قناة ‘الاتحاد’ لتوحيد الصف العربي وابقاء فلسطين قضية مركزية

حجم الخط
0

تنطلق في بيروت بعد شهر رمضانبيروت ـ ‘القدس العربي’ – من زهرة مرعي: تلفزيون الاتحاد شاشة جديدة بدأت بثها التجريبي وستنطلق من بيروت بعد شهر رمضان. الاتحاد عنوان ومضمون، إذ أن القناة تهدف لتوحيد الصف العربي، وتبقى فلسطين قضيتها المركزية الكبرى. في البحث عن التمويل فهو من مجموعة من رجال الأعمال العرب المؤمنين بالقضية الفلسطينية وبوحدة العرب. وفي البحث عن المنافسة في ظل تمويل مفتوح للفضائيات العربية الإخبارية، تأتي الإجابة: سنعمل ضمن قدراتنا، والنيوميديا واحد من سبل اقتصاد المصاريف.. مع رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لتلفزيون الاتحاد نايف كريم كان هذا الحوار الاستيضاحي:* لماذا تلفزيون الاتحاد وفي هذه المرحلة تحديداً؟* في مرحلة الشرذمة والانقسام كنا مع مشروع إعلامي يدعو للاتحاد والوحدة، وإعادة اطلاق أهمية الالتفاف حول القضايا المركزية الأساسية، خاصة قضية فلسطين. وفي القضايا الكبرى لا يمكن أن نستمر بهذا الواقع من الشرذمة، وعلينا القيام بما يصب في إطار الاتحاد، وإعادة توجيه البوصلة نحو القضايا المركزية العربية.* متى ظهرت نواة هذه القناة وكيف كانت الولادة؟* عمر الفكرة سنوات وقد تمّ العمل عليها لفترة طويلة. أما الخطوات العملية الأولى فبدأت قبل سنتين أو ثلاث سنوات، حيث باشرنا بالإجراءات التطبيقية التي أتاحت لنا البدء بالبث التجريبي، ونتمنى بإذن الله أن نعلن عن الانطلاقة في شهر أيلول/سبتمبر.* هل كان الواقع العربي الحالي بما هو عليه من اضطرابات وثورات حافزاً لتسريع إطلاق القناة؟* صحيح، ولهذا باشرنا البث التجريبي قبل استكمال التحضيرات. الحراك كبير في العالم العربي لهذا رغبنا بأن نحجز لذاتنا مساحة ضمن هذا الحراك. الأحداث دائماً تستفز الإعلامي خاصة إن كانت لديه مقدرة على المواكبة، فهو يفضل أن يستغل هذه المقدرة وإن كانت غير كاملة على أن يبقى غائباً عن الصورة.* هل لمستم أهمية الإعلام في الشارع العربي حتى أخذتم على عاتقكم همّ الاتحاد؟* لا جدال في أهمية الإعلام، خاصة في السنوات العشر الأخيرة. لقد ظهرت أهمية الفضائيات العربية، خاصة في أحداث مهمة جداً مرّت علينا منها حرب الخليج الأولى، تحرير جنوب لبنان، غزو العراق، عدوان تموز 2006 على لبنان، العدوان على غزة. لقد ظهرت في هذه المواقع أهمية الإعلام العربي في توحيد اهتمامات الشارع العربي. في كل هذه المحطات كانت أحاسيس الشارع العربي معروفة، وهو كان مع القوى التي تتصدى لقوى الاحتلال سواء في العراق أو لبنان أو فلسطين. قناة الاتحاد تدعو للوحدة في مواجهة هذه الاحتلالات التي لا تسمح للعالم العربي ببناء الحد الأدنى من التضامن. حتى أننا حالياً صرنا نفتقد للحد الأدنى من التضامن لدى أبناء كل دولة عربية. الشرذمة موجودة في لبنان، فلسطين التي نتمنى أن تكون المصالحة فيها فعلية، كذلك نجد في مصر لعباً على الفتنة، وأيضا في ليبيا واليمن. كما هناك انقسام في العراق. إذا يبدو أن الانقسام حالة تتعمم في العالم العربي، التي أضيف إليها مجدداً البحرين وسورية في حين دخل السودان في الانقسام الفعلي. ليس مفترضاً أن يكون الانقسام قدراً في العالم العربي ولا أن يكون قدراً على الشعوب العربية. فمزيد من الشرذمة يعني مزيداً من الانحطاط والتراجع والتقهقر والتخلف. ولن نقوى على الخروج من هذا الواقع التناحري التقاتلي. نحن في الزمن العربي الأسوأ نحتاج فيه لبناء ثقافة ولغة جديدتين. وعلى كل عربي أن يعرف أن العربي الآخر أينما كان ليس هو العدو.* تحمِّلون قناة تلفزيونية مسؤوليات كبرى وتاريخية فما هي الامكانات التي ستخوضون من خلالها حرب الوحدة والاتحاد؟* دائماً بدأت الأحلام الكبيرة في العالم من إمكانات صغيرة ومتواضعة. قد تكبر تلك الإمكانيات مع المستقبل، وفي كل الحالات يجب عدم اليأس. يمكننا أن نراكم وبالتدريج. نحن نحفر طريقاً للاتحاد في زمن الشرذمة التي وصلت للإعلام. المهمة ليست سهلة إنما علينا أن نحاول. وعندما يلمس الناس صدق الأهداف وصدق المحاولة سيلتفون حولنا، إذا ليس صحيحاً أن ناس الوطن العربي يحبون التناحر، هم يحبون التآلف والتكاتف والتفاهم على القضايا الكبرى وبطريقة حضارية. الجميع لديه طموح بأن يكون مستقبل أبنائه ضمن واقع أفضل من الواقع الذي عاشه. هذا اهتمام يشترك فيه كل مواطن عربي. ونحن سنحاول؟* من أين التمويل؟* التمويل هو الذي جعلنا نعمل لعدة سنوات.

هناك مجموعة كبيرة من الممولين في الساحة العربية تهتم بفكرة الاتحاد وترغب بتجسيدها. هؤلاء وضعوا باعتقادي إمكانات تسمح لنا بالتأسيس والانطلاق. وبعد الانطلاقة سنكون قادرين على توفير إمكانات أكبر، فحينها تصبح القناة مجسدة وموجودة وليست مجرد مشروع على الورق. وهذا برأيي سيدفع مزيداً من الممولين للمساهمة بالقناة، وهم بالتأكيد يكونون من الرجال المهتمين بالقضايا الوطنية والقومية. بطريقة أو بأخرى استمراريتنا مؤمنة. للقناة سياسة عامة ومحددة وعنصراها الأساسيان هما: العمل على الوحدة والاتحاد الوطني العربي والإسلامي، ومواجهة سياسات الاحتلال بشكل رئيسي. * في زمن الفساد كيف ستحافظون على الشفافية؟ وهل سيكون هناك استكتاب للجمهور؟* الاستكتاب كان من الأشكال المطروحة، في التجارب، الاكتتابات العامة لم تكن ناجحة كثيراً، وليس بمقدورنا التعويل عليها. فالعدد الكبير من المكتتبين قد يؤدي لكثير من السجال والنقاش. باعتقادي أن عدداً محدوداً ومتمكناً هو أفضل من الاكتتابات الجماهيرية حيث تصعب إدارتها. لكن باعتقادي أن الاعلان عن اكتتاب عام سيجلب كماً كبيراً من المكتتبين. الجمعية العمومية للمكتتبين ومن عدة بلدان أمر يصعب تحقيقه. المجموعة الصغيرة تساعد على انطلاقة أسرع، لكننا نأمل بأن تكون لدينا مستقبلاً إمكانية في إدارة هذا النوع من الاكتتابات.* أنتم قناة إخبارية والإعلام العربي الإخباري ممول من دول غنية ونفطية هل ستكونون قادرين على جذب المشاهد الذي اعتاد صورة غنية، ومراسلين في طول البلدان وعرضها؟* نحن نبحث ضمن إمكاناتنا. ففي التكنولوجيا ما هو أقل كلفة. كما أننا حالياً مع ‘نيو ميديا’ حيث الكثير من القنوات تعتمد في أخبارها على الصورة التي يلتقطها المشاركون في التظاهرات بكاميرا الهواتف النقالة. وهذه خدمة يمكن أن نستفيد منها مع توفر خدمة الإنترنت السريعة في بعض البلدان. الفرق كبير في التكلفة بين خدمة الستاليت والإنترنت. كذلك ستكون لدينا برامجنا المسجلة في القاهرة وفلسطين بالإضافة لبرامج من بيروت، مع إمكانية أن تكون لنا برامج من العراق. من المهم وجود البرامج المباشرة، لكن في أحيان كثيرة يمكن تسجيل حلقة اليوم وعرضها في الغد بحيث يتم إرسالها عبر البريد السريع، حينها تنخفض الكلفة كثيراً. وهذا ما نأخذه بالاعتبار في إدارة مصاريف القناة. ونحن سنعطي أولوية للتغطية المباشرة لكل الأحداث المتعلقة بفلسطين ومواجهة الاحتلال. في حين أننا ربما نفكر بطريقة أقل كلفة لتغطية حدث معين في بلد آخر. * في مرحلة لاحقة هل تهدفون للربح؟* ما نطمح إليه في المرحلة الأولى هو تغطية التكاليف، بحيث تتمكن القناة من تمويل نفسها.

وفيما يتعلق ببعض التجهيزات من أستوديوهات وصوت، نأخذ بالاعتبار أن تتمكن القناة من القيام بخدمات تأجيرية. لاحقاً يفترض أن تكون الإيرادات الأساسية إعلانية. وطموحنا بعد ثلاث سنوات أن نصل لمكان تغطي فيه القناة مصاريفها بجزء كبير منها إن لم يكن جميعها.* في استنتاج أخير هل تعتقد أن فلسطين ستكون نقطة الجذب التي تقضي على الإنقسام والتشرذم في العالم العربي؟* مصلحة المستقبل العربي هي في القضاء على التشرذم. وليس من بلد عربي قادر على بناء مستقبل زاهر لشعبه بمعزل عن محيطه. وكل التجارب التي خضناها حتى اللحظة أثبتت ذلك. فأي بلد يهتز أمنياً فهو يصيب كل من حوله. وبالتالي التضامن والتآلف هو في مصلحة كل مواطن عربي. وعندما يتم ذلك ستكون فلسطين بشكل أوتوماتيكي هي النقطة التي تساهم في جمع الكل. فكما من حق كل مواطن عربي أن يشعر باستقلاليته ضمن دولته هذا حق أيضاً للفلسطيني، وعندما يحقق الفلسطيني هذا الشعور ستحل الكثير من مشاكل الوطن العربي. فكثير من مشاكل الوطن العربي مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية