قمر الفرسان
كريم ناصرقمر الفرسانثمار البحيراتحين قطعَ الكوسجُ أذرعنا تنكيلاً كثمارِ البحيرات،مسحَ خطمَهُ اليافع، وهو (ينهزُ بصدرهِ للسير) تغمرهُ السعادة.رائحة الأعوامكما الأزهار التي لا تعرفُ التعب، تُلوِّحُ للعابرِ بمجذافكَ المكلّل برائحةِ الأعواممنهمكاً في البحثِ عن الأيكةِ لتزيلَ اصفرارها،مثلما تنال من الثمرةِ الذابلةِ في الرابية.حدائق مهجورةسوف تنهارُ علينا المباني،مثلما تسقط الكلمات من شفاهِ الفتية.هذه الزُهور زُهورنا ستذبُل كحبّاتِ مطرٍ نحيفة، هناك في الطريق سيظهرُ الرعدُ صاعداً علي سَجّادة، حارقاً العنادلَ في حدائق مهجورة. دم الأجنحة تتلاشي القنابرُ تماماً، كما لو أنّها في (حربٍ ضارية).أسـراباً أسراباً تهطلُ العيارات، الرياحُ، المخاوف ربّما لم تنحرفِ الماسُورةُ عن حدقةِ الطائر. يا فحلَ الأبازير أجنحة الجرادِ ترتجف.هذيان القواقعأ يعقل أن تتخضّبَ النوارسُ بالدم، وتحزن القواقع؟كلُّ عظمٍ سيطوفُ حول عصاه، والقارب المستدقّ سيغطسُ في الأُوقيانوس.هذه النُجوم سبقت نوَيانها إلي تُخُومِ المغارات. آهٍالأشرعة لا تخفقُ إلاّ نادراً، والسفن ستغرقُ في اللُجّة،بينما تعبثُ الديدانُ بدماءِ الطُيور.هذه القناديل اخترمتها الفُوّهاتُ، الألومينيوم، الصواعق،فتدلّت من السقف. موت الزرازير منحوسةٌ هذه السماء المغبرّة،إنّها تنقشُ الزرازيرَ عمداً علي الخشب.قمر الفرسانأ يحتضنون السروَ في الليلِ ليُسلّوه؟هنا انطفأتِ النوافذ، هنا سَحَقتِ الأقدامُ الجُلّنار.آهٍ من اليدِ التي لم تفرّخ.آهٍ من الطُيورِ التي لم تمرح. ما من أقمارٍ تتلألأُ مضيئةً المنازل، ما من أجراسٍ منظورة.آهِ متي يظهرُ القمرُ المذهل مُكلّلاً بزُهورِ السوسنِ اللامعة؟الجنودستنهارُ الجبالُ بفاكهتها، وتمشي الكواكبُ من تحت الجُذور.أمّا البندقيّاتُ فستخرُّ وعُولهالكي تتركَ للجُنودِ الأصابعَ وأعوادَ السنين. خلف مربط الأحصنة لا حديقة ولا هواء أ هي النهايةُ؟ هذه الثمار تترصّعُ بالثآليل،وقلّما تحرس المدينةُ الطيرَ وتغرف الحليب…هنة شيءٌ ما يدلع لسانَهُ في الحديقةِ المجاورة، والرياحُ ها هي لم تدعِ الفراديسَ تترنّحُ بضوئها المخضوضر.شيءٌ ما يمرقُ أو يلهو مُلوِّحاً للعابرين بسِنّورهِ للمرّةِ الأولي.سطوة البحارلم تكنِ الحيتانُ المنتحرةُ وحدَها ستجلب الدهشة، فثمّةَ علي الساحلِ مذابحُ للخُيول..سفنٌ تحمل أبقاراً. ربّما غاصَ القُبطانُ في مياهِ الأوهام، وأُغرقت قواربُ البحّارة،والسواحلُ طواها النسيان.وبالمصادفةِ نجَتِ الطحالبُ من أمواج البحرِ المتلاطمة.فخ الّذين لا شأن لهم بكلِّ شيء هم وحدَهم في العراءِ يتراكضون، هم وحدَهم مصمّمونَ علي اقتحامِ الشمس.ها هم ـ الغُيومُ تجولُ في أزقّتهم فتتصدّعُ بُذور الأُلفةِ المعهودة،تليها المنازل المُنيرة في أعالي الجبل.الديك الغيور يُحكي أنَّ ديكاً قد زجَّ بنفسهِ في التهلكة، ديكاً بدمٍ مملوح ووجهٍ غيور..كم مرّة انقضَّ علي أقرانه، فارشاً جناحيهِ علي أوعارِ الطريق، كم مرّة اقتحمَ الكُوّةَ ليملأَ بصُراخهِ الفراغ صارفاً جُلَّ وقته في منعطفِ الوادي.حلم عصفور الطفلُ الذي قطفَ الزُهورَ من الحقل،همَّ بالطيرانِ مُوَسوِساً صاعداً السحابَ حالماً كعُصفور.ہ شاعر من العراق[email protected]