محاولة جديدة للاتفاق على اشراف مصرفي موحدبروكسل – د ب أ: بعد عشر سنوات من طرح العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) يبحث زعماء الاتحاد الأوروبي في قمتهم اليوم الخميس وغدا الجمعة أفضل السبل لتعزيز أسس منطقة اليورو وذلك بعد حوالي ثلاث سنوات من أزمة ديون جامحة نالت من الثقة في التكتل بشكل كبير. ورغم اتفاق الساسة على ضرورة تحقيق مزيد من الاندماج في القارة من أجل أفضل للرياح العكسية، ينتهي الكثير من التوافق عند هذا الحد. وأشار أنطونيو فيتورينو من معهد نورت يوروب جاك ديلورس إلى أن ‘الاتحاد الاقتصادي والخاص بالموازنة هذا ô يتعين عليه دائما أن يتعامل مع التحفظ في جانب الدول الأعضاء لأنها ترغب بشكل تام وقانوني في أن تحمي هامش مناورتها في شكل وإدارة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية’. غير أن الأزمة تترك دول الاتحاد الأوروبي أمام خيار ضئيل، وهو العمل سويا بعدما أدى اضطراب الأسواق إلى ارتفاع تكاليف اقتراض الدول الأعضاء المتعثرة إلى مستويات غير محتملة، ما أذكى التكهنات بأن منطقة اليورو على شفا انفراط عقدها. وإلى جانب تحقيق اتحاد مصرفي، تشمل أفكار الاندماج وجود موازنة لمنطقة اليورو وتعاقدات إصلاحية لدول التكتل وبعض أشكال المشاركة في الدين رغم أن ألمانيا تستبعد بشكل ثابت أي شكل من هذا الخيار الأخير. وشدد وزير الشؤون الأوروبية الألماني ميشائيل لينك في بروكسل يوم الثلاثاء أن ‘جميع الاقتراحات التي ستجعل من الأسهل التسبب في تراكم الديون أو خفض (وتيرة) الإصلاح لن تساعد. بل على العكس ستكون غير بناءة’. وانتقد الوزير الالماني بشدة اقتراحات أعدها رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو والتي من المقرر أن تشكل أساس محادثات قمة الخميس- الجمعة باعتبارها عودة إلى ‘الروح الكينزية’ التي يجب التخلي عنها. وكان الاقتصادي البريطاني المرموق جون ماينارد يرى أنه يجب على الحكومات في أوقات الركود إنفاق المزيد من أجل مساعدة الاقتصاد على الخروج من التباطؤ، وليس التركيز على ضبط ميزانياتها. على الجانب الآخر، تدافع برلين علنا عن اجراءات التقشف، وترفض المشاركة في ضمان الديون وفكرة وضع ميزانية لمنطقة اليورو، على حد سواء بينما تعزز رفضها عندما يتعلق الأمر بتطبيق آلية جديدة للإشراف على البنوك. وكان من المقرر في الاصل الاتفاق على اجراءات الاشراف على البنوك بنهاية العام، غير أنه سينتهي به الحال إلى أن يوضع على طاولة الزعماء للمرة الثالثة في تشكك المحللين في عدم قدرة اجتماع لوزراء المالية قبيل قمة الزعماء، قادر التوصل لاتفاق. ولا يعلق المحللون آمالا عريضة على اجتماع القادة الأوروبيين. وقال محللون لدى مصرف آي.إن.جي الهولندي إن هذه المباحثات (بشأن مخطط لمستقبل الاتحاد النقدي) مستمرة منذ نصف عام، لكن لا تزال هناك شكوك في أن تكون حكومات منطقة اليورو قادرة على الاتفاق على جدول زمني تفصيلي لتحقيق إندماج أكثر. واتفق محللون لدى بنك باركليز البريطاني على رأي مفاده ‘نحن لا نتوقع الكثير جدا من اجتماع المجلس الأوروبية في كانون أول/ ديسمبر إذ من المرجح أن يستمر اختلاف الآراء بين الدول الأعضاء’. وأدى انعدام تحقيق تقدم بعض المراقبين والسياسيين لحالة من الغضب، خاصة في ضوء جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع. وقال زعيم النواب الاشتراكيين في البرلمان الأوروبي هانيس سوبودا إنه ‘في تناقض تام… الاقتراحات التي وضعها الساسة من أجل تسوية المشاكل”المهمة في أوروبا، كارثة مطلقة’. ورغم إشادته بتكافل الاتحاد الأوروبي، اتهم فيتورينو التكتل ‘بانفصام الشخصية وضيق الأفق والتشكك’. وأضاف رئيس المفوضية الأوروبي السابق جاك ديلور المعروف باسم ‘أبو السوق الأوروبية الموحدة’ إن ‘هناك أزمة هوية وليدة تماما تسطير على أوروبا وأوروبا تثبت أنها غير قادرة على تقديم القدر اليسير من الأمل الإضافي والضروري’. وقال ديلور ‘أعتقد أن الحديث المثالي لم يعد يقنع أي شخص في أوروبا اليوم… ومن ثم سأسألك هذا السؤال: من يشعر بجرأة كافية كي يقول (للمستشارة الألمانية أنجيلا) ميركل الآن ‘أنا أتحداك’؟’. من جهة ثانية اجرى وزراء مالية الاتحاد الأوروبي محاولة جديدة امس للتوصل إلى اتفاق بنهاية العام حول إنشاء كيان موحد للإشراف على القطاع المصرفي في منطقة اليورو بهدف استعادة الثقة في تكتل العملة الموحدة. تضم منطقة اليورو 17 دولة من الدول الاعضاء الـ 27 في الاتحاد الاوروبي. وانتهت المفاوضات الأسبوع الماضي دون التوصل لنتيجة، حيث لم يتمكن الوزراء من الاتفاق بشأن قضايا مثل نطاق عمل الجهة المشرفة والإجراءات الخاصة بضمان استقلالها. وقد عبر دبلوماسيون عن تفاؤلهم من التوصل لاتفاق في نهاية المطاف، غير أن المحللين شعروا بالتردد بشأن تحقيق ذلك. كان زعماء الاتحاد الأوروبي تعهدوا بإنشاء إطار عمل قانوني بنهاية العام، مع تنفيذ كامل للكيان الإشرافي مطلع عام 2014. وسيكون اشراف هذه الجهة المقرر أن تكون تحت رعاية البنك المركزي الأوروبي شرطا مسبقا لتقديم البنك مساعدات للبنوك المتعثرة. وقال فريدريك سيريزي من مصرف بي.إن.بي/باريبا الفرنسي ‘توقفت المفاوضات عند نقطة، لانستطيع عندها تأكيد ما إذا كان سيتم اعتماد إطار عمل تشريعي لإقامة اتحاد مصرفي كما كان التعهد سلفا، بنهاية عام 2012’. غير أن إيريك نيلسن كبير الاقتصاديين لدى مصرف يونيكريدي الإيطالي كان أكثر تفاؤلا إذ قال إنه ‘ليس قلقا للغاية’ بشأن التوقف، إذ أنه سيتعين إقامة اتحاد مصرفي إن عاجلا أو آجلا. ويشكل الموقف الالماني المتشدد عقبة رئيسية امام التوصل الى اتفاق يؤدي في نهاية الامر الى نشوء جهاز رقابي موحد للنظام المصرفي بدول منطقة اليورو.بالمانيا تشدد على الإبقاء على بنوكها الإقليمية الصغيرة والكثيرة تحت الإشراف الوطني، في حين تشدد دول أخرى، وبينها فرنسا، على أنه يجب أن يكون للجهة الرقابية لمنطقة اليورو الرقابة النهائية والمطلقة على كل البنوك التي يبلغ عددها 6 آلاف بنك بالمنطقة. كما تريد ألمانيا أن ترى إجراءات قوية تضمن عدم تداخل وظيفة إشراف البنك المركزي الأوروبي مع الاستقلال المطلوب لوضع السياسة النقدية. في نفس الوقت تريد دول ليست أعضاء في منطقة اليورو أن تحصل على حقوق متساوية إذا ما اختارت الانضمام للجهة الرقابية المقترحة، في حين تريد بريطانيا وهي واحدة من الدول القليلة التي لن تنضم لليورو أن تضمن ألا تفقد ‘عموميات’ اليورو التأثير في السلطة المصرفية الأوروبية. كما أن مفاوضات الأسبوع الماضي أثارت تساؤلات بشأن شرعية وضع جهة الإشراف تحت رعاية البنك المركزي الأوروبي وما إذا كان ذلك مسموحا به في قواعد الاتحاد الأوروبي وهي معاهدة لشبونة. من جهتها حاولت فرنسا امس استرضاء المانيا اذ قال وزير ماليتها بيير موسكوفي إن فرنسا مستعدة لقبول إشراف مباشر من البنك المركزي الأوروبي على البنوك التي تزيد أصولها عن 30 مليار يورو.وأبلغ موسكوفي الصحافيين على هامش قمة في بروكسل ‘ثلاثون مليارا مستوى اعتبره مناسبا لكن ليس أكثر من ذلك’.