قمة لزعماء روسيا وتركيا وإيران في طهران.. لا أفق لاختراق سياسي أو عسكري بالأزمة السورية

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول–”القدس العربي”: يلتقي للمرة السابعة على التوالي زعماء روسيا وتركيا وإيران في قمة ثلاثية لبحث التطورات العسكرية والسياسية في سوريا في ظل انعدام الأفق بإمكانية حصول اختراق حقيقي سواء فيما يتعلق بخريطة النفوذ العسكري أو أفق الحل السياسي في الأزمة السورية التي دخلت عامها الحادي عشر.
وأكدت بيانات رسمية مختلفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان والإيراني إبراهيم رئيسي سيلتقون، الثلاثاء، في طهران في إطار النسخة السابعة من القمة الثلاثية للدول الراعية لمسار أستانة، والتي تنعقد دورياً بين طهران وموسكو وأنقرة بمشاركة زعماء البلدان الثلاثة دون التمكن حتى اليوم من حل الأزمة السورية التي لا تزال تشهد مزيد من التعقيد العسكري والسياسي.
وتحمل هذه القمة أهمية خاصة كونها تأتي بالتزامن مع تهديدات تركية واسعة بالقيام بعملية عسكرية جديدة ضد الوحدات الكردية شمالي سوريا، وبالتزامن مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا وما تخللها من انعكاسات عسكرية وسياسية وتغيرات على موازين القوى في المنطقة والعالم وارتدادات ذلك كله على الأزمة السورية وموازين القوى للدول الثلاث التي عادة ما تلجأ إلى الحلول الوسط للخروج بتوافقات من هذه القمم.
وبحسب الرئاسة التركية، يصل أردوغان طهران، الثلاثاء، في زيارة تستمر يومين يتخللها لقاء ثنائي مع رئاسي والمشاركة في الاجتماع السابق لمجلس التعاون التركي الإيراني رفيع المستوى والذي سيناقش العلاقات الثنائية من كافة جوانبها وسبل تطوير التعاون الثنائي إلى جانب مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
أما قمة أستانة ستناقش بحسب بيان الرئاسة التركية “مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تشكل تهديدا على أمن المنطقة، وفي مقدمتها تنظيمي “واي بي جي/ بي كي كي” و”داعش” الإرهابيين، والجهود المتعلقة بالحل السياسي في سوريا”، إلى جانب “الوضع الإنساني والعودة الطوعية للاجئين السوريين”.
ومنذ أشهر، تهدد تركيا بنيتها شن عملية عسكرية واسعة شمالي سوريا لتوسيع المنطقة الآمنة وإنهاء تواجد الوحدات الكردية في مناطق تتخذها قاعدة لتنفيذ هجمات ضد القوات التركية في سوريا والمناطق التركية الحدودية، حيث لوح أردوغان بمهاجمة تل رفعت ومنبج كمرحلة أولى وهي المناطق التي عززت فيها القوات الروسية والمليشيات الإيرانية إلى جانب قوات النظام السوري تواجدها فيها في محاولة لثني أنقرة عن تنفيذ تهديداتها.
ويتوقع أن تكون العملية التركية أحد المحاور المهمة لمباحثات أستانة، حيث لا يتوقع أن تبدي موسكو وطهران دعماً للتوجهات التركية مع محاولة إقناع أنقرة أن انتشار قوات النظام السوري في المنطقة سينهي وجود الوحدات الكردية وأن على تركيا عدم مهاجمة المناطق التي ينتشر فيها النظام السوري، وكما في بيانات القمم السابقة يتوقع أن يجري التأكيد على التزام الجميع بـ”الحفاظ على وحدة الأراضي السورية”.
إلا أن التحولات التي أفرزتها الحرب الروسية في أوكرانيا لاسيما فيما يتعلق برفض أنقرة المشاركة في العقوبات ضد روسيا وبروز موقع وأهمية تركيا سياسياً وعسكرياً واقتصادياً لروسيا، يدفع مراقبون للاعتقاد أن أردوغان سيكون لديه أوراق أقوى هذه المرة للضغط على نظيره الروسي لتقبل فكرة حاجة تركيا لتنفيذ عملية عسكرية جديدة وتجنب الدخول في صدام مباشر مع تركيا في هذه المرحلة، لا سيما في ظل وجود اعتقاد عام بأن تركيا حصلت على “ضوء أخضر” للعملية في قمة الناتو الأخيرة مقابل قبولها طلبات انضمام فنلندا والسويد وإن كان ذلك بشكل ضمني.
كما أن العملية المتوقعة في مناطق يوجد نفوذ واضح فيها للمليشيات الإيرانية، قد تحتاج أيضاً لتوافقات مع طهران التي زار وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان أنقرة ودمشق الشهر الماضي وأطلق تصريحات متناقضة حول تأييد أو رفض العملية العسكرية التركية، وهو ما يجعل من حسابات العملية العسكرية التركية في قمة طهران أكثر تعقيداً.
وفي المسار السياسي، لا يتوقع على الإطلاق حصول أي اختراق في التمهيد للتوصل إلى أي حل سياسي للأزمة المتواصلة من 11 عاماً، إلا أنه يتوقع التأكيد مجدداً على دعم اجتماعات اللجنة الدستورية برعاية أممية وهو المسار القائم منذ سنوات وفشل في تحقيق أي تقدم حقيقي.
ورغم تأكيد البيان التركي على بحث ملف “العودة الطوعية للاجئين السوريين” إلا أن أي تطور حقيقي في هذا الملف مرتبط بالتطورات العسكرية ومستقبل المسار السياسي الذي لا يتوقع أن يشهد أي اختراق، وبالتالي لا أفق لأي حلول أو توافقات تتعلق بإعادة اللاجئين السوريين من تركيا أو بلدان أخرى إلى بلادهم. ورغم حاجة أنقرة الماسة لتحقيق اختراق في هذا الملف قبيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المصيرية المقبلة إلا أن المعطيات على الأرض لا تؤشر لأي إمكانية واقعية لحلول سريعة تقنع اللاجئين بـ”العودة الطوعية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية