حيت الجيش والمقاومة ودعت الي حصر السلاح بالدولة وفقاً للطائف
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس: ندد رؤساء الطوائف اللبنانية المسيحية والاسلامية الذين اجتمعوا في قمة روحية في بكركي امس بـ العدوان الاسرائيلي علي لبنان، وشجبه واعتباره جريمة حرب في حق اللبنانيين جميعاً، دولة وشعباً ومؤسسات. وتبنوا مقترحات رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة امام المؤتمر الدولي في روما، ووجهوا تحية الي الجيش والمقاومة وأكدوا أن الوحدة الوطنية كانت وستبقي القاعدة الأساس لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي والتصدي له، والتي يشكل (حزب الله)، الذي يمثل شريحة أساسية من المجتمع اللبناني، أحد مقوماتها. لكنهم شددوا علي بسط الحكومة اللبنانبة سلطتها علي كامل اراضيها عبر انتشار قواها الشرعية المسلحة مما يؤدي الي حصر السلاح والسلطة بالدولة اللبنانية وحدها، كما نص اتفاق المصالحة الوطنية في الطائف. وكانت عقدت قبل ظهر امس في الصرح البطريركي في بكركي قمة روحية موسعة بتحضير من اللجنة الوطنية المسيحية ـ الإسلامية للحوار بعد تمن متكرر من الرئيس السنيورة، أبرز من شارك فيها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلي الشيخ عبد الأمير قبلان، رئيس القضاء المذهبي الدرزي القاضي نهاد حريز ممثلاً طائفة الموحدين الدروز، بطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد، مطران الأرمن الكاثوليك جان تيروز ممثلاً البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر، المطران سليم غزال ممثلاً بطريرك الروم الكاثوليك، غريغوريوس الثالث لحام، كاثوليكوك الأرمن الأرثوذكس آرام الأول، ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة.
بيان وفي ختام اللقاء، اصدر المجتمعون بياناً تلاه محمد السماك هذا نصه: في الوقت الذي لا يزال لبنان يعمل علي تضميد جراحاته من سلسلة حروب الفتنة التي عصفت به طوال اكثر من خمسة عشر عاماً. وفي الوقت الذي كان لبنان منهمكاً في اعادة ترميم وبناء بنيته الاقتصادية والاجتماعية التي دمرتها تلك الحروب العبثية التي مولتها وغذتها قوي خارجية مختلفة. وفي الوقت الذي عاني لبنان كثيراً من استغلاله مسرحاً لحروب الآخرين علي ارضه. وفي الوقت الذي نجح لبنان في تأكيد تمسكه بوحدته الوطنية والتزامه المطلق الثوابت الوطنية التي يقوم عليها، وفي مقدمها الحرية والسيادة والاستقلال والعيش الواحد بين عائلاته الروحية المتعددة. في هذا الوقت، يتعرض لبنان لعدوان اسرائيلي جديد اقل ما يوصف به انه عدوان وحشي مدمر يعكس من الكراهية والحقد والانتقام من لبنان اكثر مما يعكسه من رد فعل علي عملية أسر اثنين من الجنود الاسرائيليين. وقد جاءت الجريمة النكراء التي ارتكبها الاسرائيليون في بلدة قانا والتي فاقت في هولها وفظاعتها كل تصور، لتجسد هذا الحقد علي لبنان واللبنانيين. ان رؤساء الطوائف اللبنانية، المسيحيين والمسلمين، الذين اجتمعوا في قمة روحية في بكركي (مقر البطريركية المارونية) لبحث تداعيات هذا العدوان الاسرائيلي الآثم، اذ يحيون الجيش اللبناني وشهداءه في عيده، واذ يحيون المقاومة وشهداءها والمدنيين الأبرياء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن لبنان، يبتهلون الي الله ان يتغمدهم جميعاً برحمته ورضوانه وان يلطف بالوطن اللبناني ويرد عنه كيد العدو الاسرائيلي، يؤكدون المواقف المشتركة الآتية:
اولاً: ادانة العدوان الاسرائيلي علي لبنان وشجبه واعتباره جريمة حرب في حق اللبنانيين جميعا، دولة وشعباً ومؤسسات، ومناشدة المجتمع الدولي العمل علي وقف هذا العدوان فوراً وعلي وضع حد نهائي له، ورفع الحصار الظالم الذي تفرضه عليه القوات الاسرائيلية من البر والبحر والجو، بما يكفل عودة المهجرين اللبنانيين الي مدنهم وقراهم والعيش بأمان وسلام واطمئنان في ظل السيادة الوطنية الواحدة والموحدة. ثانياً: تحميل اسرائيل المسؤولية المعنوية والمادية عن الضحايا المدنيين من عائلات ورجال ونساء وأطفال، وعن الخراب والدمار اللذين حلا بالمنازل والمؤسسات وبالبنية التحتية للاقتصاد الوطني، ومقاضاتها امام المراجع الدولية المختصة. ثالثاً: تأكيد التزام المجتمع اللبناني بجميع طوائفه ومذاهبه ومناطقه في حق اهلنا المنكوبين بالاحتضان والمساعدة وبمواصلة تقديم يد العون لهم والتخفيف من معاناتهم. وكذلك تأكيد اعتبار العدوان عدواناً علي اللبنانيين الذين يجمعون علي الولاء لوطنهم والذين يحرصون علي ان تعكس كل القرارات هذا الولاء، وان تراعي المصالح العليا للدولة.
رابعاً: التمسك بأهداب الوحدة الوطنية باعتبارها الحصن الحصين للبنان، دولة ومجتمعاً وكياناً، والتنبيه من أبعاد العدوان الاسرائيلي الذي يستهدف الاساءة الي هذه الوحدة والي استدراج لبنان والمنطقة العربية كلها الي فتنة لا تبقي ولا تذر. فالوحدة الوطنية كانت وستبقي القاعدة الأساس لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي والتصدي له، والتي يشكل (حزب الله)، الذي يمثل شريحة أساسية من المجتمع اللبناني، أحد مقوماتها. خامساً: دعم الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية ممثلة بمجلس الوزراء مع المراجع الدولية المختصة لاستعادة السيادة اللبنانية المستباحة وبسطها علي كامل ارض لبنان وسمائه ومياهه، ولا سيما الانسحاب الاسرائيلي الفوري من مزارع شبعا. وتبني المقترحات العملية التي حددها دولة الرئيس فؤاد السنيورة امام المؤتمر الدولي في روما والتي أيدها مجلس الوزراء بالاجماع، وهي المقترحات المحددة في البنود السبعة بعد الوقف الفوري للنار، وهي الآتية:1 ـ تعهد اطلاق الأسري والمحتجزين اللبنانيين والاسرائيليين عن طريق الصليب الاحمر الدولي. 2 ـ انسحاب الجيش الاسرائيلي الي ما وراء الخط الازرق.3 ـ عودة النازحين الي بلداتهم وقراهم. 4 ـ التزام مجلس الامن الدول وضع زارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت سلطة الامم المتحدة حتي ينجز ترسيم الحدود، وبسط سلطة الدولة اللبنانية علي هذه الاراضي وعودة اهلها اليها. 5 ـ تسليم اسرائيل الي الامم المتحدة خرائط الألغام المتبقية كافة التي زرعتها في جنوب لبنان. 6 ـ بسط الحكومة اللبنانبة سلطتها علي كامل اراضيها عبر انتشار قواها الشرعية المسلحة مما يؤدي الي حصر السلاح والسلطة بالدولة اللبنانية وحدها، كما نص اتفاق المصالحة الوطنية في الطائف، وتعزيز القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة العاملة في الجنوب وزيادة عديدها وعتادها وتوسيع نطاق عملها. واتخاذ الاجراءات الضرورية لاعادة العمل باتفاق الهدنة الذي وقعه لبنان واسرائيل في العام 1949 . 7 ـ التزام المجتمع الدولي دعم لبنان علي الاصعدة كافة ومساعدته علي مواجهة الأعباء المترتبة عن المأساة الانسانية والاجتماعية والاقتصادية وخصوصاً في ميادين الاغاثة واعادة الاعمار واعادة بناء الاقتصاد اللبناني. سادساً: التشديد علي وجوب المساواة بين المواطنين اللبنانيين في الحقوق والواجبات، وتطبيق القانون علي الجميع دون محاباة او انتقاص، وذلك من خلال مؤسسات الدولة السياسية والقضائية والادارية والأمنية وحدها تحقيقاً للعدالة واحتراما لقيم المواطنة. ان استعادة الدولة اللبنانية لكامل سيادتها ومسؤولياتها علي كامل الارض اللبنانية يمثل الثابت الوطني الذي يجمع عليه اللبنانيون، والذي يجدون فيه خلاصهم ومناعتهم من أمراض التمزق والفتن. سابعاً: دعوة القيادات السياسية الوطنية في الدولة والمجتمع الأهلي الي العمل علي حل شامل للمأساة التي تكررت فصولاً مدي العقود الثلاثة الماضية عبر سلسلة الاعتداءات التدميرية الوحشية والتي أودت بحياة الآلاف من اللبنانيين، وذلك ببسط سلطة الدولة علي الاراضي اللبنانية كافة سياسياً وأمنياً واجتماعياً، تطبيقاً لما ورد في اتفاق الطائف نصاً وروحاً، ووجوب تنفيذ بنوده كاملة، والالتزام المشاركة في القرار الوطني وحصر القرار بالسلطة اللبنانية وحدها من دون سواها، واعادة الاعتبار الي اتفاق الهدنة لعام 1949 بقرار يصدر عن مجلس الامن الدولي بما يجرد اسرائيل من اي حجة للاعتداء مجدداً علي لبنان وأهله. ثامناً: الاشادة بمواقف التعاطف مع لبنان وتأييد قضيته العادلة التي أبدتها وتبديها الدول الشقيقة والصديقة، وشكرها علي مساعداتها، ومناشدة هذه الدول العمل مع المؤسسات الانسانية المختصة علي وضع خطة استثنائية لاعادة اعمار ما هدمه العدو الاسرائيلي.
تاسعا: دعوة اللبنانيين الي التمسك بوحدتهم والاعتصام بحبل الصبر والأمل بغد مشرق. فلبنان الذي عرف عبر تاريخه محنا كبيرة وانتصر عليها، لا بد ان يعود الي حياة مشرفة والي متابعة رسالته، وطنا للحرية والديمقراطية وحقوق الانسان. عاشراً: اعتبار جلسات القمة الروحية مفتوحة لمواجهة التطورات.
وختم: ان المرجعيات الروحية الاسلامية والمسيحية الحريصة علي سيادة لبنان وعلي حريته ووحدته وأمنه واستقراره، تعتبر العائلات الروحية جميعها عائلة وطنية لبنانية واحدة اذا اشتكت اي منها او اذا أصيبت بمكروه يتنادي لها الجميع في السراء والضراء. فالوحدة الوطنية ليست شعاراً او انشودة نتغني بها، ولكنها فعل ايمان والتزام صادقين، فيها رفعة لبنان وعزه ومجده، وفيها خلاصه من المحن والملمات. وبعد القمة، أقام البطريرك صفير مأدبة غداء علي شرف المشاركين فيها. ثم عقدت خلوة بين البطريرك صفير والمفتي قباني استمرت نصف ساعة.