قميص يوسف في واشنطن

حجم الخط
0

يا أمي.. سيأكل الذئبُ ما تبقى من

.. وسيعود إخوته إلى أبيهم في وضح النهار، يتبجحون: قد بذلنا ما بوسعنا لحماية القميص. يذهبون إلى واشنطن غير آبهين بأبيهم المثخن بالأحزان.. يطوون المسافات لتقبيل يد الجلاَّدِ، سيسكرون بنخب مَنْ أثخن فينا الجراح ويغنون، يحيا السلامُ يحيا السلام. طروادةُ تبكي يا أبي، وآخيل ذاهبٌ إلى واشنطن كي يهزَّ الخصرَ قربانا لآلهة الزور هناك.. يمضغُ العلكة المصنوعة في مستوطنةٍ قرب القرية.. ويطالب بوقف الاستيطان، بعث برمحه إلى الصين كي يصنعوا منه مزمارا كي يعزفون على أنغامه تهاليل النصر بعودة المفاوضات المباشرة، فيهبُّ العالم يصفقون، يحيا السلام، يحيا السلام. امرأةٌ يا أبتي، في السوقِ تبحث عن طفلها الشهيد، يتحرش بها الذئبُ فتصيح وامغيثاه، وما من مغيث، لأن الخليفة في واشنطن يشرب قدحَ النصرِ المبين، يأكلها الذئب، ويتوسع نشاطه إلى كل البقاع، والخليفة يقول: إن لم يتوقف الذئب عن هضم نسائنا فإنني سأشجب! لم يسمعه الذئب طبعا، لأنه لم يبح بهذا الكلام، ويحيا السلامُ يحيا السلام.

ضياء البرغوثي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية