قمة رايس العربية ونتائجها
قمة رايس العربية ونتائجهاعقدت القمة العربية الاسبوع الماضي تحت غطاء امريكي وبايعاز من الولايات المتحدة تحت بدعة تحريك العملية السلمية، (الله يرحم العملية السلمية) ومن الطبيعي ان يكون ابطال هذه القمة الحكام العرب ملتحفين عباءات الحرص علي الشعب الفلسطيني وقضيته التي اصبحت سلعة تعرض في المزاد العلني وبابخس الاثمان. انني متيقن من ان هذه القمة التي صاغت جدولها وحتي قراراتها الادارة الامريكية لن تأتي بجديد، بل تجيء لانقاذ الموقف الاسرائيلي المحرج عالميا بعد اتفاق مكة الذي اسقط كل الرهانات الاسرائيلية التي ارادت للانقسام والاقتتال الداخلي ان يشتد ويمتد ليتحول الي حرب اهلية قد تعفي اسرائيل من التزاماتها الدولية، فجاء تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية ليدحرج الطابة الي الملعب الاسرائيلي والتي اصلا لا يهمها الرأي والموقف الرسمي الدولي ما دامت مستندة الي الدعم السياسي الامريكي.اليوم يهرع الحكام العرب وبايعاز من الادارة الامريكية الي عقد قمة عفوا (غمة) تضاف الي مسلسل تحركاتهم المرهونة للادارة الامريكية مساهمين في تخفيف الشدة عن الولايات المتحدة الغارقة في ازماتها الداخلية والخارجية فالوحل العراقي والافغاني لطخ وجهها وهي بحاجة ماسة الي مياه عربية لغسله.نحن لا نعول كثيرا علي الانظمة العربية التي يشهد علي تقاعسها وخنوعها، الحصار الظالم المفروض علي الشعب الفلسطيني وعدم جرأتها علي خرق الحصار واطعام اطفال خاوية البطون. واليوم وبايعاز من رايس تهرع هذه الانظمة.. لتحريك العملية السلمية.. وهل بقي في الوجود عملية سلمية حية حتي يتم تحريكها؟ وهل بالامكان احياء جثة تعفنت واصبحت عظامها مكاحل ؟ اذا عن اي عملية سلمية يتحدثون؟ وكيف يكون فك الحصار مشروطا بشروط امريكية واسرائيلية تعجيزية؟هناك جدار لا يمكن لاي قائد فلسطيني اختراقة لان هذا الجدار يعتبر حدود الثوابت الفلسطينية واختراقه يشكل طعنة قاتلة في ظهر القضية الفلسطينية واذا ظنت الولايات المتحدة بان الانظمة العربية سوف تساعدها علي اقناع القيادة الفلسطينية بالتنازل عن مقررات قمة بيروت المنقوصة تكون مخطئة، لان هذه القيادة غير معنية بشرذمة الشارع الفلسطيني مجددا وغير معنية بالعودة الي وضعية ما قبل مكة، من هنا فان ما هو مطلوب عربيا علي الاقل الالتزام بقرارات قمة بيروت رغم ثغراتها وبعض سلبياتها.. ومن حقنا هنا ان نتساءل اين اصبحت القضايا المؤجلة والعالقة، وهل ستبقي عالقة الي الابد؟الحديث يدور حول قمة لاحياء العملية السلمية، فهل من المعقول والمقبول ان يتم الاحياء بشكل جزئي؟ ان اي احياء يجب ان يكون كاملا ومتكاملا وغير منقوص وبدون لف ودوران كما يقول المثل، واذا كان الطرف الامريكي صادقا في اهداف المؤتمر رغم يقيني من عدم مصداقيته فعليه اولا ان يلجم المعتدي لا ان يذنب الضحية ويطالبها بتقديم ثوابتها وقضيتها قربانا للمعتدي.ليس مطلوبا من الحكام العرب سوي الالتزام بقرارات قمة بيروت وعدم الالتفاف عليها ايفاء بتعهدات قطعتها علي نفسها للادارة الامريكية وغير ذالك تكون هذه الانظمة قد اصبحت شريكا مباشرا في المؤامرة وطرفا من اطراف اتناغم والانسجام مع التوجة الامريكي الاسرائيلي. ان كل البوادر والمؤشرات تشير الي ان هناك مخططا لعينا هدفه ابتزاز الطرف الفلسطيني وانتزاع اكثر ما يمكن من تنازلات تصب في خدمة المخطط الامريكي الهادف الي تصفية القضية الفلسطينية تحت حجة اخماد بؤر الصراع الملتهبة في العالم وهذا ما يحدث ايضا في الصومال والسودان.الدكتور عدنان بكريةكاتب فلسطيني الـ486