قمة مكة حطمت لاولمرت وكديما ومعهم رايس حلمهم بتحريك دواليب المسار السياسي لانقاذ سفينتهم الغارقة، ولم يعد أمامهم أي أمل

حجم الخط
0

قمة مكة حطمت لاولمرت وكديما ومعهم رايس حلمهم بتحريك دواليب المسار السياسي لانقاذ سفينتهم الغارقة، ولم يعد أمامهم أي أمل

الجميع يتحدثون عن قائمة اولمرت الذي لا يستطيع الانتظار حتي إزاحة بيرتس عن وزارة الدفاعقمة مكة حطمت لاولمرت وكديما ومعهم رايس حلمهم بتحريك دواليب المسار السياسي لانقاذ سفينتهم الغارقة، ولم يعد أمامهم أي أمل هذه قمة يلهث الجميع للوصول اليها بتباطؤ يعرجون مقطوعي الأنفاس. لا يوجد هنا هواء القمم، وحتي محاولة إضفاء طابع احتفالي عليها ستمني بالفشل. اللقاء في الاسبوع المقبل بين رئيس الوزراء ورئيس السلطة الفلسطينية ووزيرة الخارجية الامريكية هو لقاء قادة ضعفاء يأتون من أنظمة ضعيفة واستطلاعات رأي تبشر بالشؤم. هذه ليست قمة الأمل، هذه قمة اليائسين.ولهذا السبب بالتحديد كان هناك تفاؤل معين أولي وحذر لدي من يمكن أن نطلق عليهم جهات رفيعة في القدس . الجهاز السياسي غص بالاشاعات حول تقدم ملموس حدث في المحادثات التحضيرية لهذه القمة، تلك المحادثات التي أجراها شالوم ترجمان ويورام توربوفيتش. الاتجاه الأساسي كان محاولة التوصل الي مسار واضح يتم الاعلان عنه خلال القمة من اجل التفاوض حول التسوية الدائمة، مسار هاديء جدا وليس علنيا بدرجة تثير الغضب، إلا أنه ليس سريا ايضا. ما الذي يمكن أن ينقذ اولمرت من التحقيقات ومن فينوغراد إن لم يكن إشعال نار قبيلة الوسط ـ يسار؟ ، سأل طرف من كديما في هذا الاسبوع. وأبو مازن الذي قد تكون لديه فرصة تاريخية أخيرة لرفع رأسه فوق سطح الماء قبل لحظة من قيام حماس بتدمير كل شيء له، ناهيك عن ادارة بوش الملزمة جدا بتحقيق انجاز معين ما في الشرق الاوسط. هناك فرصة الآن بلا شك .ولكن حينئذ جاءت قمة مكة وهدمت لاولمرت وللاسرائيليين خططهم. كان من المفترض أن يلتف أبو مازن علي حماس وأن يرسخ مسارا سياسيا وأن يبرهن علي صلته بالمجريات وأن يسحب البساط من تحت أقدام سيطرة هنية في الشارع الفلسطيني. بدلا من ذلك حصل اولمرت وكوندوليزا رايس علي حكومة فلسطينية لن تكون مستعدة علي ما يبدو للتصريح علانية بأنها تعترف باسرائيل حتي لو حصلت علي مليار دولار من السعودية. الآن يعترف حتي أكثر الاشخاص الضالعين في قضية المفاوضات اعتدالا: أبو مازن سيضطر الي تقديم توضيحات كثيرة جدا .هدف الاسرائيليين والامريكيين الأولي سيكون دفع أبو مازن لتقديم توضيحات حول الاتفاقات المعقودة مع حماس بحيث تضعه مرة اخري في جانب الأخيار . مثلا، مسألة كيف يستطيع أبو مازن حتي في ظل حكومة الوحدة طرح التسوية الدائمة علي الاستفتاء الشعبي في الشارع الفلسطيني. هذه كانت الخلاصة التي توصلوا اليها قبل أن تبدأ قصة الغرام الملتهبة مع حماس.الاسرائيليون يلتزمون بهذه القمة رغم خيبة الأمل من مكة لان قادة كديما يأملون في أحلامهم الوردية بأن يحدث تقدم دراماتيكي يؤدي الي اتفاق تاريخي حول خطوة سياسية شجاعة وتتضمن تنازلات مؤلمة ، وما الي ذلك من التطورات التي تُطيل عمر حكومتهم. فجأة ودفعة واحدة تنجو السفينة الغارقة من الوحل والقاذورات والنعي المبكر وقضايا الفساد والاستطلاعات الفظيعة من اجل كلمتين اثنتين تمثلان وسيلة وحيدة لانقاذها الآن: التسوية السياسية.هناك من يراقب ذلك بأعين أقل حماسا. يبدو لي يقول افيغدور ليبرمان بحذر، أن اولمرت بالتحديد يحتاج أمورا اخري الآن. الأمر الوحيد الذي يتوجب أن يتم في قمة الاسبوع المقبل هو طرح حقيقة أن اتفاق حكومة الوحدة في السلطة الفلسطينية هو إملاء من حماس علي كوندوليزا رايس، وأن أبو مازن قد بصق علي الامريكيين في وجههم في كل هذه الحكاية. أما بالنسبة لمفاوضات التسوية الدائمة؟ اذا بدأوا بفتح الخرائط فستكون هذه مشكلة بالنسبة لنا، ولكننا قد شاهدنا في السابق الكثير الكثير من الصور الملتقطة من مثل هذه المواقف. صدقني أن كل ما يُقال هو نظري .إفلات رئاسيسيُقال بحق اولمرت أو ضده أنه ليس رئيس الحكومة الأول الذي يجد نفسه في مباراة جنونية لتحقيق انجاز سياسي قبل أن يقوم التاريخ بركله بلحظات. في هذا الاسبوع خلال خصامه الطفولي مع بيبي في لجنة الخارجية والأمن قال رئيس الوزراء ان كل رؤساء الوزراء منذ رابين وحتي باراك، وافقوا علي النزول عن هضبة الجولان. هذه العبارات أثارت غضب بنيامين نتنياهو ولكنها تُذكرايضا الي أي مدي كانت المفاوضات مع سورية سهلة نسبيا ـ المفاوضات التي ترفض الحكومة الحالية اجراءها.بعد عدة اشهر سينشر عضو الكنيست داني ياتوم الذي يقود المنافسة علي رئاسة حزب العمل، كتابا. احدي مزايا ياتوم الجيدة هي الجذرية. كل شيء مسجل عنده وموثق بدقة. كتاب من كان سكرتيرا عسكريا لرابين ورئيسا للموساد في عهد نتنياهو ورئيسا للطاقم السياسي ـ الأمني عند باراك، سيتضمن عدة مكتشفات مثيرة. أحد هذه الاكتشافات يتعلق بفشل المفاوضات مع سورية في بداية عهد حكومة باراك، وهو يتحدث بصورة مذهلة تماما كيف تم تضييع فرصة السلام مع سورية، ربما بسبب زلة لسان لا داعي لها أفلتت من فم الرئيس الامريكي.الحديث هنا يدور حول قمة جنيف بين الرئيس حافظ الأسد وبين الرئيس كلينتون في آذار (مارس) 2000، كان من الواضح للطرفين أنهما يأتيان لانهاء الامور. التقارير الاستخبارية في اسرائيل أفادت أن الأسد سيأتي الي جنيف مع طائرة مُحملة بمساحي الخرائط ومهندسي المياه وضباط الهندسة وكل ما هو مطلوب للتوصل الي ترسيم هيكلي لاتفاق مبدئي. ياتوم الذي كان رئيسا للطاقم السياسي ـ الأمني في حينه أعد مع السفير مارتين انديك الاقتراح الاسرائيلي ـ الاقتراح الذي سيُعرض علي الأسد. الازمة علي امتداد المحادثات المسبقة دارت دائما حول نقطة واحدة: اسرائيل مستعدة لأخذ الحدود الدولية في الحسبان، هذه الحدود التي تحافظ علي طبرية والسلسلة الصخرية، ولكن سورية تُصر علي خطوط حزيران (يونيو) 1967، في نهاية المطاف أقدمت اسرائيل علي تنازل هام في مواجهة الامريكيين: هي سمحت لهم بالقول أنها ستوافق علي الانسحاب حتي خطوط حزيران (يونيو) من خلال الادراك أنه قد تم الاتفاق في المحادثات التمهيدية بين الامريكيين والسوريين علي تعديلات حدودية ـ بحيث تؤدي الي منع السوريين من غمس أرجلهم في طبرية . الاتفاق النهائي بين انديك وياتوم كان بسيطا: كلينتون سيقول للأسد انه يفهم بأن اسرائيل توافق علي الانسحاب التام حتي حدود حزيران (يونيو). في اللقاءات مع الرؤساء الامريكيين تكون السيناريوهات في العادة مدونة مسبقا. وهذا السيناريو ايضا كان مكتوبا.هنا يقول ياتوم انه قد تشوش شيء ما. كلينتون قال للأسد هذه الكلمات ولكن مع تغيير صغير ـ ضخم: حسب فهمي، اسرائيل توافق علي الانسحاب الكامل تقريبا الي خطوط حزيران (يونيو) 1967، كلمة تقريبا كانت هي الفرق بين السيناريو الجاهز وبين ما قاله كلينتون. الأسد اعتقد أنهم يخرقون الاتفاق المسبق وأنهم يخدعونه. عندها غضب وانفجر اللقاء وعاد الي دمشق الي الأبد.هذه حكاية جميلة، وربما جميلة جدا، حول زلات اللسان ومعناها في عالم المفاوضات المتشدد في الشرق الاوسط. والأكثر من ذلك هي تشير الي أي حد كانت الفجوات صغيرة وواضحة. سورية ليست الفلسطينيين، مع كل مشاكلهم وقيادتهم الضعيفة الواهنة. هي ليست ممزقة بين حكم أصولي ومجتمع علماني. ليست فيها تيارات سياسية شرعية تقول ان اسرائيل لا تملك الحق في الوجود وتقترح الجهاد كاستراتيجية بعيدة المدي.من الناحية الاخري ليس من الممكن عقد قمم سلام معها، امريكا تحظر ذلك.مشروع أيلونقبل أن يوافق عمير بيرتس بلحظات علي التصادم مع كل حزبه بمن فيه بوغي هيرتسوغ والتصريح بأنه سيتنازل عن حقيبة السياحة مقابل حقيبة الرفاه الاجتماعي، أعد ديوان رئيس الوزراء مفاجأة له: الآن قالوا هناك بخبث لم نعد نطالب بحقيبة السياحة. نحن نريد البني التحتية. وبكلمات اخري: بوغي ليس المشكلة، ولكننا نريد أن نري كيف تقنع فؤاد بالتنازل عن حقيبته.الجميع يتحدثون عن قائمة اولمرت الذي لا يستطيع الانتظار حتي إزاحة بيرتس عن وزارة الدفاع. هذا صحيح. ولكن ما لا يفهمه اولمرت علي ما يبدو هو أنه قد يواجه مشاكل أكبر من بيرتس. علي سبيل المثال، قائد حزب العمل الذي هو ايضا قوي شعبيا والذي يطرح ايضا مطالب أكثر عمقا ودراماتيكية. عامي أيلون مثلا. اذا انتصر أيلون فهو ينوي، وهذه اول قنبلة سيلقيها، تنفيذ جولة تبديلات وزارية في الحكومة. هذه ليست تعييناتي، يقول أيلون في المحادثات المغلقة. هذه تعيينات عمير بيرتس. رئيس الحزب يملك صلاحية اختيار الوزراء، ولذلك من الواضح أنني سأقوم بتبديلات معينة. علي سبيل المثال، يقول المقربون من أيلون أنه سيرغب علي الأغلب في بقاء عمير بيرتس كوزير في الحكومة. يتوجب ايجاد حقيبة له. أحد ما ملزم بالتزحزح.الحكومة الحالية تنجح بصعوبة في اجراء تبديلات وزارية بين حقيبتي العلوم والتكنولوجيا والرفاه الاجتماعي. من الممكن فقط تخيل ما الذي كان سيحدث لو انتخب أيلون وطلب تبديلا وزاريا حقيقيا يتضمن حقيبة الدفاع وتحويل حقائب اخري لحزب العمل، وكذلك خروج وزراء عاملين. وبالمناسبة احدي الأفكار التي تطرح خلال المشاورات التي يجريها أيلون هي أن يصرح خلال حملته انه اذا انتخب رئيسا لحزب العمل، فسيُعين اهود براك وزيرا للدفاع. بذلك وفقا للنظرية سينزع الشوكة من حملة باراك ذات الطابع الأمني ويخرج أيلون كبيرا ـ شخصا لا ينوي التحاسب مع أحد، وانما يأتي لانهاض الحزب وقيادته نحو النصر. ولكن التبديلات الوزارية ليست النهاية. صحيح أن أيلون يريد بقاء حزب العمل في الحكومة، ولكنه يعتقد ايضا أنه سيضطر الي اعادة النظر في مكانته في الائتلاف. بكلمات اخري ـ من المحتمل أن يطالب باعادة النظر بالخطوط الأساسية للحكومة.سنُجمل الأمر علي هذا النحو: اولمرت سيشتاق الي بيرتس حينئذ (حسنا، ربما لن يشتاق ولكنه سيفكر به قليلا).نداف أيالكاتب في الصحيفة(معاريف) 16/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية