قمة الرياض والآثار السياسية

حجم الخط
0

قمة الرياض والآثار السياسية

د. محمد صالح المسفر قمة الرياض والآثار السياسية عشرة أيام قد خلت منذ انتهاء مؤتمر القمة العربية في الرياض وما صاحبها من شرح وتحليل، البعض نظر إلي انعقاد القمة نظرة سلبية، وراح أصحاب هذه النظرة يستندون في تحليلهم إلي القمم السابقة وما نتج عنها من قرارات، والظروف التي صاحبتها والوقائع التي تلتها، ويكاد يجمع أصحاب هذا الرأي علي أن القمم العربية فاشلة وان النتائج التي لحقت بنجاح البعض منها كانت كارثة بالنسبة للعالم العربي، دليلهم في ذلك ان القمة العربية التي يعتبرها البعض ناجحة كانت قمة القاهرة عام 1990، التي رفضت ما حل بالكويت، وناصرت الدولة الكويتية الهاربة بكل مؤسساتها إلي دول الجوار واستدعاء ما يزيد عن 800 ألف جندي معظمهم من الجيش الأمريكي لإخراج الجيش العراقي من الكويت، علما بان النظام العربي كان قادرا علي حل تلك المسألة لو توفرت الارادة السياسية عند بعض قادته.الواقع ان هذه النتيجة عادت علي الكويت والوطن العربي عامة بأوخم العواقب، والتي ما برحنا نعاني منها حتي يومنا هذا، وسنبقي نعاني لأجيال قادمة. ويستدعي أصحاب هذا الرأي أيضا نتائج مؤتمر قمة بيروت عام 2002م التي تعهدت باعتبار اي عدوان علي العراق سيعتبر عدوانا علي الوطن العربي، وفي اقل من سنة تم احتلال العراق من قبل الجيش الأمريكي والبريطاني ولم تنفع تعهدات قمة بيروت آنفة الذكر. أما أصحاب النظرة الايجابية فإنهم يجمعون علي ان انعقاد القمة في حد ذاته وفي الظروف الحالية فعلا ايجابيا يجب الترحيب به، والتفاعل مع نتائجه، وراح أصحاب هذا الرأي يثبتون صدق قولهم، فاستدعوا قمة المغرب المشار إليها أعلاه بأنها قمة ناجحة بكل الموازين إذ اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ثم مبادرة الأمير فهد ولي العهد السعودي لحل الصراع العربي الإسرائيلي وما نتج عن تلك المبادرة كما يدعون من إحراج لإسرائيل وأمريكا في المجتمع الدولي وهكذا جري الحوار سلبا وإيجابا. السؤال ما هي النتائج السياسية لقمة الرياض؟ أهم النتائج السياسية لهذه القمة هو أفول الدور المصري وإخراجها من الساحة السياسية العربية بالضربة القاضية، في المقابل برز الدور السعودي كلاعب في السياسة الشرق أوسطية دون منازع، كانت القمة العربية شاهدا علي هذا التبدل والإحلال، وبيعة جماعية لقيادة الملك عبد الله للنظام العربي.. لكن هل تستطيع الدولة السعودية أن تؤدي الدور العربي المطلوب وان تقود هذه الأمة إلي مستقبل أفضل، يرتكز علي استعادة الحقوق العربية في فلسطين والعراق ويجنب السودان مؤامرات التفتيت والتجزئة وتسترد الصومال إلي الحضن العربي بعد أن مزقته الحروب القبلية وأخيرا الغزو الحبشي لأراضيه؟ قبل هذا وذاك هل تستطيع الدولة السعودية أن تخرج من ربقة التبعية للسياسة الأمريكية؟لكي تتمكن السعودية من القيادة والريادة بفاعلية فانه لابد أن تتوفر شروط القيادة، وليس عندي شك بان الملك عبد الله يتمتع بشعبية عربية داخليا وخارجيا في الداخل تكاد تصل إلي درجة الإجماع الوطني، وهذا شرط من شروط القيادة. لترسيخ تلك الشعبية العارمة فان الأمر يتطلب جهاز إعلام وطني حر يهتم بحال الأمة ويخلع عنه التبعية والتوجيه من قوي لا تضمر خيرا لامتنا. كما أن الأمر يتطلب مبادرة ملكية سامية تنص علي إطلاق حرية الدكتور سعود الهاشمي ورفاقه الذين اعتقلوا مطلع هذا العام بتهم لم تثبت صحتها، والسماح للفئة الأخري من أهل الرأي الذين حرروا من سجن الرأي بالسفر إلي الخارج والعودة إلي الوطن دون مساس، اعني الفئة الوطنية التي اذكر منهم علي سبيل المثال الدكتور متروك الفالح والأديب علي الدميني والدكتور الحامد ورجل الأعمال محمد سعيد الطيب وغيرهم الذين لا تتسع هذه الزاوية لذكرهم. إننا نحتاج إلي مواقف ملكية وطنية واضحة وعملية.عودة إلي ذكر بعض النتائج السلبية لهذه القمة، معاملة الرئيس اللبناني لم تكن تليق بالقادة في السعودية وكذلك الرئيس الموريتاني وبعض الزعماء العرب الآخرين، أما المبادرة العربية التي كثر الحديث عنها في هذه القمة فاني أخشي أن تكون مقدمة للتفريط بحقوق الفلسطينيين وهنا تكون الكارثة الكبري. 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية