سليم البيكفي القدس ورام الله وغزة والناصرة وقرى فلسطينية، وفي الفترة ما بين 1 و15 تشرين الثاني/سبتمبر، وبمشاركة 50 فناناً فلسطينياً وعالمياً، تجتمع 7 مؤسسات ثقافية وفنية فلسطينية لإطلاق تظاهرة هي الأكبر فلسطينياً في مجال الفنون المعاصرة وتحت اسم ‘قلنديا الدولي’. تشمل التظاهرة سلسلة من المعارض والعروض الأدائية والتركيبية وأعمال الفيديو، ومقاربات مفاهيمية لمواضيع عدة، وندوات وحوارات مع متحدثين محليين ودوليين، وجولات ميدانية تلقي الضوء على القيم الجمالية لمعالم معمارية ومكانية في البلاد.تسعى التظاهرة لنسج خيوط بين المؤسسات والفضاءات الفلسطينية المختلفة في محاولة لتوحيد الجغرافية الفلسطينية المفتتة، من خلال جهد فني مشترك لا يعترف بالحدود ويسعى إلى إشراك المواطن الفلسطيني وإعطائه فرصة لتذوق الفنون البصرية لفنانين محليين وعالميين. وستعمل ‘قلنديا الدولي’ على الترويج للثقافة والفنون المعاصرة على المستويين المحلي والدولي من خلال حشد جهود وموارد أهم المراكز الثقافية الفلسطينية التي تعنى بالفنون البصرية كمركز رواق ومؤسسة المعمل للفن المعاصر ومؤسسة عبد المحسن القطان ومؤسسة حوش الفن الفلسطيني والأكاديمية الدولية للفنون ومركز خليل السكاكيني الثقافي ودارة الثقافة والفنون في مدينة الناصرة.الحالة الفلسطينية الفنية والثقافية وبالتالي السياسية تحتاج لتظاهرة تكون أولاً بحجم ‘قلنديا الدولي’ وثانياً أن تأتي بالمشاركة الدولية التي يحققها، وهي بذلك تعزز مكانة فلسطين في المشهد الثقافي الفني العالمي، وتمنح الفنانين الفلسطينيين منبراً دولياً لعرض أعمالهم أمام المؤسسات والمتاحف الفنية العالمية التي ستأتي إلى فلسطين للاطلاع على نتاجات الشباب تحديداً.أما اسم ‘قلنديا الدولي’، فهو يحمل رمزية كبيرة لدى الفلسطينيين، إذ تمثل قلنديا مجموعة المراحل التي مر بها الشعب الفلسطيني منذ احتلال أرضه، فـ ‘قلنديا’ هي قرية استضافت مخيم اللاجئين الذي بات يعرف باسمها والذي لا يزال سكانه مصممين على العودة إلى قراهم ومدنهم داخل فلسطين، وقلنديا هي القرية التي شطرها جدار الفصل إلى قسمين، وهو الحاجز العسكري الذي يخنق الضفة الغربية ويفصلها عن القدس وباقي العالم، وهو رمز لمعاناة يومية للفلسطينيين هناك، وقلنديا هو مطار كان يحمل أيضاً اسم ‘مطار القدس الدولي’ الذي كان نقطة للوصل مع بقية العالم حتى عام ‘1967، قبل أن يصبح رمزاً للانفصال والتجزؤ في عام 2000.ويرى المنظمون أن هنالك حضوراً قوياً لـ ‘قلنديا’ من خلال الأعمال الفنية والكتابية التي تم انتاجها فلسطينياً في الفترة الماضية وأنه من خلال توظيف هذه الدلالات التي تم تشويهها أو محوها بشكل متعمد فإن استخدام السياق الرمزي لقلنديا بتعدد معانيه يسعى للفت النظر إلى تاريخ مضى تعرّض للاختصار والتهميش.أما فعاليات ‘قلنديا الدولي’ فستشمل مسابقة الفنان الشاب التي تنظمها مؤسسة القطان ومعرضا ‘علامات في زمن’ الذي تنظمه مؤسسة المعمل ومركز رواق ومعرض ‘الحلاج’ الذي تنظمه مؤسسة حوش الفن الفلسطيني، إضافة إلى مؤتمرات ومعارض وأمسيات موسيقية ستتخلل التظاهرة.من بين المشاركين في التظاهرة التقينا أمجد غنام الذي شارك في عدة معارض محلية ودولية، لوحاته وملصقاته السياسية مستوحاة بالأساس من هموم الإنسان العربي والفلسطيني، وكأسير سياسي سابق، يركز أمجد على مسألة الحرية بكافة أشكالها. تحمل مشاركته عنوان ‘الزمن الموازي’ وهو اسم أطلقه الأسير وليد نمر دقة، القابع في السجون الإسرائيلية منذ العام 1986، على الزمن داخل السجن قائلا: (إذا كان الزمن كمفهوم ملازم للمادة هو الوجه المتحرك لها، والمكان هو ثباتها، فإننا في ‘الزمن الموازي’ أصبحنا نمثّل وحدات هذا الزمن.. نحن الزمن الذي يتصارع مع المكان وفي حالة تناقض داخلي معه.. لقد أصبحنا وحدات زمننا)، ومن هنا أراد أمجد أن يتحدث عن كيفية أن يصبح الإنسان (الأسير) نفسه مادة قياس الزمن مستخدماً عدة صور متسلسلة زمنياً للأسير وليد دقة، صور إلتقطت داخل السجن، ومرفقة بنص قام بتجميعه من رسائل ونصوص قام وليد بكتابتها عن الزمن والزمن الموازي، ولوحة من عدة طبقات لصور وليد المعروضة مركبة فوق بعضها الآخر.. ويأتي عمله هنا كمحاولة لكسر الجمود الذي أصاب موضوع وقضية الأسر والحرية وتعاطي الناس معها بعيداً عن ذاتية الأسير، بل التعاطي مع الأسرى ككل واحد، فرغم موضوعية السجن كأدوات وما قد يسببه من ألم إلا أن الألم حالة ذاتية تتفاوت بين أسير وآخر نحتاج أدوات رصد فردي لرصدها كي نكشف عن مستويات أعمق وأكثر تركيباً من الألم الذي يسببه احتجاز الإنسان، وخاصة بعد زوال أدوات التعذيب التقليدية.أما عن أهمية ‘قلنديا الدولي’ لدى أمجد كأحد المشاركين الشباب فتكمن في أنه حدث فني صخم يضع فلسطين على خارطة الفن المعاصر العالمي، فقد تمت إضافة فلسطين لأول مرة على قائمة ‘Biennale Foundation والتي تعتبر من أهم المؤسسات الفنية العالمية، إضافة إلى أنه نتاج توحيد جهود سبع مؤسسات فنية عريقة في فلسطين، كما أن الوحدة الجغرافية التي قام بها الحدث حيث سيتم العرض في عدة أماكن من فلسطين كالقدس ورام الله والناصرة وغزة وبعض القرى، ونوعية المشاركات ومنها الدولية إضافة إلى زوار المعارض، يفتح أفقاً أمام العمل الفني الفلسطيني وأمام الفنانين المشاركين من فلسطين، وهذا ما يأمل تحقيقه القائمون على التظاهرة والمشاركون فيها.