قمة مغربية اسبانية بالرباط: تعاون في مكافحة الارهاب مقابل تفهم بملف الصحراء الغربية

حجم الخط
0

قمة مغربية اسبانية بالرباط: تعاون في مكافحة الارهاب مقابل تفهم بملف الصحراء الغربية

قمة مغربية اسبانية بالرباط: تعاون في مكافحة الارهاب مقابل تفهم بملف الصحراء الغربيةمدريد ـ الرباط ـ القدس العربي من حسين مجدوبي ومن محمود معروف:تحتضن العاصمة الرباط اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء قمة مغربية ـ اسبانية علي مستوي رئيسي حكومتي البلدين إدريس جطو وخوسي لويس رودريغيث سبتيرو، وتأتي في ظرف تختلف فيه تقييمات المراقبين والمهتمين بهذه العلاقات بين رأي أنها حسنة وبين طرف يتحدث عن أزمة صامتة. ولكن هذا لا يمنع أن القمة تواجه تحديات كبيرة تتطلب معالجة آنية لمجموعة من المشاكل أبرزها الارهاب والهجرة والصحراء الغربية.وتأخرت القمة عن موعدها المحدد لها مما دفع المهتمين بالعلاقات الثنائية بالقول بوجود أزمة صامتة.وغذي هذا الجدل التأجيل لثلاث مرات متتالية للزيارة التي كان ينوي سبتيرو القيام بها الي الرباط للقاء الملك محمد السادس. ووسط كل هذا الجدل، انفردت جريدة الباييس بافتتاحية مؤخرا تنتقد فيها السياسة المغربية وتطالب بنوع من الحزم في السياسة الخارجية لمدريد نحو الجار الجنوبي ، وهو ما لفت الانتباه بحكم أن هذه الجريدة تعبر دائما في افتتاحيتها عن وجهة نظر الحكومة الاشتراكية.وتفيد التطورات، أن البلدين استطاعا خلال الأسابيع الأخيرة تجاوز معظم العراقيل والتمهيد لعقد لقمة الثنائية الحالية. ومما زاد من تنقية الأجواء هو توقيع العاهل المغربي الاثنين الماضي علي اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، حيث يعتبر أسطول الصيد الاسباني هو المستفيد الرئيسي منها. وعلاقة بأجندة اللقاء، فوفق مصادر دبلوماسية في مدريد، فالقمة ستركز كثيرا علي التعاون في مجال الارهاب. وستحاول مدريد والرباط خلال هذه القمة تعزيز التعاون في مجال الارهاب عبر خلق فرق ثنائية مغربية ـ اسبانية ستنكب علي تقيم المخاطر وتتبع مختلف الشبكات الارهابية الناشطة بين البلدين. وتبدي مدريد مخاوفها من انتشار القاعدة في منطقة الصحراء وافريقيا الغربية بسبب القرب الجغرافي من جزر الخالدات وبسبب ما قالت عنه الباييس في أحدي افتتاحياتها انتشار القاعدة في الصحراء يعني تسرب الارهابيين المحتمل عبر المغرب والجزائر الي اسبانيا وأوروبا .الهجرة ستكون حاضرة كالعادة في القمة، لكن هذه هي المرة الأولي ومنذ أوائل التسعينات سيكون الملف ثانويا بحكم النتائج الايجابية التي حققتها الأجهزة الأمنية المغربية وأبرزها تراجع نسبة قوارب الموت من المغرب نحو اسبانيا بشكل ملفت للنظر فاجأ حتي الادارة الاسبانية نفسها التي لم تكن تنتظر فعالية في هذا المستوي من طرف قوي الأمن المغربية. غير أن ملف القاصرين المغاربة بدون عائلة في اسبانيا سيفرض نفسه علي أجندة اللقاء، لاسيما في ظل ارتفاع أصوات تنادي بضرورة إيجاد حل سريع لقرابة خمسة آلاف قاصر، نسبة كبيرة منهم يعيشون في الشارع ويمتهنون السرقة وتجارة المخدرات ويتعرضون للاستغلال الجنسي.وإذا كان الارهاب يهم أساسا اسبانيا، فالمغرب ينتظر موقفا إيجابيا من طرف مدريد في ملف الصحراء الغربية. وخلال مؤتمر صحافي لوزير الدولة في الحكومة المغربية عباس الفاسي في مدريد يوم 22 شباط/فبراير الماضي علي هامش تمثيله الرباط في افتتاح البيت العربي (مؤسسة ترمي الي تعزيز الحوار مع الدول العربية)، رد علي سؤال حول ما تنتظره الرباط من القمة الثنائية في ملف الصحراء الغربية نريد تفهما من طرف اسبانيا للحكم الذاتي الذي سيتقدم به المغرب، فهي العارفة بهذا الملف بحكم أنها كانت قوة استعمارية في المنطقة .الرباط اندهشت للموقف البارد الذي أعربت عنه مدريد خلال استقبالها للوفد المغربي المكون من مساعدي الملك، مثل الطيب الفاسي وفؤاد علي الهمة والمنصوري الذي حمل الخطوط العريضة للحكم الذاتي. وكشفت الصحافة الاسبانية عن هذه البرودة التي لم ترق للمسؤولين المغاربة عكس الحرارة التي استقبلت بها باريس المقترح. لكن السياسيين الاسبان يؤكدون انه لا يمكن أن نؤيد مشروعا لم نتسلمه كتابة للاطلاع علي مضمونه والحكم عليه (..) نريد أن نفهم كيف سيتصرف المغرب في مجال القضاء والأمن والضرائب في الصحراء . ويري بيدرو كاناليس وهو صحافي وخبير في العلاقات الثنائية التخوف الاسباني في محله، لأن ما يجري ضد الصحافة وفي القضاء المغربي كما جري مؤخرا في مدينة تطوان ضد محامين نددوا بالفساد يدل بالأكيد علي أن الرأي العام الدولي والحكومات الغربية تريد أفعالا ملموسة وليس رفع شعارات، المغرب ليس واعيا بعد بأنه في حاجة الي تقديم أدلة تثبت التطور الديمقراطي .أجندة القمة الثنائية ستكون غنية بشأن باقي القضايا الأخري مثل الثقافة والاقتصاد والتعاون في مختلف المجالات في محاولة لجعل هذه القمة الانطلاقة الحقيقية لعلاقات متينة خلال العقود المقبلة من القرن العشرين.ومنذ أسابيع، يسود نوع من القلق في الأوساط الحاكمة في الرباط بسبب الاحتمال الكبير لعودة اليمين الي الحكم بما يعنيه ذلك من احتمال عودة التوتر. وتشير استطلاعات الرأي الي تعادل بين الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي وآخرها استطلاع صدر مؤخرا عن معهد الأبحاث الاجتماعية التابع للحكومة. وهو ما شجع زعيم المحافظين ماريانو راخوي في تجمع سياسي الأحد الماضي الي القول يجب استعادة الحكم لتعويض اسبانيا عن السنوات الضائعة خلال حكم سبتيرو . وكانت جريدة آ بي سي قد تحدثت عن احتمال إجراء انتخابات سابقة لأوانها في حالة خسارة الحزب الاشتراكي الانتخابات البلدية المقررة في ايار/مايو المقبل.وعلي ضوء هذه التطورات، ترغب الرباط في أن تسفر القمة الثنائية علي حل الكثير من المشاكل وإرساء آليات جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية حتي إذا وصل اليمين، فاحتمال عودة التوتر سيكون واردا للغاية. فالحزب الشعبي ومنذ ثلاث سنوات وهو ينتقد المغرب، ورغم أن الحكم وتسيير شؤون الدولة يتطلب سياسة مختلفة، فاليمين سيحاول نهج سياسة حازمة تجاه قضايا متعددة أبزرها الهجرة وتهريب المخدرات لتبرير توظيفه التهجمي المستمر في الماضي للعلاقات المغربية ـ الاسبانية في البرلمان وتصريحات مسؤوليه في التجمعات السياسية ووسائل الاعلام.ويري المهتمون أنه إذا كانت القمة الأولي في بداية التسعينات قد مهدت لمأسسة العلاقات الحكومية بين مدريد والرباط، فالقمة الحالية يجب أن تشكل الانطلاقة الحقيقية لهذه العلاقات خـــلال القرن الواحد والعشرين، لتفادي تأثرها بلون الحزب الذي سيحكم مستقبلا في قصر الرئاسة في العاصمــة مدريد.وفي سياق قضية الصحراء الغربية، قال ناشطون صحراويون في مدينة العيون في بلاغ استلمت القدس العربي بالرباط نسخة منه انه وعيا منهم بتداعيات الأزمة التي تعرفها المنطقة المغاربية ونتائجها السلبية المحتملة علي مجموع شعوب المنطقة تم تشكيل لجنة تحضيرية لاطار مدني يعمل علي ايجاد حل سلمي لنزاع الصحراء الغربية علي قاعدة الشرعية الدولية . ويبدو من اللغة المستعملة في البلاغ الذي وقعه الناشط لحسن متيق ان هؤلاء الناشطين قريبون من جبهة البوليزاريو التي ترفض مشروع المغرب للحكم الذاتي وتطالب باقامة دولة مستقلة بالصحراء الغربية.وقال البلاغ ان الاطار الذي سيعلن عنه قريبا سيعمل علي خلق تنمية حقيقية بالمنطقة المغاربية ووضع أسس بناء مغرب الشعوب الذي يشكل ضرورة تاريخية لا مفر منها والعمل علي احترام حقوق الانسان في شموليتها وكونيتها وجعلها تؤطر الفضاء المغاربي والمتوسطي كي تسوده قيم التسامح والديمقراطية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية