قناة «أو تي في» اللبنانية تشعل سجالاً حاداً بين التيارين الأزرق والبرتقالي

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : أشعلت مقدّمة اخبار قناة «أو تي في» التابعة للتيار الوطني الحر سجالاً مع تيار المستقبل. وسأل الامين العام لـ»تيار المستقبل» احمد الحريري «من هو عبقري الفتنة الذي أفتى لمحطة «أو تي في» التابعة لـ»التيار الوطني الحر» بتلك المقدمة السياسية التي بثتها مساء الاحد، بكل ما تنضح فيه من كراهيات تُصيب العيش المشترك والسلم الأهلي في الصميم؟». واشار في تصريح إلى «ان محطة «التيار الوطني الحر» إنبرت امس لكلام خطير يردّ ازمات لبنان والحروب الاهلية والمشاكل الاقتصادية من الخمسينيات حتى اليوم إلى رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا».
وقال «لم تترك المحطة شائنة الا وألصقتها برؤساء الحكومات، وما تعنيه رئاسة الحكومة في لبنان، لتنتهي إلى تحريض المسلمين على بعضهم البعض، وتعبيد الطريق إلى فتنة مذهبية».
وأضاف «كبيرة على رقاب كل من في «التيار الوطني الحر»، ان يتمكّنوا من اعادة عقارب الساعة إلى الوراء ونبش اوكار الفتن. واذا كان جبران باسيل يراهن على فتنة بين السنّة والشيعة ويكلّف محطته التلفزيونية التحريض عليها فإننا نقول له وبالفم الملآن ليلعب في غير هذا الملعب وليخيط بغير مسلّة الفتنة». وختم «ان حالة الإنكار المؤسفة التي تعيشها قيادة «التيار الوطني» لا تبرّر الهروب من مواجهة التحديات بتزوير التاريخ ونبش الأحقاد التي كلّفت اللبنانيين أفدح الخسائر».

أحمد الحريري: لم تترك المحطة شائنة إلا وألصقتها برؤساء الحكومات

وقد ردّت اللجنة المركزية للاعلام في «التيار الوطني الحر» على احمد الحريري في بيان جاء فيه «من المؤسف ان يصدر عن الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري كلام طائفي بغيض يدلّ على التحريض الذي يقوم به للمكوّن الذي ينتمي اليه، ويعرف احمد الحريري اننا في «التيار الوطني الحر» لا نمارس الإعلام الموجّه، وبالتالي فإن مقدمات نشرات اخبار الـ«أو تي في» لا يكتبها التيار ولا رئيسه، ولم يتم حتى الاطلاع عليها وهذه المقدمّة بالذات لا تعكس موقف التيار الوطني، ولو اردنا ان نردّ على مقدّمات تلفزيون المستقبل لكان البلد في مكان آخر».اضاف البيان «والحقيقة ان سياسة التيار الوطني الحر تقوم على التقريب بين اللبنانيين منعاً للفتنة وبالتحديد بين الطائفتين السنيّة والشيعية وهذا ما دفع بنا إلى اجراء تسوية سياسية وفّرت الاستقرار والأمن في البلاد لكنها للأسف ألحقت بنا أظلم النعوت بتهم جائرة عن الفساد والتغطية عليه».وختم بيان التيار «للأسف الوقت الآن لتأليف حكومة منتجة تنقذ البلد من الإنهيار الإقتصادي، وليس الوقت للتحريض السياسي الطائفي اخذاً البلد نحو الفتنة المحرّمة من قبلنا مهما كلّفتنا من اثمان».
وردّ تيار المستقبل مجدداً على ردّ «التيار البرتقالي، فأصدرت هيئة شؤون الاعلام بياناً جاء فيه «كان يجدر بـ»التيار الوطني الحر» ان يعلن أسفه على نشر وتعميم مقدمة محطة الـ»«أو تي في»» الناطقة باسمه، وان يتبرأ منها قبل انتشارها وتعميمها على وسائل الاعلام، لا ان يُبدي الأسف على قيام الأمين العام لـ»تيار المستقبل» احمد الحريري بتعرية ما تضمنته من تحريض وفتنة، لأن ما ورد في المقدمة يُمثّل قمة التجنّي على التاريخ وقمة الاعتداء على الدور التاريخي لرؤساء الحكومات، وبينهم ثلاثة شهداء سقطوا في ميدان الدفاع عن لبنان وكرامته ووحدته الوطنية».
ولفت إلى «ان تبرؤ «التيار الوطني الحر» من المقدمة يؤكد صوابية تصريح أحمد الحريري، وهو امر جيد يُسجّل لهم، لكنه لا ينفي الحقيقة التي يعرفها كل اللبنانيين بأن محطة الـ ««أو تي في»» هي الناطق الرسمي باسم التيار ورئيسه» .
واضاف البيان «اما اتّهام «تيار المستقبل» بالتحريض الطائفي فمردود لأصحابه في «التيار الوطني الحر» الذي يتبارى نوابه والمسؤولون فيه على الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي في شنّ حملات القدح والذم بحق الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري. فهل هؤلاء ايضاً لا يعبّرون عن رأي «التيار الوطني الحر»؟ وهل يريدون من اللبنانيين ان يصدّقوا ان محطة ««أو تي في»» محطة مستقلة سياسياً واعلامياً، ولا تتبارى، منذ اسابيع، مع نواب التيار ومسؤوليه، في فتح الهواء لكم من الاسفاف الرخيص بحق الحريرية الوطنية»؟.
وختم بيان «المستقبل» «ان الذي كتب مقدمة محطة ««أو تي في»» ليس ابن الامس، انه شخص يحمل ارثاً تاريخياً من الكراهيات الوطنية التي تطفو على جسد اصحابها كلما حاولوا الهروب إلى الأمام في إنكار الحقيقة والواقع».
وكانت محطة «أو تي في» أوردت أنه « في العام 1956، حرد رئيس الحكومة على رئيس الجمهورية، لأنه لم يقطع العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا وفرنسا، وانتهت بثورة ال1958. في العام 1966، حرد رئيس الحكومة على أحدهم، وتبنى حملة لتأديبه، فكانت النتيجة انهيار أحد أكبر مصارف لبنان والعالم العربي. في العام 1969، حرد رئيس الحكومة لستة أشهر كاملة، مطالباً بإطلاق حرية العمل الفدائي الفلسطيني على الحدود الجنوبية، وكان له ما أراد باتفاقية القاهرة المشؤومة التي وضعت الاسفين الأول في نعش سيادة الدولة اللبنانية.
في العام 1973، حرد رئيس الحكومة واستقال، لأن رئيس الجمهورية لم يقل قائد الجيش اسكندر غانم، تحت زعم عدم التصدي للعملية الإسرائيلية في فردان، ووصلنا إلى اشتباكات أيار بين الجيش والمسلحين الفلسطينيين، والتي مهدت لحرب لبنان بعد عامين.
العام 1975، حرد رئيس الحكومة رافضاً انزال الجيش لضبط الأمن ومنع انزلاق البلد نحو المجهول، فكان الانهيار الكبير والسقوط العظيم. في العام 1986، حرد رئيس الحكومة على رئيس الجمهورية، لأنه غطى اسقاط الاتفاق الثلاثي، وانتهى عهد الجميل بحكومتين إحداهما الشرعية ولا رئيس للجمهورية.
بعد الطائف، هدنة قصيرة عاد بعدها رئيس الحكومة إلى الحرد والاعتكاف والاستقالة. وكانت المعالجات السورية فورية من خلال وصف العقاقير السياسية، وكنت ترى الجميع هاشين، باشين، فرحين، مبتهجين وبما قسم لهم راضين مرضيين».وأضافت المحطة « ركبوا على ظهور الناس 30 عاماً، واليوم يركبون موجة الحراك، معتبرين البلد مضمار خيل وعلب ليل. اليوم يحاولون تعويض سقوط مشروعهم في الخارج والداخل، بوضع اليد على الحراك وتحويله قوة دافعة جديدة للتفجير بدلاً من التغيير».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية