الدوحة ـ «القدس العربي»: تعقد اليوم الإثنين في الدوحة قمة بين الزعيمين التركي رجب طيب اردوغان والقطري الأمير تميم بن حمد آل ثاني، هي القمة السادسة والعشرون خلال خمس سنوات، وهو رقم قياسي في تاريخ العلاقات بين البلدين، وربما في تاريخ العلاقات الدولية.
وتأتي هذه القمة في ظل ظروف معقدة تشهدها المنطقة على أكثر من صعيد، خاصة ما يتعلق بالأزمة الخليجية المتواصلة، التي تمر بوضع حرج وحساس للغاية وسط أحاديث عن انفراج سياسي محتمل لم تتضح معالمه حتى الآن، حيث وقفت تركيا بثقلها السياسي والاقتصادي والعسكري إلى جانب قطر إثر فرض السعودية والإمارات والبحرين حصاراً على الدوحة، شمل إغلاق المنفذ البري الوحيد الذي كانت تستورد من خلاله نسبة كبيرة من المواد الغذائية. وأسرعت تركيا في خضم الأزمة إلى إرسال المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية إلى قطر، حيث تم تشكيل لجان طارئة مشتركة بين وزارتي اقتصاد البلدين.
كما تأتي وسط «مسائل إقليمية»حرجة بالنظر إلى الوضع في سوريا وما يحدث في إيران، وتتزامن القمة مع التطورات التي جرت على مستوى العلاقات التركية الأمريكية التي بلغت في بعض مراحلها درجة التأزيم، لكن حدتها تراجعت في الآونة الأخيرة.
يوجد تناغم وانسجام سياسي كبير واتفاق في وجهات النظر بين أنقرة والدوحة تجاه كثير من قضايا المنطقة، مثل الأزمات في سوريا وليبيا واليمن والوضع بالعراق.
وفي ظل تعاون اقتصادي متنامٍ وتناغم سياسي متزايد، يعول كثيرون إقليمياً ودولياً على القمم التي تعقد بين الزعيمين التركي والقطري لبلورة حلول ورؤى للقضايا والأزمات التي يشهدها الشرق الأوسط، ولا سيما في وقت تعصف فيه بالمنطقة توترات كبيرة.
ويصل الرئيس التركي غداً للمشاركة في الاجتماع الخامس للجنة الاستراتيجية العليا التركية- القطرية، التي عقدت 4 اجتماعات نتج عنها إبرام 45 اتفاقية سترتفع إلى 55 مع الاجتماع الخامس.
وتندرج اجتماعات اللجنة في إطار الشراكة المتنامية والعلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الدوحة وأنقرة، وتحظى باهتمام كبير من الطرفين، خاصة أن هناك العديد من الأهداف التي يطمح البلدان إلى تحقيقها وإنجازها في شتى القطاعات.
وأكد السفير التركي في الدوحة، فكرت أوزر، أن اللجنة المشتركة بين قطر وتركيا ساهمت «على مدار دوراتها الأربع الماضية في نقل العلاقات الثنائية بين قطر وتركيا إلى مصاف الشراكة الاستراتيجية الشاملة». كما أكد السفير التركي أن «أنقرة والدوحة بينهما تنسيق دائم في العديد من الملفات على رأسها السياسي والوضع في المنطقة»، وأشار إلى «أن البلدين لديهما رؤى متطابقة في العديد من الملفات على رأسها القضيتان السورية والفلسطينية».
ومن المنتظر أن يشهد أمير قطر والرئيس التركي التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون بين البلدين في مجالات التعاون الصناعي والثقافي والصحي والتخطيط المدني والملكية الفكرية. ويعود تأسيس اللجنة إلى ديسمبر/كانون الأول عام 2014، حيث وقع كل من أمير قطر والرئيس التركي على اتفاقية إنشائها، والتي شارك بموجبها عدد كبير من الوزارات، إضافة إلى عدة مؤسسات حكومية وخاصة من الجانبين في التحضير لاتفاقيات تعاون ثنائية.
وقد وضعت القمة الأولى للجنة والتي استضافتها الدوحة في ديسمبر/كانون الأول عام 2015 العلاقات الثنائية بين الدولتين على مسار مؤسساتي يضمن لها تحصين المنجزات السابقة، ويوسع آفاقها لتتجاوز التميز على المستوى السياسي إلى تحقيق تميز مماثل في المجالات الأخرى، لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والأمنية أيضاً.