قمة بوتين-كيم جونغ أون تفتح طرقا جديدة لحل المشكلة النووية في شبه الجزيرة الكورية

فالح الحمراني
حجم الخط
0

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية كيم جونغ أون الجمعة الماضية مباحثات في جزيرة روسكي، أقصى الشرق الروسي. وأعرب بوتين في مستهل اللقاء عن ثقته في أن زيارة كيم ستساعد في تسوية الوضع في شبه الجزيرة الكورية، مضيفا أن موسكو ترحب بجهود كيم الرامية لدفع الحوار بين الكوريتين، وتطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة. وأرسلت بيونغ يانغ من خلال القمة رسالة واضحة عن إنها لم تعد دولة منبوذة. ورغم أن القمة لم تسفر عن أي بيانات مشتركة، ولم يجر على هامشها التوقيع على اتفاقيات ثنائية، إلا أنها كانت للتعارف بين الزعيمين وتبادل للآراء عن القضايا المشتركة الدولية الملحة، بالدرجة الأولى ما يتعلق برفع العقوبات عن كوريا الشمالية، وتخليها عن البرنامج النووي.

ووضعت نتائج اللقاء الأول من نوعه بين بوتين وكيم جونغ أون، المقدمات للعلاقات بين البلدين لمرحلة ما بعد رفع العقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانع ذات الصلة ببرنامجها النووي. وأظهرت إن روسيا تبغي الإصغاء إلى رأيها وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بنزع الأسلحة النووية، وإنها تستعيد دورها في التسوية الكورية. ومنحت القمة كوريا الشمالية الفرصة لتخفيف العقوبات التي تلحق باقتصاد البلاد أضرارا فادحة، وتفتح طرقا جديدة لحل المشكلة النووية في شبه الجزيرة الكورية. وأعرب الرئيس بوتين عن الاستعداد لتقديم المساعدة الهادفة إلى الخروج من الطريق المسدود الذي وصلت له المباحثات بصدد البرنامج النووي لكوريا الشمالية، لفتح الطريق أمام إلغاء العقوبات.

ومن بين القضايا التي تناولتها المباحثات العلاقات الثنائية وموضوع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة وعلاقات كوريا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية، وجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية. وقال “إن الحاجة لمحادثات بصيغة متعددة الأطراف بشأن كوريا الشمالية، ستبان حينما تصل القضية إلى مسألة استحداث ضمانة دولية لبيونغ يانغ، وأنها الآن غير ضرورية”. موضحا ان الكلام يدور عن توفير ضمانات أمنية لكوريا الشمالية. وشكك بوتين في أن يكون الاتفاق بين أمريكا وكوريا الشمالية كافيا لتوفير ضمان الأمن، بالرغم من أن هذه المسألة تخص في الدرجة الأولى كوريا الشمالية، في تلميح إلى حاجة روسيا ودول أخرى في هذه العملية.

وتتطلع روسيا إلى المشاركة في مشاريع اقتصادية كبرى في مرحلة ما بعد رفع العقوبات، تتعلق بالبنية التحتية بينها والكوريتين الشمالية والجنوبية، بما في ذلك مد خط سكك حديد بين جنوب وشمال شبه الجزيرة الكورية، وروسيا ليرتبط بخط “ترانس سيبيريا” إلى جانب إمكانية مد أنابيب للنفط والغاز، فضلا عن بناء خطوط طاقة كهربائية. ولم يستبعد بوتين إن الولايات المتحدة لن تسمح لكوريا الجنوبية المشاركة في مثل هذه المشاريع الكبرى، موضحا “أن هناك نقصا في السيادة عند تبني قرار نهائي، وتوجد التزامات تحالفية لدى الجمهورية الكورية أمام الولايات المتحدة، ويمكن أن توقف كافة المبادرات من هذا النوع في أي لحظة”.

ويرهن الرئيس الروسي آفاق جعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية باستعادة قوة القانون الدولي، وليس قوة القبضة الحديدية، ملمحا بذلك كما يبدو إلى الولايات المتحدة. وأضاف “إذا ما حققنا ذلك، ستكون الخطوة الأولى الهامة على الطريق المؤدي إلى حل مثل هذه الأوضاع المعقدة، على غرار التي ترتبت في شبه الجزيرة الكورية”. ويرى بوتين إن جعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية يعني نزع سلاح كوريا الشمالية. لذلك فإن بيونغ بيانغ في حاجة إلى توفير ضمان لأمنها والحفاظ على سيادتها. ولذلك يقترح “توفير ضمانات دولية” لبيونغ يانغ.

وتعهد بوتين بأن يناقش قضايا تسوية المشكلة الكورية مع القيادة الصينية خلال زيارته لبكين، ويبحث القضية ونتائج اللقاء مع الزعيم الكوري الشمالي مع القيادة الأمريكية، منوها بعدم وجود أي أسرار لدى موسكو، لاسيما وان الزعيم الكوري الشمالي طلب منه اطلاع الولايات المتحدة على موقفه من القضايا التي توضحت لديه في ضوء العمليات الجارية في شبه الجزيرة الكورية وما يتعلق بها. وأكد بوتين “تطابق موقف موسكو وواشنطن في قضية نزع الأسلحة النووية” معيدا إلى الأذهان إن بلاده ضد انتشار أسلحة الإبادة الجماعية في العالم.

وقال في معرض رده على سؤال إن الزعيم الكوري الشمالي يعتزم في العلاقات مع أمريكا بالدرجة الأولى حماية مصالح بلاده، وضمان أمنها. وأعرب عن القناعة بان الزعيم الكوري يوافق على أن ليس ثمة طريق آخر لحل القضايا الخلافية غير المباحثات.

وقيم المراقبون القمة بكونها محاولة من قبل كوريا الشمالية لتظهر أن الولايات المتحدة ليست الدولة الوحيدة القادرة على رسم جدول أعمال البرنامج النووي لكوريا الشمالية بعد أن فشلت المباحثات بين كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هانوي في فيتنام عن التوصل لاتفاقات ملموسة. وتباينت اللهجة والأجواء الودية في لقاء الزعيمين الروسي والكوري الشمالي، عن تلك التي سادت القمة الفاشلة بين كيم وترامب في فبراير/شباط. وتنظر كوريا الشمالية إلى روسيا، التي ترتبط معها بمعاهدة الصداقة والتعاون، بصفتها الحليف المحتمل إلى جانب الصين في المباحثات مع الولايات المتحدة، ومصدرا لدعم اقتصادها المتأزم.

ويرى مدير مدرسة الاستشراق التابعة للمدرسة الاقتصادية العليا الكسي ماسلوف، أن القمة بالنسبة لكيم تنطوي على أهمية لأجل تعزيز موقفه في المباحثات المقبلة مع ترامب. ووفق ما قال فإن لدى روسيا أهدافا واضحة تتعلق بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارية في كوريا الشمالية، وانها ستُطرح فورا بعد رفع العقوبات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية