قمّة الخرطوم قمّة الهموم..
قمّة الخرطوم قمّة الهموم.. انعقدت في الخرطوم قمة عربية للنظام السياسي العربي، الذي لايشك عاقل بأنه تركة ثقيلة من تركات الاستعمار البغيض الذي مزق أمتنا الإسلامية إثر الحرب العالمية الأولي، وليمعن في تمزيقها دعا بمبادرة نبيلة من بريطانيا العظمي التي هدمت دولة الخلافة الإسلامية إلي إنشاء جامعة للدول العربية يجتمع فيها الزعماء لبث شجونهم وهمومهم، وليأخذوا الصور التذكارية مع بعضهم، وليوهموا شعوبهم أنهم مشغولون بحل مشاكلهم والسعي نحو وحدتهم، مع أن ميثاق الجامعة العربية كرّس التجزأة واعترف بالحدود، واعترف بخصوصيات كل دولة، في جهد نحتفظ به للجامعة العربية في تكريس التجزئة وتضليل الشعوب؛ لأن المُسمّي يوهم بأن الجامعة تسعي للوحدة، وهي أبعد ما تكون عنها، بل إن تاريخها غير المشرف يظهر بوضوح كيف تآمرت الجامعة العربية علي المنطقة حين وفّرت غطاء شرعياً للقوات الأجنبية لغزو الشرق الإسلامي من جديد، من خلال ما سُمّي بعملية تحرير الكويت، ثم احتلال عاصمة الرشيد، وحاضرة الخلافة الإسلامية التي لم يبرح جورج بوش عن التصريح بأنه لن يسمح للمسلمين الذين سماهم إرهابيين بإعادتها من أندونيسيا إلي المغرب!! هذا فضلاً عن مؤتمر بيروت الذي استعد فيه القادة العرب للتطبيع الكامل مع إسرائيل والاعتراف بها، مقابل حل سياسي لمشكلة إسرائيل في المنطقة، ومنح الفلسطينيين كياناً هزيلاً يسمونه دولة منزوع السلاح والسيادة، وبحاجة لكل أجهزة الإنعاش لاستمرارها، ومع ذلك رفض شارون، ولم يقم وزناً لكل القيادات المجتمعة في مؤتمر بيروت تحت مظلة جامعة الدول العربية!! وهكذا أصبحت الجامعة في وضعها الحقيقي ضرورة من ضرورات الدبلوماسية الدولية بقيادة أمريكا، وأداة لترويج المشاريع الغربية في خدمة أمريكا وإسرائيل في المنطقة!! قمة عربية دورية عادية في ظروف غير عادية، وفي غاية الاستثنائية، تهدد مستقبل المنطقة وشعوبها، وتهدد مستقبل الإسلام والوجود الحضاري له في العالم. هذه حماس مثل صارخ علي تحدي الغرب لإرادة الشعوب الإسلامية، فهي علي الرغم من أن الشعب الفلسطيني قد اختارها لقيادة الحكومة، وهي في الواقع شبه دويلة لا دويلة؛ فهي سلطة في ظل احتلال، منزوعة السيادة والسلاح تقريبًا، وتعيش علي المساعدات والمنح الغربية كالمريض الذي يعيش في غرفة الإنعاش، إلاّ أن الغرب قد ضاق صدره بهذه الحركة؛ لأن انتصارها ارتبط بالإسلام، ويريد أن يمرغ أنفها بالتراب، ويريد أن يعاقب الشعب الفلسطيني الذي صوّت لها، قبل أن يسمح لها بقيادة الشعب الفلسطيني قيادة سياسية؛ فهو يريد منها أن تعترف باغتصاب اليهود لفلسطين اعترافاً صريحاً لا لبس فيه، والاعتراف بكل الاتفاقيات الظالمة المشينة التي عقدتها المنظمة والسلطة مع الكيان الاسرائيلي والتفاعل مع العملية السياسية بالطريقة التي تريدها أمريكا وإسرائيل، وليس أقل اندفاعاً من السلطة!! فأمريكا لا تريد للمؤتمر أن ينعقد في السودان، وتريد أن توّجه له ضربة قاصمة لشله وإضعاف ما يمكن أن يتخذ من قرارات علي ضعفها وقلة حيلتها، وهي لا تريد لأحد أن يرفع رأسه في هذا الكون، ومن هذه السودان التي ترفض طلب أمريكا وأوروبا أن تنزل قوات الأمم المتحدة علي أراضيها؟! نايف ذوابه[email protected]