بكين من ايما غراهام هاريسون:
تأمل كبري الدول المستهلكة للطاقة التي تجتمع في بكين السبت في ايجاد سبل لمواجهة ارتفاع أسعار النفط غير أن محللين يقولون ان الاجتماع قد لا يذهب الي ما هو أبعد من تسليط الضوء علي ضعف حيلتهم في عصر تهيمن فيه قوة المنتجين.
وقد تشترك الولايات المتحدة والصين واليابان أكبر ثلاث دول مستهلكة للنفط في العالم بالاضافة الي الهند وكوريا الجنوبية في أهداف واحدة للتوصل الي أسعار معقولة للوقود وأمن الطاقة غير أنها تسعي جاهدة للاتفاق علي وسائل عملية لتحقيق ذلك.
ويقول محللون ان الاجتماع قد يعد في أفضل الاحوال منتدي مفيدا للولايات المتحدة والصين لتخفيف الاستياء بشأن فشل محاولة شركة (سي.
ان.
أو.
أو.
سي) الصينية المحدودة شراء شركة اونوكول الامريكية العام الماضي ومحاولة لتوفيق المواقف المتباعدة بشأن أمن الطاقة والاستثمار.
وقال كانج وو المحلل بمركز الشرق والغرب في هاواي الجميع يدركون أننا في عالم غير مستقر.. وبخصوص الاسعار فغالبا لا يوجد ما يمكنهم فعله.
وتأكدت تلك الرسالة الخميس عندما تجاهلت منظمة أوبك دعوات واشنطن للتراجع عن خفض جديد في الانتاج ووافقت علي خفض الانتاج مرة أخري بمعدل 500 ألف برميل يوميا رغم أنها أرجأت بدء سريان هذا الخفض حتي شباط (فبراير). وعزز ارتفاع الاسعار قبضة الدول المنتجة التي ملات خزائنها كما شجع حكومات من موسكو وحتي كراكاس علي مواصلة سياسات تتزايد بمقتضاها سيطرة الدولة علي الموارد.
وبينما لم تكن الصين محصنة من اثار هذا الاتجاه حيث اضطرت للتخلي عن جزء كبير من أصول اشترتها في قازاخستان، الا أنها أيضا أثارت انتقادات من الدول الاخري المستهلكة لاستخدامها القروض والقوة السياسية لكسب مواقع لها في أفريقيا.
وبهدف ايجاد أرضية مشتركة سيتعين علي البلدان الخمسة تنحية خلافاتها جانبا. وتتفق جميع تلك الدول علي الحاجة الي بدائل للنفط غير أن الولايات المتحدة تركز علي الايثانول الذي يصنع محليا لديها بينما تعزز الصين الوقود المشتق من الفحم وتواصل كوريا الجنوبية استيراد الديزل الحيوي من جنوب شرق اسيا.
ولدي الدول الخمس التي تستهلك نحو 45 في المئة من اجمالي الاستهلاك العالمي من الوقود في العالم توجهات مختلفة بخصوص الكفاءة غير أن أيا منها لا يقدم حلا فوريا للمخاوف بشأن الاسعار.
وقال محلل يقيم في بكين رفض الكشف عن اسمه يمكن للدول المستهلكة التفكير بشأن الترشيد والاستخدام الاكثر كفاءة للطاقة غير أن ظهور أثر ذلك يستغرق سنوات.. لن تجد نتائج في غضون ثلاثة أشهر.
ولا تشارك أوروبا وهي مستهلك كبير للطاقة في القمة. وتعد القمة خطوة نادرة من جانب الصين ثاني أكبر مستهلك للوقود في العالم لتولي الزعامة بخصوص قضايا الطاقة. وقال وو عندما تشارك الولايات المتحدة في هذا الامر.. تصبح الصين احدي الدول الخمس وليست الزعيمة… اتصور أن الولايات المتحدة ستكون أكثر تصالحا لانهم موجودون بالداخل.
ولا يزال الكثيرون في بكين يشعرون بالاستياء بشأن المعارضة السياسية الشديدة بالولايات المتحدة التي تسببت في فشل عرض شركة (سي.
ان.
أو.
أو.
سي) الصينية لشركة اونوكول الامريكية في آب (أغسطس) من العام الماضي كما يشعرون بالغضب ازاء الانتقادات الامريكية لصفقاتها الخاصة بالطاقة في أفريقيا.
كما تشعر الصين أيضا بأن هناك مبالغة في اعتبار أن الاقبال علي الطلب لديها أحد عوامل ارتفاع الاسعار العالمية.
وفي المقابل تشعر الولايات المتحدة بالقلق بشأن خطط جديدة لبكين لاستخدام احتياطياتها الاستــراتيجية التي كونتها مؤخرا وبشأن التواجد الصيني في دول منتجة مثل فنزويلا.