قمم العرب: تراشقوا بالصحون وتبادلوا الشتائم وخرجوا غالبا كما دخلوا

حجم الخط
0

قمم العرب: تراشقوا بالصحون وتبادلوا الشتائم وخرجوا غالبا كما دخلوا

زهير حمدانيقمم العرب: تراشقوا بالصحون وتبادلوا الشتائم وخرجوا غالبا كما دخلوااواخر شهر آذار (مارس) الجاري يشد الحكام العرب الرحال الي المملكة العربية السعودية لعقد قمة اخري. قمة الرياض بدلا من شرم الشيخ المكان الأثير للطبخات السياسية ربما لاستلهام قدسية المكان في اتخاذ قرارات تاريخية تعيد الامل في الجامعة وقممها وقراراتها. القمة المنتظرة تتوافق مع احتفالات اوروبا بذكري اتفاقية روما سنة 1957 والتي كانت بداية الطريق الي الاتحاد الاوروبي، وهي تناسب كالعادة فيضا من الاحزان والويلات القومية. بين قمة واخري تجري دماء عربية كثيرة، سنة بعد اخري والوطن العربي اكثر تشرذما وتجزئة واستباحة. الوضع العربي هو الاسوأ علي الاطلاق منذ عقود والجامعة تعيش حالة من التخبط والتوهان والخلافات بين اعضائها غير مسبوقة منذ قمة الصحون الطائرة الشهيرة في تشرين الاول اكتوبر 1990 بمصر اثر الغزو العراقي للكويت. ماذا سيفعل المؤتمرون علي ضوء هذا المشهد العربي شديد القتامة (وهم بالتاكيد قد ساهموا في تصوره وصياغته واخراجه)؟ ماذا سيفعل المؤتمرون في وقت تتطاير فيه رؤوس القيادة العراقية السابقة والتي مثلت طوال عقود زمالة تاريخية لهم ورقما صعبا في معادلة الواقع العربي وفي مؤسسة الجامعة وقممها بالذات وبذلك الشكل الهستيري السافر من حكا م العراق الجدد؟كيف سيتصرف الحكام ازاء هذا الدولاب الدموي ببغداد الذي اتي علي العراق كله؟ وازاء الاحتلال الا مريكي والايراني والاسرائيلي و… الاثيوبي، فهذه امة مكلومة مستباحة اصبحت لقمة سائغة لكل امم الارض ولا حول ولا قوة الا بالله. ملفات ثقيلة وهموم اثقل يحملها الحكام العرب في طريقهم الي الرياض وقيضها بعيدا عن اجواء شرم الشيخ الرائعة في هذا الوقت من السنة مما قد يعكر مزاجهم ويزيد من ثقل مسؤوليتهم وصعوبة تعاملهم مع هكذا ملفات شائكة. لكنهم مع ذلك سيتداولون في ملفات الاصلاح السياسي والامن والارهاب والحكومة الفلسطينية والوضع في لبنان والتدخل الايراني والخلافات العربية وتفعيل قرارات قمة بيروت في ما يتعلق بعملية السلام والسودان وقضايا اخري مختلفة ومزمنة. لكن باي صيغة ووفق اي منطق سيتم تناول هذه القضايا والملفات؟ ان الوضع يتطلب ارادة سياسية حصيفة ونظرة قومية استراتيجية من الحكام العرب المؤتمرين لانقاذ ما يمكن انقاذه، فجامعة الدول العربية هي في النهاية مؤسسة قومية لا بد ان تمارس الحد الادني من الحرص علي المصالح العربية وحتي من منطلق براغماتي قطري. لا يمكن ان تبقي الامور علي ما هي عليه من تشرذم وتقطيع في اوصال الامة والا ما الجدوي من الجامعة اصلا وما اهمية هذه القمم والمؤتمرات العربية؟ ان كل امم العالم تضع خطا احمر علي مصالحها وضرورات امنها وسيادتها بما في ذلك ايران التي تري (وهي محقة رغم اختلافنا معها) ان حدود امنها القومي تمتد الي العراق ولبنان والامارات وحتي جبال صعدة في اليمن واثيوبيا التي رأت امنها في التدخل في الصومال والاطاحة بالمحاكم الاسلامية. علي الساسة العرب المؤتمرين ان يتقوا الله في الدم العراقي والفلسطيني وان يحترموا الشرعية الشعبية الفلسطينية قبل الشرعية الدولية (ما داموا دعاة شرعية) عليهم ان يفكوا حصارهم عن الشعب الفلسطيني في مرحلة ما بعد اتفاق مكة فمن العار ان تكون دولة كالنرويج هي السباقة لرفع الحصار ويبقي العرب ينظرون حولهم في انتظار ايماءة امريكية رغم ان حماس تنازلت حتي العظم ، كما يجب ان يقدموا طرحا عمليا توحيديا لاخراج لبنان من حالة التجاذب السياسي بعيدا عن المخططات المشبوهة وهستيريا الطائفية والمذهبية والمصالح الضيقة لرجال السياسة والمال. عليهم ان يجمدوا قرارات قمة بيروت المتعلقة بعملية السلام ويوقفوا تيار التطبيع السري والعلني ويمارسوا قدرا من الضغط علي الكيان الصهيوني ليس اكثر من التمنع (ان كانوا لا يقدرون). وعليهم ان يضغطوا علي حكام العراق الجدد لايقاف مسلسل جز الاعناق والتقتيل والتهجير وتقسيم العراق مذهبيا وطائفيا. المطروح علي الساسة ان يتبصروا في المشاريع الطائفية والتجزيئية في المنطقة وان يعوا خطورة المشروع الامريكي الاستعماري في العراق وما يحيكه في السودان والصومال. اما الموقف من ايران فسيكون الاكثر حساسية، فهذا البلد بات لاعبا مهما علي الساحة العربية فهو يحتل جزرا اماراتية ويسيطر علي العراق بطابوره الخامس ويملك اوراق ضغط هنا وهناك والمنطقة تشهد تجاذبا سنيا شيعيا وضغوطا امريكية ونذر حرب ليست مستبعدة. علي القمة ان تلزم ايران بالتوقف عن تدخلها السافر في العراق وتفهم ضرورات الامن القومي العربي دون تورط في اي اجندة امريكية محتملة ضد هذا البلد المسلم. علي القادة ان يفعلوا قرارات البيان الختامي لقمة تونس 2004 الداعية للاصلاح والديمقراطية، وتفعيل المشاركة الشعبية في الحياة السياسية وعلي صعيد مؤسسات المجتمع المدني واطلاق الحريات واقرار التعددية الحقيقية واحترام كرامة الانسان العربي وضمان حقوقه…هل يحصل كل ذلك؟ اهناك فعلا ما يدعو للأمل في هذه القمة المقبلة؟ اننا هنا نستحضر مؤتمرات تاريخية حين كان للعرب حلم وقيادة ومفهوم للامن القومي وبعض ارادة تمكنهم من الرفض باكثر من لاء واحدة… ذلك زمن آخر، فقد تحولت قمم العرب لاحقا الي تراشق بالاطباق والشتائم وفضاء للنوادر والملح والنكات ومسرح للهوان الكبير، وليس هناك عربي واحد يولي اهتماما لهذه القمة، فقد نفض المواطن العربي يديه من القمم العربية منذ زمن وتمني العوض علي الله في الجامعة العربية ولولا ان الفضائيات ستصدع رؤوسنا بتغطياتها ولقاءاتها وتحليلاتها وزعيق مذيعيها، ولولا رغبتنا في الظفر ببعض الملح والتحرشات والسباب علي مستوي القمة وشوقنا لمعرفة بماذا سيتراشق هذه المرة حكام العرب لكنا عنها معرضون ولأعصابنا حافظون. ہ صحافي من تونس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية