بغداد ـ «القدس العربي»: سقط 21 قتيلا، أمس الجمعة، فيما أصيب نحو ألف شخص، جراء تجدد الحراك الاحتجاجي في العاصمة بغداد وعموم محافظات الوسط والجنوب الأخرى، المطالبة بإقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكّرة، فضلاً عن تعديل الدستور ومحاكمة الفاسدين واسترداد الأموال «المنهوبة» منهم.
وقتل خمسة متظاهرين بالرصاص الحي في مدينة الناصرية جنوب العراق. وأوضح مصدر أمني، مشترطاً عدم نشر اسمه، أن متظاهرين حاولوا اقتحام مقر عصائب أهل الحق في الناصرية، إلا أن مسلحي الفصيل فتحوا النيران من أسلحة رشاشة عليهم.
وأضاف أن 5 متظاهرين قتلوا بالرصاص وأصيب أكثر من 30 آخرين بجروح.
ولفت إلى أن قوات الأمن لم تتمكن من السيطرة على الموقف. «وعصائب أهل الحق»، فصيل شيعي يتزعمه قيس الخزعلي، المقرب من إيران، وهو أحد فصائل الحشد الشعبي الشيعية. وقتل متظاهران، بقنابل مسيلة للدموع في بغداد، وآخر إثر إصابته بحروق بعد إضرام النيران بمبنى محافظة ذي قار من ضمن عمليات الحرق التي طالت أيضاً مقار أحزاب سياسية في السماوة جنوب البلاد، حسب مصادر أمنية وطبية. وسقط 13 قتيلا آخرون في محافظات أخرى.
ومنذ منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، تجمّع المتظاهرون في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، وهم يرددون هتافات تندد بالفاسدين وتطالب بإقالة الحكومة والبرلمان.
محاولة عبور المنطقة الخضراء
ووفق مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) إن «المتظاهرين انطلقوا صباح الجمعة (أمس) من ساحة التحرير باتجاه المنطقة الخضراء، بعد أن أسقطوا الحواجز الحديدية التي وضعتها قوات الأمن على جسر الجمهورية (يربط الساحة بفي لمنطقة الخضراء)، وألقوها في في نهر دجلة».
وطبقاً للمصادر فإن «المتظاهرين تمكنوا من عبور الجسر، واتجهوا صوب مداخل المنطقة الخضراء في الجهة المقابلة للنهر (مدخل التخطيط، ومدخل التشريع)، وحاولوا اقتحامها، غير أن القوات الأمنية منعتهم وفرقتهم باستخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيّل للدموع، الأمر الذي خلّف مئات الضحايا في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن على حدّ سواء».
وعلى إثر ذلك، عادت الجموع المحتجة إلى ساحة التحرير، وتمركزوا هناك. مصادر بينت أن «المتظاهرين الذين لم يحملوا سوى العلم العراقي، وقناني الماء والمشروبات الغازية (للتخلص من آثار الغازات المسيلة للدموع)، واستمروا في التظاهر، واعتلوا مبنى (المطعم التركي) المقابل للساحة، والذي طالما اشتهر بتمركز القوات الأمنية فيه، مرددين شعارات تطالب بإسقاط النظام».
ووفقاً للمصادر أيضاً، فإن «القوات الأمنية أغلقت جسر الجمهورية بالكتل الكونكريتية»، مبينة أن «قوى الأمن قامت بإذاعة خطبة المرجعية عبر مكبرات الصوت من أعلى الجسر».
الحال في العاصمة بغداد لم يختلف كثيراً في محافظات بابل وكربلاء، والمثنى، والديوانية، وذي قار، والبصرة، حيث خرج المئات من المتظاهرين المطالبين أيضاً بـ«إسقاط النظام»، متحدين الأمطار الغزيرة.
وقال شهود عيان إن متظاهرين أضرموا النيران، في مقار لثلاثة أحزاب إضافة إلى مقر تابع لإحدى ميليشيات «الحشد الشعبي» في محافظة المثنى جنوب العراق.
عناصر ميليشيا الخزعلي فتحوا النار على المحتجين في الناصرية
وأوضح الشهود أن متظاهرين في مدينة السماوة مركز محافظة المثنى أضرموا النيران في مقر لحزب «الدعوة» بزعامة نوري المالكي وآخر لحزب «الفضيلة» بزعامة عمار طعمة وثالث لحزب «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، إضافة إلى مقر لميليشيا «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي المدعومة من إيران والمنضوية ضمن «الحشد الشعبي».
وأضافوا أن الاحتجاجات متواصلة في السماوة، بمشاركة المئات، وهناك مخاوف من أن يقدم المتظاهرون على حرق مقرات حزبية أخرى.
مفوضية حقوق الإنسان (خاضعة لرقابة البرلمان)، أشارت في بيان لها، أمس، إلى أن «عدد المصابين وصل إلى 966 في محافظة بغداد منهم 884 مصاباً من المتظاهرين و82 من القوات الأمنية، فضلاً عن إصابات في محافظة ميسان من المتظاهرين، و3 إصابات في محافظة المثنى، منهم اثنان من القوات الأمنية، ليصبح مجموع الإصابات 974 أغلبها حالات اختناق بسبب استخدام الغازات المسيلة للدموع».
ووثقت أيضاً في بيانها، «حرق مقر عصائب أهل الحق، وتيار الحكمة القديم، وحزب الدعوة، وحركة البشائر (تابعة للحزب)، وحزب الفضيلة، ومنظمة بدر، في محافظة المثنى، وحرق مقر حزب الدعوة في محافظة واسط، وحرق مبنى محافظة ذي قار من قبل المتظاهرين، واقتحام منزل محافظ واسط».
وأشار البيان إلى «استخدام الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع من قبل القوات الأمنية لتفريق المتظاهرين في ساحة التحرير في بغداد»، مبيناً أن «آلاف المتظاهرين يتجمعون أمام مبنى محافظات واسط والنجف والديوانية وذي قار وميسان والبصرة والمثنى، والقوات الأمنية تمنعهم من دخولها».
واتهمت المستشفيات ودوائر الصحة بـ«منع تزويد المفوضية بالإحصائيات الرسمية عن عدد الجرحى والشهداء»، لافتة في الوقت عينه إلى «إصابة أحد كوادر فرق رصد المفوضية في محافظة المثنى أثناء تغطيتهم للتظاهرات».
إصابة صحافيين
وفي وقتٍ لاحق من أمس الجمعة قال مرصد «الحريات الصحافية» (منظمة غير حكومية)، إن أربعة صحافيين أصيبوا بنيران القوات الأمنية وسط العاصمة بغداد خلال تغطيتهم للاحتجاجات الشعبية.
وذكر بأن «مجاميع مسلحة استهدفت الصحافيين لمنعهم من نقل المظاهرات، في عملية مقصودة لترهيب المؤسسات الإعلامية، من نقل الحقائق على أرض الواقع».
وأضاف أن «المجاميع التي أغلقت وهاجمت المؤسسات الإعلامية بداية هذا الشهر تعمل الآن بأسلوب آخر لإسكات الإعلام»، موضّحاً أن «مراسل قناة السومرية، هشام وسيم، أصيب بجروح خطرة نتيجة تعرضه لقنبلة غاز بالوجه وهو حاليا في أحد مستشفيات بغداد، فيما أصيب مراسل قناة التغيير محمد السامرائي بجروح، فضلاً عن إصابة 2 من كادر التلفزيون الالماني زد دي أف أثناء تغطية التظاهرات في ساحة التحرير في بغداد وتم تدمير المعدات».
وحسب المرصد فإن، «المصور حيدر علي، والمنسق حسين علي كاظم، أصيبا بغاز مسيل الدموع لينسحب الفريق لاحقاً إلى مكان عملهم».