قمة عالمية في المكسيك بمحاولة اخرى لتحريك مفاوضات مكافحة التغير المناخي

حجم الخط
0

كانكون (المكسيك) ـ وكالات الانباء: تهدف حكومات العالم إلى تحريك المباحثات الدولية المتوقفة طويلا حول التغير المناخي حيث بدأت قمة للأمم المتحدة تستغرق أسبوعين في المكسيك امس الأثنين. وبعد قمة الأمم المتحدة في كوبنهاغن في كانون الأول/ديسمبر الماضي، حيث أنهارت مباحثات حول التوصل لإتفاقية جديدة للتغلب على ارتفاع درجة حرارة الأرض، قال مفاوضون إنهم يأملون في أن تكون مدينة كانكون المنتجع المكسيكي هي المكان الذي يشهد بعض التقدم الملموس الذي قد يساعد على استعادة الثقة. وكان المفاوضون أوضحوا انه لن تكون هناك معاهدة دولية جديدة متفق عليها في كانكون، ولكنهم يتوقعون صفقات حول بعض الموضوعات الجانبية الكبرى مثل الحد من عمليات ازالة الغابات والمشاركة في التكنولوجيات وانشاء صندوق عالمي لمساعدة الدول النامية على التعامل مع تأثير تغير المناخ. إلا أن هناك قدر من التفاؤل، مع بعض المخاوف من أن عملية الأمم المتحدة ذاتها لا تزال معلقة. وقال وزير البيئة الألماني نوربيرت رويتجن لمجلة دير شبيجل أمس الأول إنه يجب أن نكون سعداء بأن العملية ‘تتحرك خطوة خطوة’ ولكنه أعترف بأنه لا تزال هناك فرصة بأن المباحثات قد تفشل. وفي بؤرة الأحداث الولايات المتحدة والصين وهما معا ينتجان انبعاثات غازية تبلغ حوالي 40′ من إجمالي الانبعاثات الغازية في العالم والتي أدت خلافاتهما العميقة إلى إفشال مؤتمرات مناخ سابقة. ويري الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن سياسته الخاصة بالمناخ قد أحبطت هذا العام بفشل الكونغرس في تمرير تشريع يفرض تخفيضات على الانبعاثات الصناعية. وواجه حزبه الديمقراطي أيضا خسارة مؤلمة في الإنتخابات البرلمانية هذا الشهر أمام الجمهوريين وهم كمجموعة أكثر تشككا في عملية ارتفاع درجة حرارة الأرض. إلا أن أوباما قال إنه متمسك بالتزام أمريكي بخفض الانبعاثات إلى نسبة 17′ عن مستويات عام 2005 بحلول عام 2020. ويمارس الإتحاد الأوروبي ضغوطا شديدة من أجل تخفيضات أكثر طموحا من جانب القوى العالمية. وقال كبير مفاوضيه أرتور رونجي ميتزغر يوم الأحد إنه كان على ثقة بأن ‘تقف الولايات المتحدة بحزم وراء’ التزاماتها السابقة. وحازت الصين على إشادة للإستثمار بدرجة كبيرة في الطاقات البديلة في العام الماضي في الوقت الذي فاقت فيه الولايات المتحدة كأكبر مصدر للإنبعاثات الغازية في العالم. إلا أن القوة الآسيوية الناشئة ظلت رافضة لقبول مطالبات لها بأن توقع على اتفاقية عالمية ملزمة للحد من التلوث لديها. وأقترح مارتين كيسر مدير سياسة المناخ الدولية بمنظمة غرينبيس بأن الحكومات مطالبة بالسير قدما في طريق اتفاق طموح، وحذر من استخدام عدم التحرك الأمريكي مبررا للتحرك ببطء. وقال كيسر (لوكالة الأنباء الألمانية/د ب أ) إن الولايات المتحدة ستواجهها عقبات لسنوات ولهذا يجب علينا بالفعل أن نواصل المفاوضات دونها. وأضاف ‘لا نستطيع أن نتخفى وراء الولايات المتحدة وإلا سنشهد عقبات لمزيد من السنوات’. وتحث الجماعات البيئية الحكومات على إعادة المباحثات الدولية إلى مسارها قبل فوات الأوان محذرين من أن ارتفاع درجة حرارة الأرض مستمر دون توقف. وفيما لا يمكن ربط أحداث مناخية فردية مباشرة بالتغير المناخي، فإن جماعة التنمية أوكسفام أشارت في تقرير نشر امس الأثنين إلى الفيضانات في باكستان والموجة الحارة في روسيا كبوادر على أن أشياء في سبيلها للحدوث. وهناك عنصر أخر للإستعجال في كانكون حيث أن بروتوكول كيوتو وهو أول اتفاقية بشأن المناخ سينتهي في عام 2012 مع عدم وجود اتفاقية حاليا تحل محله. وسوف تكون نقطة البداية في المباحثات التي تستمر أسبوعين اتفاق كوبنهاغن وهو وثيقة غير ملزمة صيغت في الأيام الأخيرة من قمة العام الماضي. وشهدت الوثيقة قيام أكثر من 130 دولة بوضع خططها الوطنية للمساعدة في الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض، ولكن الوثيقة لم تتم الموافقة عليها من قبل مجموع الأعضاء في الأمم المتحدة. وتتوقع الحكومات أن الإتفاق سيكون جزءا من صفقة حزمة ‘متوازنة’ في كانكون يمكن أن تتبناها كافة الدول ومن ثم الحفاظ على بقاء المباحثات الدولية علي قيد الحياة. وهناك آمال بأن أعضاء الأمم المتحدة سوف يوافقون على الإلتزام بالإتفاق بالإبقاء على درجة حرارة الأرض لا ترتفع أكثر من درجتين مئويتين فوق المستويات قبل الصناعية. ويأمل منظمو اجتماع كانكون الذي يضم ممثلي نحو 200 دولة التوصل إلى اتفاق حول مجموعة من القضايا المثيرة للجدل التي تسبب انقساما بين الاقتصادات الغنية والاقتصادات الناشئة.

ويهدف المؤتمر الذي يستمر اسبوعين – ضمن امور اخرى – إلى الاتفاق على المبالغ والطرق اللازمة للحفاظ على الغابات المطيرة ومساعدة الدول الفقيرة للتعامل مع الآثار المدمرة لارتفاع درجات الحرارة في العالم. وأشار الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون عشية المحادثات إلى الفرص الاقتصادية التي تتحقق من محاربة التغير المناخي بهدف إنهاء الريبة إزاء القمة السابقة.

ومضى يقول مشيرا إلى الطاقة المتجددة أثناء افتتاح طاحونة هواء لتوليد الكهرباء للفندق الذي يعقد فيه المؤتمر ‘هذا المأزق بين حماية البيئة ومحاربة الفقر.. بين محاربة التغير المناخي والنمو الاقتصادي هو مأزق زائف’. وأضاف كالديرون أن المحادثات ستركز على الاستعدادات اللازمة لارتفاع حرارة الأرض وهو مبعث قلق رئيسي للدول الأكثر فقرا. وأردف قائلا ‘بصفة عامة ما سنناقشه هو التكيف’. وأثارت هذه التصريحات غضب مفاوضين من الاتحاد الأوروبي قالوا إن المحادثات لا بد أن تتوصل أيضا إلى التزامات أكثر صرامة من التعهدات الحالية الخاصة بانبعاثات الغازات بما في ذلك من الدول النامية.

وأظهرت دراسات نشرت أمس الاول أن حرارة العالم يمكن أن ترتفع أربع درجات مئوية بحلول الستينات من القرن الحالي وهو أسوأ تصور فيما يتعلق بالتغير المناخي ويتطلب استثمارات سنوية تقدر بنحو 270 مليار دولار فقط لاحتواء المناسيب المرتفعة للبحار. ومثل هذا الارتفاع السريع الذي سيكون اثناء حياة الكثير من الشباب الآن ضعف سقف الدرجتين الذي وضعته 140 حكومة في قمة كوبنهاغن العام الماضي وسيعطل إمدادات الغذاء والماء في أجزاء كثيرة من العالم.

وكتب فريق دولي أن ارتفاع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري هذا العقد يعني أن هدف الدرجتين ‘صعب للغاية ويمكن القول بأنه مستحيل مما يرفع احتمال ارتفاع درجات حرارة العالم ثلاث أو اربع درجات مئوية خلال هذا القرن’. وقالت الدراسات التي نشرت لتتزامن مع محادثات كانكون إن عددا قليلا من الباحثين درس بالتفصيل الآثار المحتملة لارتفاع درجة الحرارة اربع درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وكتب مارك نيو الذي قاد الفريق الدولي من جامعة أكسفورد البريطانية ‘عبر العديد من القطاعات -المدن الساحلية والزراعة وندرة المياه والنظم البيئية أو الهجرة – ستكون الآثار أكبر’. واعطت واحدة من الدراسات ما وصفته بأنه ‘تقدير عملي’ بأن مستويات البحار قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 0.5 متر ومترين بحلول 2100 إذا ارتفعت درجات الحرارة اربع درجات مئوية.

وسيتطلب احتواء ارتفاع سطح البحر بمقدار مترين في الاغلب على غرار الجدران البحرية الهولندية استثمارات سنوية تصل إلى 270 مليار دولار سنويا بحلول 2100. وكتب روبرت نيكولز من جامعة ساوثامبتون أن هذا المبلغ ربما يحد الهجرة لنحو 305 آلاف شخص من أكثر المناطق عرضة للخطر. وقد يعني نقص التدابير الوقائية التوطين القسري لنحو 187 مليون نسمة.

وكان الاشخاص الذين يعيشون على جزر صغيرة في آسيا أو أفريقيا أو دلتا الانهار أكثر عرضة للخطر.

وخلصت الدراسات إلى أن الحكومات يجب ان تفعل المزيد لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وأن تبحث عن طرق احتياطية مثل برامج ‘ الهندسة الجيولوجية’ التي قد تخفض ضوء الشمس أو تعمل على امتصاص الغازات المسببة للاحتباس الحراري من الجو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية