قمة المناخ: غوتيريش يحذر من «انتحار جماعي»… وماكرون يريد الضغط على أمريكا والصين

حجم الخط
0

شرم الشيخ ـ «القدس العربي» ـ وكالات: حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الإثنين، خلال قمة قادة الدول والحكومات في مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) من أن البشرية أمام خيار العمل معا أو «الانتحار الجماعي».
وأكد في شرم الشيخ في مصر أن «البشرية أمام خيار التعاون أو الهلاك. فإما يكون عهد هناك على التضامن المناخي أو عهد على الانتحار الجماعي».
وأكد «نحن نسلك الطريق السريع نحو الجهنم المناخي ونواصل الضغط على دواسة السرعة». ويرفع غوتيريش الصوت أكثر فأكثر في الفترة الأخيرة.
وبسبب الحالة الملحة للمناخ، ينبغي ممارسة ضغوط قصوى على الدول لتعزيز مكافحة الاحترار رغم «الأزمة المتعددة الجوانب» والمترابطة التي تستحوذ على اهتمام العالم من حرب في أوكرانيا وأزمتي الطاقة والغذاء والتضخم الجامح والركود الذي يلوح في الأفق.

«غير مقبول»

وأكد أن الأزمات الأخرى عابرة إلا أن المناخ «مسألة حاسمة في عصرنا هذا» و«من غير المقبول» أن يتراجع النضال من أجل المناخ «إلى المرتبة الثانية» في سلم الأولويات، مشددا على أن ذلك يؤدي «إلى تدمير ذاتي».
ودعا غوتيريش الطرفين، الصيني والأمريكي، إلى تحمل «مسؤوليتهما الخاصة».
وفي السياق نفسه، قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مضيف المؤتمر إن «الكوارث المناخية تتسارع وتيرتها وتزيد حدتها على نحو غير مسبوق يوما بعد يوم، فما تلبث أن تنتهي كارثة في مكان ما حتى تبدأ أخرى في مكان آخر، مخلفة وراءها آلاف الضحايا والنازحين والمصابين».
وأكد أن «ما تنتظره منا شعوبنا اليوم هو التنفيذ السريع والفعال والعادل».
والدول لا تزال متّهمة بالتقصير في ما ينبغي عليها فعله لمكافحة الاحترار. وينبغي أن تنخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 45 ٪ بحلول عام 2030 لتكون هناك فرصة لتحقيق أكثر أهداف اتفاق باريس للمناخ المبرم عام 2015 طموحا ويقضي بحصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية مقارنة بالحقبة ما قبل الصناعية.
لكن التعهدات الحالية للدول الموقعة، حتى لو احترمت في نهاية المطاف، ستؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات بنسبة تراوح بين 5 و10 ٪ ما يضع العالم على مسار تصاعدي قدره 2.4 درجة مئوية في أفضل الحالات بحلول نهاية القرن الحالي.
غير أنّه مع السياسات المتّبعة راهناً، يُتوقّع أن يبلغ الاحترار 2.8 درجة مئوية، وهو أمر كارثي، على ما تفيد الأمم المتحدة.
ومن التاثيرات السلبية الرئيسية على مكافحة التغير المناخي تجدد التوتر بين أكبر ملوثين في العالم، الصين والولايات المتحدة. إلا أن الرئيس الصيني شي جيبينغ يغيب عن كوب27، في حين أنّ نظيره الأمريكي جو بايدن المنشغل بانتخابات منتصف الولاية الثلاثاء، سيمرّ على شرم الشيخ سريعاً في 11 تشرين الثاني/نوفمبر. لكن يتوقع أن يلتقي الزعيمان الأسبوع المقبل في بالي خلال قمة مجموعة العشرين.
وتعهد بايدن بمضاعفة تمويل صندوق المناخ إلى 11 مليار دولار.
جاء ذلك حسب حديث صامويل روبيرغ المتحدث الإقليمي للخارجية الأمريكية، لوكالة الأنباء المصرية، قبيل أيام من وصول الرئيس الأمريكي.
وقال: «نتطلع إلى نجاح مؤتمر المناخ في شرم الشيخ، وبايدن حريص على المشاركة».
وأشار إلى إن الإدارة الأمريكية «لديها اهتمام بملف تغير المناخ لما له من انعكاسات كبيرة ليس فقط على الداخل الأمريكي ولكن على العالم أجمع».
ولفت إلى «تعهد الرئيس بايدن بمضاعفة تمويل صندوق المناخ 4 مرات من الحد الأقصى الذي بلغته إدارة باراك أوباما وتقديم 11 مليار دولار من التمويل سنويا بحلول 2024».
وأوضح أن هذا التمويل سيكون مقدما لـ«دعم جهود الدول الرامية لإزالة الكربون من اقتصاداتها وتعزيز ممارسات استخدام الأراضي الصديقة للمناخ وتعزيز التكيف والمرونة»
وقال: «سيحقق طلب الرئيس الخاص بالموازنة للعام المالي 2023 هذا الهدف بفعالية قبل عام من الموعد المحدد».
وفي 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، تعهدت إدارة أوباما بتقديم 3 مليارات دولار لصندوق المناخ الأخضر التابع للأمم المتحدة، إلا أن مساهمتها اقتصرت على مليار دولار فقط قبل نهاية رئاسة أوباما، وفق تقارير صحافية.
ووفق رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، يتعين بذل «كل ما في وسعنا» للحد من الاحتباس الحراري العالمي، عند معدل 5.1 درجة مئوية.
وكتبت عبر تويتر «نحن نواجه الكثير من التحديات، ولكن التغير المناخي هو الأكبر».

بريطانيا تعهدت باستثمارات تزيد عن 100 مليون جنيه لدعم الدول النامية

وأشارت فون دير لاين الموجودة أيضا في شرم الشيخ، إلى عدد من سياسات التغير المناخي الخاصة بالاتحاد الأوروبي في تغريداتها، مضيفة أن «أوروبا ما زالت على المسار».
كما أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي تعهد في 2021 بتقديم 23 مليار يورو (23 مليار دولار) للتمويل المناخي إلى الجنوب العالمي للمساعدة في خفض الانبعاثات الكربونية والتأقلم على التغير المناخي.
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قال على هامش المؤتمر في شرم الشيخ، إنه يريد «ممارسة الضغوط»، على «الدول الغنية غير الأوروبية» ولا سيما الولايات المتحدة الصين لتدفع «حصتها» في مساعدة الدول الفقيرة على مواجهة التغير المناخي.
وأوضح خلال لقاء مع شباب من أفريقيا وفرنسا «يجب أن نحمل الولايات المتحدة والصين لتكونا على الموعد فعلا»، في مجال خفض انبعاثات غازات الدفيئة والتضامن المالي.
وللمرة الأولى أدرجت المسألة المالية المتعلقة بالخسائر والأضرار رسميا على جدول أعمال مؤتمر الأطراف.
وتُقدّر هذه الأضرار بعشرات المليارات منذ الآن، ويُتوقّع أن تستمر بالارتفاع الكبير. فالفيضانات الأخيرة التي غمرت ثلث باكستان تسبّبت وحدها بأضرار قُدّرت بأكثر من 30 مليارا.
وتُطالب الدول الضعيفة إزاء هذه التداعيات، بآليّة تمويل خاصّة، إلّا أنّ الدول الغنية تتحفّظ على ذلك، إذ تخشى أن تحمل المسؤولية رسميًا وتُفيد بأنّ نظام تمويل المناخ معقّد كفاية بحالته الراهنة.
وفي هذا الإطار، قال رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أمام المؤتمر، الإثنين «يسرنا أن نوجه دعوة مفتوحة إلى الجميع للتعاون في إيجاد حلول تسهم في معالجة الخسائر والأضرار وخلق فرص نمو مستدام للبشرية في كل مكان».
إلا أن كوب27 لن تفضي إلى قرار بهذا الشأن، إذ إن المفاوضات مقررة لتستمر حتى 2024، ما يثير استياء بعض الناشطين الذين يطالبون بقرار خلال المؤتمر الحالي.
فالثقة على صعيد هذه الملفات بين الشمال والجنوب شبه معدومة بعدما فشلت الدول الغنية في الإيفاء بالتزاماتها تقديم مئة مليار دولار سنويا لأفقر بلدان العالم لمساعدتها على خفض الانبعاثات والتكيف مع تداعيات التغير المناخي.
وقد يزور الرئيس البرازيلي المنتخب لولا دا سليفا، الذي أحيا فوزه أمل المدافعين عن الأمازون الذي يشكل إحدى «رئات» العالم، شرم الشيخ قبل انتهاء المؤتمر في 18 تشرين الثاني/نوفمبر.
وحضر المؤتمر أيضاً رئيس الوزراء البريطاني الجديد، ريشي سوناك الذي سيدافع عن الانتقال في مجال الطاقة والدفاع عن أداء بلاده التي استضافت مؤتمر الأطراف السابق حيث تم التأكيد على أهداف اتفاق باريس.
وأعلن وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، عن استثمارات تزيد عن 100 مليون جنيه إسترليني (115 مليون دولار) لدعم الدول النامية في معركتها ضد آثار تغير المناخ.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية «سيقول السيد كليفرلي أيضا إن الازدهار طويل الأمد يعتمد على اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ وزيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم». وأوضح كليفرلي في بيان «حان الوقت لكي تكثف جميع الدول إجراءاتها بشأن تغير المناخ وتُحدث التغيير الملموس المطلوب».

إنقاذ الأرض

كذلك دعا رئيس السنغال رئيس الاتحاد الأفريقي، ماكي سال، إلى إنقاذ الأرض من الظواهر المناخية القاسية.
وقال في كلمة خلال فعاليات الشق الرئاسي من مؤتمر المناخ «كوب 27 «، إن «الكثير قيل عن الحالة المناخية المستعجلة، واليوم علينا أن نتصرف لإنقاذ الكوكب»، مشيرا إلى أن «11 بلدا في أفريقيا التزمت باتفاق باريس وقامت بزراعة الحزام الأخضر».
وأضاف: «حتى وإن لم تكن الدول الأفريقية قد ساهمت بأكثر من 4٪ من غازات الاحتباس الحراري، فإننا ندعم الانتقال للأخضر وبشكل عادل ومنصف، بدلا من قرارات تمس مسيرتنا التنموية، بما في ذلك الوصول إلى الطاقة الكهربائية، المحروم منها 600 مليون أفريقي».
وأشار إلى أن الدول الأفريقية تتحمل أعباء التغير المناخ، مطالبا الدول المتقدمة بدعم تدابير التكيف وفقا للتعهدات المتفق عليها.
وتحدث عن إطلاق برنامج لتسريع التكيف في أفريقيا في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، موجها الشكر للبلدان الأوروبية، والشركاء لدفع 80 مليون يورو للتكيف، موضحا أن التمويل المتراكم للتكيف حتى 2030، لم يمثل سوى ربع المطلوب لأعمال التكيف.
ولفت إلى أن مؤتمر شرم الشيخ يمثل فرصة لإحداث تحول تاريخي، وتحقيق الالتزامات، مؤكدا أن أفريقيا عازمة على إحداث التغيير بدلا من التعرض للتأثر، والعمل مع جميع الشركاءلإنقاذ هذا الكوكب الذي يجمع الجميع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية