الهاجس الأكبر، لدى الكثير من شابات وشباب اليوم في رمضان وفي غيره من شهور السنة، هو كيف وأين يقتلون الوقت؟
ا لدرجة، أن العبارة الأكثر تداولا، بين جيل اليوم ‘والو أصاحبي، ماكاين مايدار، والو والو ماكاين والو’، ولعل أغاني الراب والهيب هوب، التي انتشرت بينهم، كالنار في الهشيم، لخير معبر عن علاقة الشباب بالزمن، التي يطبعها التبذير والضياع، بأي شيء وفي أي شيء وكل شيء.
علما، أنه في رمضان، قد تستفحل الظاهرة بامتياز، حيث يقضي معظم الناس وقتهم في التسكع وأمام التلفاز والثرثرة والملاهي والنوم، إلا القراءة والتعلم والدراسة، ففي شهر رمضان حيث من المفروض، على الناس الاعتكاف في المساجد وقراءة القران، نجد العكس، بحيث أن المقاهي وأماكن الأكل واللهو والبارات التي تتحول إلى قاعات أفراح، تظل مملوءة عن آخرها، ليتحول بذلك شهر رمضان من شهر التدبر وقراءة القرآن والتكفير عن الذنوب، إلى شهر السهرات والسهر والرقص واللهو.
فالمسلم الحقيقي، ليس لديه وقت الفراغ، بحيث يدرك في قراره نفسه جيدا، أنه سيسأل عن شبابه وعن ماله وعن وقته فيما قضاه، لذا تجده، يقسم الوقت بين وقت العمل لتحصيل الرزق ووقت للصلاة والدراسة والبحث في أمور الدين، فهو منشغل في كل الأوقات والأحيان، بالذكر والأدعية والتفكر والتأمل، عكس الإنسان الذي لا يهتم بأمور دينه، فهو يغش في أوقات العمل ويبحث عن المناسبات، ليضيع وقته في الكسل والنوم.
من هنا، تأتي أسباب تخلفنا كعرب وتقدم غيرنا في الغرب وآسيا وأمريكا، حيث للزمن قيمته ولـ 24 ساعة برنامجها، الذي يعود بالنفع على صاحبه وعلى مجتمعه وعلى أمته، عكس شباب اليوم، الذي يقضي معظم وقته في التحرش بالفتيات والجلوس على ناصية الشارع والتسكع بمناسبة وبدونها والثرثرة فيما لا ينفع وغيرها من الأمور، التي عادت بنا إلى الخلف بسنوات ضوئية. فحتى في مدارسنا العمومية والخصوصية منها، لا تعلم الواحد منا، كيفية تدبير الوقت وإستغلاله، ناهيك عن الإعلام السمعي البصري منه على الخصوص، معظم برامجه لهو ورقص وغناء وقليل من المعرفة والعلم.
ناهيك عن الشارع، الذي يكاد لا يخلو من المقاهي ومحلات اللهو والأكل والشيشة والمراكز التجارية وبالكاد تجد فيه فضاءات ثقافية وتربوية وشبابية، لتعليم الشباب اللغات والحرف والمهن التي تعبد له الطريق أمام سوق الشغل. مشكلنا كعرب أننا نقضي، الكثير من الوقت في إنتظار الحافلة، القطار، صديق، مسؤول، طبيب.. لقضاء مصلحة من مصالح الدنيا وبالكاد تجد من بيننا من يحمل كتابا أو مجلة أو جريدة، إن لم نبالغ ونقول حاسوبا متنقلا، لتتمة أشغالنا التي لم تنجز بعد.
مشكلتنا كعرب، أننا نهاجر إلى آسيا، أمريكا، دول الخليج وأوروبا ونفكر في جلب الكثير من الهدايا والكماليات ولكننا بالكاد نفكر في الاستفادة من حضارتهم وأسلوب تفكيرهم.
مشكلنا كعرب، أن الزمن لدينا بلا قيمة ونضيعه في أي شيء قد يخطر على البال أو لا يخطر، إلا في الاختراعات والعلوم والتجارب العلمية وتأليف الكتب. مشكلتنا كعرب، أننا لم نفهم القرآن الكريم ولم نستوعب معجزاته والدليل حالة التخلف التي نعيشها ويكفي جولة قصيرة في الشوارع، حتى نقف عند مظاهر التخلف والرجعية في أسلوب تفكيرنا وردود أفعالنا في السياقة وإحترام الصف والأسبقية في الإدارات لقضاء مصالحنا اليومية.
أما تقليدنا للغرب في الشكليات دون الجوهر وفهمنا السطحي للإسلام والدين عوض التعمق فيه وفي روحه السمحة، لن يكون الحل الأمثل، للحد من أسباب تخلفنا ونكوصنا إلى الوراء، بل سنظل كالغراب الذي أضاع مشيته ومشية الحمامة، فلا نحن من هؤلاء ولا من هؤلاء. وتلك هي الإشكالية. علي مسعاد[email protected]