خلافات مهمة حول الاولويات بين المانيا وفرنسا بروكسل – وكالات الانباء: بدأ رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي امس الخميس اجتماعا في بروكسل لوضع أطر مبدئية لإصلاح منطقة اليورو وإنشاء رقابة مصرفية مشتركة. وليس من المخطط إجراء محادثات مطولة حول أزمة اليونان، حيث لم يصدر بعد التقرير النهائي للجنة المانحين الدوليين المعروفة باسم ‘الترويكا’ التي تضم خبراء من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وقبيل القمة التي ستعقد على مدار يومين أوضح الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في تصريحات مع عدة صحف أوروبية أنه يسعى إلى إبرام ميثاق جديد للاتحاد الأوروبي عقب انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2014 على أقرب التقدير. وفي المقابل دعا وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله إلى إجراء تعديلات سريعة على ميثاق الاتحاد الأوروبي لدعم منطقة اليورو. ويتمسك أولاند بمطلبه بشأن إصدار سندات يورو مشتركة، في حين تعارض المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ذلك بشدة. وتدعم ميركل مقترحات وزير ماليتها فولفغانغ شويبله بشأن إجراء إصلاحات جذرية في أوروبا وإعطاء المزيد من الصلاحيات لمفوض الاتحاد للشؤون النقدية. ووفقا لمصادر حكومية تعتزم ميركل طرح تلك المقترحات خلال قمة الاتحاد. وكان شويبله أكد من قبل ضرورة إجراء تعديلات مؤسسية أقوى في اتجاه تأسيس اتحاد مالي مشترك، موضحا أنه يتعين منح مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون النقدية أو شؤون الموازنة الحق في رفض موازنة إحدى الدول الأعضاء إذا لم تتطابق مع معايير الاستقرار، وذلك بدون التنسيق مع المفوضين الآخرين. وقبيل ساعات من انطلاقها اخرجت المانيا وفرنسا الى العلن خلافهما حول موضوعي الرقابة على المصرف والاشراف على موازنات الدول الاعضاء، وذلك على وقع احتجاجات شعبية متعاظمة في الدول الاكثر تضررا من الازمة.ولدى وصوله الى بروكسل اعلن الرئيس الفرنسي ان القمة الاوروبية يجب ان تخصص لقيام اتحاد مصرفي وليس اتحادا موازنيا، كما تطالب بذلك المستشارة الالمانية انغيلا ميركل. وقال اولاند لدى وصوله الى حفل غداء لقادة الحزب الاشتراكي الاوروبي قبيل ساعات من بدء قمة مجلس اوروبا ان ‘موضوع المجلس ليس الاتحاد الموازني بل الاتحاد المصرفي’. واضاف ‘بالتالي فان القرار الوحيد الواجب علينا اتخاذه هو انشاء الاتحاد المصرفي بحلول نهاية العام ولا سيما المرحلة الاولى وهي الرقابة المصرفية’. ولكن قبيل هذا التصريح شددت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في برلين على الاتحاد الموازني ودافعت عن فكرة منح المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية حق الفيتو على الموازنات الوطنية للدول الاعضاء. وقالت ميركل امام البرلمان ‘نعتقد، واقولها باسم الحكومة الالمانية جمعاء، انه بوسعنا ان نخطو خطوة الى الامام عن طريق منح اوروبا حق التدخل فعليا في الموازنات الوطنية عندما لا تحترم الحدود المرسومة للاستقرار والنمو’. واضافت ‘اعلم ان دولا اعضاء عديدة ليست مستعدة بعد لهذا، للاسف (…) ولكن هذا لا يغير شيئا في اننا سنناضل من اجل تحقيق هذا الامر’، في تصريح لاقى تصفيقا حارا من النواب. وقال اولاند للصحافيين في اشارة الى ميركل ‘اريد ان ابلغها ان علينا ان نطبق القرارات التي اتخذناها سويا في 29 حزيران/يونيو’، موضحا ان هذه القرارات لا تنحصر فقط بالرقابة على المصارف وانما تشمل ايضا الاجراءات التي ‘تسمح لاسبانيا بالحصول على تمويل بشروط جيدة’. وبحسب الرئيس الفرنسي فان ‘هناك شراكة متينة بين فرنسا والمانيا ولكننا نتشاور مع كل الدول، ولا سيما مع تلك التي لديها وجهات نظر تسمح لنا بالتوصل الى تفاهمات جيدة’ مشيرا في هذا السياق الى ايطاليا. وعزا هولاند الخلافات بين برلين وفرنسا الى ‘الاستحقاقات الانتخابية’، ففرنسا خرجت بالامس من انتخابات رئاسية وتشريعية في حين ان ‘ميركل لديها استحقاقاتها الخاصة بها’ حيث تشهد المانيا انتخابات تشريعية في غضون عام. ولكن الرئيس الفرنسي شدد على وجوب ‘احترام’ القرارات المتخذة، بما في ذلك ‘ميثاق النمو’، وقال ‘علينا الوصول الى قرارات جيدة’ خلال القمة التي تعقد ‘في اجواء بالغة القسوة على الصعيد الاجتماعي وعلى الصعيد الاقتصادي’. ولا تزال خلافات عدة تباعد بين فرنسا والمانيا في هذا الملف، ولا سيما اقامة نظام موحد للاشراف على القطاع المصرفي في منطقة اليورو، وهو نظام كانت القمة السابقة في حزيران/يونيو اقرت مبدأه. ولكن برلين تبدو اكثر فاكثر غير مستعجلة لقيام هذا النظام الملحق بالمصرف المركزي الاوروبي، في حين تشدد باريس على ضرورة ان ترى هذه الآلية النور ‘في اسرع وقت ممكن’. وفي اشارة الى المانيا ولكن من دون ان يسميها، اعلن اولاند في مقابلة مع عدد من الصحف الاوروبية يوم الاربعاء انه ‘غالبا ما يتم طرح التحدي المؤسساتي من اجل عدم القيام باي خيار’، مضيفا ان الاشخاص ‘الاكثر استعجالا في الحديث عن الاتحاد السياسي هم احيانا الاكثر ترددا في اتخاذ القرارات الملحة’.