قناة الجزيرة الجديدة: الآمال

حجم الخط
0

قناة الجزيرة الجديدة: الآمال

د. علي محمد فخروقناة الجزيرة الجديدة: الآمالمنذ بدأت محطة قناة الجزيرة الفضائية بثًّها باللغة الانكليزية، منذ أكثر من أسبوع، والكتابات حول هذا الحدث الاعلامي المتميٍّز لا تتوقف. ولأنً هذا الانجاز الجديد لدولة قطر في مجال الاعلام ستكون له انعكاساته القوية التأثير علي الساحات الاقليمية والقومية والدولية فانه يستحق المزيد من المناقشة حتي يبدأ بداية تخدم الأغراض المفترضة للمشروع الذي يرمي في الأساس لايصال وجهة النظر العربية تجاه قضايا الوطن العربي وقضايا العالم للمشاهد الغربي أينما يكون. وبغضٍّ النظر عن الملاحظات التي لدي البعض عن هذا البرنامج أو ذاك لقنوات الجزيرة ، وعلي الأخص العامة والمباشرة، فان الواجب القومي والاسلامي يتطلبان الترحيب بالقناة الجديدة واسنادها لايصالها الي برٍّ الأمان والنجاح. في اعتقادي أن القائمين علي القناة الجديدة يحتاجون لاعطاء أهمية خاصة للجوانب التالية:1 ـ أن يكون هناك توازن صارم بين الجانب السياسي الاعلامي وبين الجانب الفكري. ذلك أن مشكلتنا مع الغرب تمتدُّ لتشمل القضايا السياسية والأمنية اليومية، مروراً بالقضايا المعلًّقة منذ زمن طويل كالقضية الفلسطينية، وانتهاء بفهم خاطئ أو متحٍّيز أو مشوًّه للنسيج الفكري والعقيدي الذي قامت وتقوم عليه مسيرة حضارتنا وثقافتنا العربية الاسلامية. من هنا الأهمية لأن لايحتكر السياسيون والمعلٍّقون الاعلاميون وكتًّاب الأعمدة السياسية من كلا الجانبين معظم المداولات، وأن يعطي المفكرون والمؤلٍّفون المتميزون الملتزمون من كلا الجانبين فرصة لاجراء حوارات جادة ومعمًّقة حول القضايا المفصليًّة في الثقافتين.2 ـ ان التوازن في نوعية الأشخاص الذين سيظهرون علي الشاشة هو الذي سيقود الي توازنات أخري مطلوبة. فهناك الجدلية القديمة التي كتب عنها أفلاطون فيما بين الآراء والحقائق. فالآراء هي محلية ومؤقتة وغير منضبطة، بينما الحقائق هي المنضبطة والدائمة وغير المتغيرٍّة. قد يكون هذا التعريف الأفلاطوني صعب التطبيق وفي هذه الحالة هناك حاجة لأن تكون الآراء مدعومة بشكل جيٍّد ومنطقية الي أبعد الحدود. ذلك أننا نأمل أن لا تكون مهمة القناة الجديدة اعلامية اخبارية فقط بل وسيلة لتخبر وتثقف وتتحدًّي وتٌلهم من أجل ردٍّ الاعتبار لقضايا ودين وسمعة وثقافة الأمة. 3 ـ ولأنُ المرأة العربية، وعلي الأخصًّ المسلمة، هي في صميم السٍّجال الذي يدور فاننا نأمل أن تعطي المرأة، وليس فقط موضوع المرأة، اهتماماً بارزاً. ان ابراز حيويًّة وغني فكر وحداثة توجهات الكثيرات من القيادات النسائية في حقول الفكر والسياسة يعادل في أهميته طرح القضايا السًّاخنة المختلف عليها. ذلك أن هوس الغرب بالصورة النمطية البليدة للمرأة العربية يقبع وراء الكثير من سوء الفهم لمجتمعاتنا والانحياز المفجع الظالم ضدًّ قضايانا الكبري.4 ـ ان قضيًّة التمكًّن من اللغة الانكليزية، واللُّغات الغربية الأخري ليست فرعية، فالمتحدثون العرب لن يؤثٍّروا في المشاهد الغربي العادي علي الأخص الاً اذا شعر بنوع من الحميميًّة اللغوية مع المتحدث. ان هذا الموضوع قد أهمله العرب في الكثير من المحافل الرسمية والمدنية بحيث لايستمع الكثيرون للخطاب العربي حتي لو كان موضوعياً ومتوهٍّجاً. فغياب الًّتأتأة والتردًّد ونبرة الصًّوت واللًّكنة لها تأثيراتها البالغة. ولقد انتبه الصًّهاينة لهذا الجانب كثيراً ونجحوا حيث فشلنا، وستكون كارثة لو لم ننتبه لهذا الجانب عند سجالنا مع متحدثيهم من خلال القناة الجديدة.5 ـ دعنا نكون صريحين مع اخوتنا في قناة الجزيرة . ان الموضوعية في عرض الأخبار والحوارات والمناقشات مطلوبة. لكن هناك فرقا كبيرا بين الموضوعية وبين الحياديًّة الباردة. فقناة الجزيرة هي في الأساس قناة ستمثٍّل الأمتين العربية والاسلامية، وبالتالي فان التعامل مع قضاياهما المفصلية يجب أن يتجنًّب الحيادية الباردة التي تفتقد الالتزام والانحياز المعقول والمشاعر الانسانية والغضب المشروع في سبيل الحق والعدالة وضدًّ الظلم والقٌهر الذي يغطٍّي عالمنا اليوم.وبعد، فتحية للجزيرة الجديدة، انها تضع أرجلها في عشٍّ أفاع جديدة، فليحفظها الرحمن.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية