بغداد ـ «القدس العربي»: تعتزم الحكومة العراقية غلق ملف النزوح نهاية العام الحالي 2020، وإعادة نحو مليون و300 شخص إلى مناطقهم الأصلية، وسط مخاوف من مصير هذه العائلات التي تعاني من جمّلة أزمات، أبرزها الدمار الذي لحق بمنازلهم إبان الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» ومشكلات أمنية وعشائرية تعيق عودتهم لديارهم من جديد.
وعبّر المجلس النرويجي للاجئين، عن القلق بالغ إزاء مصير آلاف الأسر المهجرة التي تعيش في مخيمات بجميع أنحاء البلاد وتغلقها السلطات العراقية.
وقال، في بيان صحافي، إن «الناس في مخيمات بغداد وكربلاء وديالى والسليمانية والأنبار وكركوك ونينوى يجبرون على المغادرة دون سابق إنذار، ومن المتوقع أن يعودوا إلى مناطقهم الأصلية».
كما بين أن العديد من هؤلاء النازحين فقدوا ديارهم، وعندما يجبرون على العودة إلى أحيائهم، فإنهم يتعرضون «لخطر منعهم من العودة عند نقاط التفتيش، أو حتى الاعتقال بسبب نقص التصاريح الأمنية».
خطر التشرد
وقالت مارين أوليفسي، منسقة الإعلام والمناصرة في المجلس، «السؤال هو إلى أين تذهب وأين تجد ملجأ آمنًا بينما يقترب الشتاء».
في خضم الإغلاق الجاري للمخيمات، «هناك أكثر من 100 ألف شخص معرضون لخطر التشرد وسط جائحة فيروس كورونا وبداية فصل الشتاء» وفقا للمنظمة الإنسانية.
وأضافت أوليفسي: «يعني إغلاق المخيمات أنهم ينتهي بهم الأمر إلى النزوح في مكان آخر في مكان حيث لا يحصلون في كثير من الأحيان على نفس القدر من الرعاية الصحية والضروريات الحيوية».
وعندما اجتاح مقاتلو تنظيم «الدولة الإسلامية» شمال العراق عام 2014 تسببوا في أزمة هجرة ونزوح غير مسبوقة في تاريخ العراق.
وفر الملايين من منازلهم في مواجهة تقدم المسلحين السريع. وفر آخرون بينما كانت القوات العراقية تقاتل مرة أخرى، واستعادت في نهاية المطاف آخر بلدة في أواخر العام 2017. وما يزال حوالي 1.3 مليون شخص ينتظرون العودة إلى مجتمعاتهم.
وحسب المجلس، «حوالي 600 أسرة غادرت مخيم حمام العليل جنوبي الموصل حتى الآن بناء على تعليمات من السلطات».
محافظ كركوك: أكثر من 100 قرية مهدمة بالكامل… ولا مساكن تؤوي النازحين في قراهم
ويعد حمام العليل أحد أكبر مخيمات النزوح المقرر إغلاقها الأسبوع المقبل.
ودعت المنظمة، الحكومة العراقية إلى «تقديم خطة واضحة لإغلاق المخيمات، وتبادل هذه المعلومات مع الأسر قبل شهر في الأقل حتى تتمكن من اتخاذ الترتيبات اللازمة».
دعوة للتأني
في الأثناء، دعا عضو مفوضية حقوق الإنسان فاضل الغراوي، وزارة الهجرة والمهجرين إلى التأني في غلق مخيمات النازحين.
وقال، في بيان صحافي: «ندعو وزارة الهجرة الى تأمين متطلبات العودة الطوعية للنازحين والتأني في غلق المخيمات لحين إكمال الجوانب الإنسانية للنازحين».
وأضاف: «الدعوة جاءت حتى لا يكون هنالك مبرر لعودة قسرية أو عكسية بسبب الإجراءات العاجلة».
في المقابل، أعلن محافظ كركوك، راكان الجبوري، حاجة المحافظة إلى أكثر من 150 مليون دولار لغلق ملف النازحين، فيما أشار إلى وجود 138 قرية مهدمة بشكل تام.
وقال، في تصريح للوكالة الرسمية، إن «المحافظة تضم 138 قرية مهدمة بشكل تام، كما ولدينا نازحون ما زالوا لا يستطيعون العودة إلى قراهم بسبب عدم وجود مساكن تأويهم».
وأضاف أن «غلق ملف النازحين بصورة نهائية يحتاج إلى تمويل يقدر بشكل رسمي لأكثر من 150 مليون دولار» مشيراً إلى أن «هنالك 650 مشروعاً ما زال قيد الإنجاز، حيث أن سرعة الإنجاز تعتمد على التمويل».
وفي 30 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أبدت بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي» قلقها من قرار الحكومة العراقية القاضي بإغلاق العديد من مخيمات النازحين حتى نهاية العام الحالي.
وذكر مكتب الممثلة الأممية جنين بلاسخارت في بيان حينها، بأن «القرار أتخذ بشكل مستقل عن الأمم المتحدة، وتقع المسؤولية الأساسية فيما يتعلق بحماية النازحين ورفاههم على عاتق الحكومات الوطنية والسلطات المحلية».
عودة طوعية
وأضاف البيان، أن «الأمم المتحدة تدعم عودة النازحين الطوعية والآمنة، وتلتزم بتنسيقها مع الحكومة بشأن قضايا المساعدة الإنسانية، وضمان حصول النازحين على الدعم اللازم في طريق عودتهم الى مناطقهم».
حكومياً، أكدت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أثمر عن عودة أكثر من 4 ملايين و700 ألف نازح، فيما أشارت إلى أن الدول المانحة ستساعد الحكومة العراقية بجزء من الأموال لعودة النازحين. وقال المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد، في تصريح رسمي، إن «الحكومة وضعت ملف النازحين ضمن أولويات برنامجها الحكومي» مشدداً على «ضرورة إنهاء ملف النازحين وإعادتهم إلى منازلهم في أقرب فرصة، بعد تأهيل مناطقهم، وإغلاق المخيمات كافة».
وأشار إلى أن «البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة يعمل مع العراق منذ العام 2015، وقدم الكثير من الإنجازات أثمرت عن إعادة ما يقارب 4 ملايين و700 ألف نازح». وتابع: «خلال الأشهر الماضية وبتنسيق الجهد مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء والجهات الحكومية، تمت إعادة 58 ألف نازح، وغلق 35 مخيماً في بغداد وكركوك ونينوى وكردستان».
وبين أن «مؤتمراً عقد مؤخراً لوضع الخطة الخاصة بالسنوات الثلاث المقبلة، وتمديد عمل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة» لافتاً إلى أن «الفكرة الأساسية تعتمد على تأهيل المناطق، وتوفير المياه والكهرباء والبنى التحتية الأساسية ومن ثم إعادة النازحين».
وأضاف أن «المؤتمر ناقش آلية عودة النازحين، فضلاً عن تخصيص الأموال من البرنامج الإنمائي» مبيناً أن «الدول المانحة ستأخذ على عاتقها مساعدة الحكومة العراقية في جزء من هذه الأموال».
خطة وطنية
في الموازاة، بحثت وزير الهجرة في الحكومة الاتحادية ايفان فائق، مع وفد بعثة منظمة الهجرة الدولية في العراق برئاسة جيرارد ويت، «الخطة الوطنية لعودة النازحين».
وحسب بيان للوزارة فقد تطرق اللقاء الذي حضره وزير التخطيط الاتحادي خالد بتال، إلى الدور المهم للمنظمات التابعة للأمم المتحدة، وفي صدارتها منظمة الهجرة الدولية والبرنامج الانمائي، في دعم ملف النازحين ومد يد العون للحكومة العراقية في تهيئة الظروف الملائمة لعودتهم إلى مناطق سكناهم. وأشار البيان إلى أن جرى بحث حيثيات غلق كافة المخيمات قبل بدء العام الدراسي الجديد، وتوفير مستلزمات الحياة الضرورية للعائدين وتأهيل مناطقهم.
وزير التخطيط، قال إن الحكومة الاتحادية ماضية في إغلاق جميع المخيمات وتأمين العودة الطوعية للنازحين، مشيداً بجهود وزارة الهجرة والمنظمات الدولية في هذا المجال.
وأبدى رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية في العراق جيرارد ويت استعداد المنظمة، لمواصلة دعم مساعي وزارة الهجرة لغلق مخيمات النازحين، مؤكداً ضرورة العمل التضامني لتطوير الخطة الوطنية بما يتلاءم مع الأعداد الكبيرة من النازحين ضمن سقف زمني محدد وبالإمكانيات المتاحة لدى الحكومة العراقية.