قمة عالمية عن الصحة في قطر تناقش حماية سكان مناطق النزاعات وخاصة في غزة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي» : أكدت الشيخة موزا بنت ناصر، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن “هذا العام كان دامياً على القطاع الصحي الذي يتعرّض للاستهداف في مناطق الحروب والنزاعات أكثر من أي وقت مضى”.
وكشفت في افتتاح أعمال مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش” أن الحدث يأتي لتسليط الضوء على أثر هذا الاستهداف على القطاع الصحي والعاملين فيه وكيفية الحدّ من تداعياته.
ويستعرض مؤتمر “ويش” لهذا العام بعضاً من أبرز القضايا الصحية العالمية الملحة، وتمثّل النسخة السابعة من هذا المؤتمر العالمي لقاءً حيوياً يجمع قادة وخبراء ملتزمين بتحسين نتائج الصحة على الصعيد العالمي.
وشهدت الشيخة موزا بنت ناصر، افتتاح النسخة السابعة من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش”، والذي ينعقد على مدار يومين في مركز قطر الوطني للمؤتمرات تحت شعار: “الصحة من منظور إنساني: المساواة والمرونة في مواجهة الصراعات”.
وركز المشاركون في القمة على المناطق المتأثرة بالحروب والنزاعات، وتحديداً في غزة وفي فلسطين المحتلة، ولبنان، والدول التي تشهد أزمات متعددة.
وكان من بين المتحدثين في حفل الافتتاح، حنان محمد الكواري، وزير الصحة العامة السابقة التي تركت منصبها في التعديل الوزاري الذي أعلنه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وخلال حفل الافتتاح، عُرض فيلم قصير يروي قصة الطفلة الفلسطينية دارين البيّاع (11 عاماً) التي فقدت 47 من أفراد عائلتها نتيجة هجوم مدمّر على منزلها في غزة بتاريخ 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فيما نجت هي وشقيقها البالغ من العمر خمس سنوات، ونُقلا إلى الدوحة لتلقي العلاج. وظهرت دارين في الفيلم وهي تتساءل: “لماذا يجب أن أعاني؟ هل هذا عدل؟”، ثم تحدثت مع الصحافية يالدا حكيم حول ما تأمل أن يفعله المجتمع الصحي العالمي لحماية الأشخاص المتضررين من النزاعات في المستقبل.
وشارك في الافتتاح كريستوس كريستو، الرئيس الدولي لمنظمة “أطباء بلا حدود”.
وقالت الدكتورة حنان في كلمتها الافتتاحية: “تحت القيادة الحكيمة للشيخة موزا بنت ناصر، يواصل مؤتمر القمّة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش” توسعه كمجتمع عالمي ملتزم بجعل الرعاية الصحية أكثر إنسانية وشمولية، وفي متناول الجميع بلا استثناء”.
وقالت وزيرة الصحة القطرية السابقة إن “موضوع هذا العام، يعكس التزامنا بمعالجة التحديات الصحية العميقة التي يواجهها الناس في جميع أنحاء العالم، خاصة أولئك الذين عانوا من محن لا يمكن تخيلها، لقد اختبرت الحروب والنزوح صمود الإنسانية وأبرزت الحاجة الملحة للسلام والصحة والحماية”. وأكد اللورد دارزي، الرئيس التنفيذي لقمة “ويش”، قائلاً: “الحرب هي كارثة صحية، ولا يمكن أن يكون هناك أي مبرر لاستهداف البنية التحتية أو الكوادر الصحية – إنه خطأ فادح وجسيم، يجب أن نقف معاً لإدانة مثل هذه الأفعال وتكريم أولئك الذين يواصلون تقديم الرعاية الصحية بشجاعة في أقسى الظروف”. وتناول كريستوس كريستو، الرئيس الدولي لمنظمة “أطباء بلا حدود”، موضوع المؤتمر لهذا العام المتمثل في المساواة والمرونة في مواجهة الصراعات، حيث أشار “إلى موضوع القمة المتمثل في الصراع والإنصاف والمرونة”، موضحاً أنه يشعر بقلق بالغ من أن الهجمات على مرافق الرعاية الصحية والعاملين أصبحت “القاعدة الجديدة”، مؤكداً على أن هناك العديد من الأطباء في غزة الذين يعالجون البتر للأطفال دون مخدر، على سبيل المثال”. وعندما سئل عن حياد منظمة أطباء بلا حدود، كرر أن قيم المنظمة لا تزال ثابتة، وأنها تعالج جميع المحتاجين، ولكن الأطباء “لديهم تفويض ليشهدوا، ليكونوا صوتاً لمن لا صوت لهم والحياد يعني أشياء كثيرة ، لكنه لا يعني الصمت”. وقبيل انعقاد القمة، أبرمت “ويش” شراكة استراتيجية مع منظمة الصحة العالمية، تتضمن تطوير مجموعة من التقارير والبحوث القائمة على الأدلة والسياسات، إلى جانب العمل مع منظمة الصحة العالمية لوضع استراتيجية تنفيذية لما بعد القمة.
وشهد اليوم الأول من القمة استضافة منتديات نقاشية استندت إلى التقارير المنشورة المشتركة بين الطرفين، إلى جانب جلسات حوارية وطاولات مستديرة. وبدأت أولى النقاشات الرئيسية لليوم بتقرير مشترك بين “ويش” منظمة الصحة العالمية لعام 2024 بعنوان “في مرمى النار: استهداف الأنظمة الصحية في النزاعات المسلحة”، حيث ترأس الجلسة ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الإقليمي للمكتب الإقليمي لشرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، وشارك فيها يوسف الخاطر، رئيس جمعية الهلال الأحمر القطري؛ وسيغريد كاغ، منسق الأمم المتحدة الأول للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة.
واختتمت نقاشات جلسات الافتتاح بتقرير “الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات الرعاية الصحية في الخليج: منظور إسلامي حول المسؤولية الطبية”، الذي تطرق إلى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. وإلى جانب المناقشات الرئيسية المستندة إلى تقارير ويش، عُقدت جلسات إضافية تناولت موضوعات متنوعة مثل سرطان المرأة، والرعاية التلطيفية، وحرب السودان المنسية.
ويشارك في القمة أكثر من 200 خبير في مجال الصحة، لمناقشة أفكار وممارسات قائمة على الأدلة في الابتكار الصحي لمعالجة أكثر التحديات الصحية إلحاحاً في العالم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية