته سيستفيد من الوضع السياحي الجيّد، لأن الأموال ستدخل مجمل الدورة الاقتصادية والـ 3 مليار دولار لن تصل حصراً إلى القطاع السياحي”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية