“القدس العربي”ووكالات: أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، مساء الإثنين، أن قواتها “استهدفت مطاري دبي وأبوظبي ومصفاة النفط في المصفح وعدداً من المواقع والمنشآت الإماراتية الهامة والحساسة”.
وأوضح الناطق العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، في مؤتمر صحافي بثته قناة المسيرة الفضائية الناطقة باسم الجماعة: “أن هذه العملية التي أطلق عليها عملية إعصار اليمن نفذت بخمسة صواريخ باليستية ومجنحة وعدد كبير من الطائرات المسيرة”.
وحذر سريع من وصفها بـ “دول العدوان”، في إشارة إلى قوات التحالف، من أنها “ستتلقى المزيد من الضربات الموجعة والمؤلمة”.
كما حذر سريع الشركات الأجنبية والمواطنين والمقيمين في “دولة العدو الإماراتي بالابتعاد عن المواقع والمنشآت الحيوية حفاظاً على سلامتهم”.
وتابع الناطق العسكري باسم الحوثيين قائلا: “لن نتردد في توسيع بنك الأهداف ليشمل مواقع ومنشآت أكثر أهمية خلال الفترة المقبلة”.
وأكد سريع أن هذه العملية تأتي رداً على ما وصفه “بالعدوان” على بلاده.
لمن فاتته مشاهدة بيان القوات المسلحة بشأن #عملية_إعصار_اليمن…
على الرابط التالي https://t.co/8kKTz2EXDn— العميد يحيى سريع (@army21ye) January 17, 2022
وفي وقت سابق اليوم، شهدت إمارة أبوظبي، انفجار ثلاثة صهاريج نقل محروقات بترولية، ووقوع حريق في منطقة الإنشاءات الجديدة قرب مطار أبوظبي، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين.
واتهمت أبوظبي، جماعة الحوثي، باستهداف مناطق ومنشات مدنية على الأراضي الإماراتية، مؤكدة “احتفاظها بحق الرد”.
https://twitter.com/AlmshadAlyemeni/status/1483035269389602817
وفي وقت سابق من اليوم الإثنين، قالت جماعة الحوثي إنها تقف وراء القصف الذي استهدف تفجير منشآت مدنية حيوية في أبوظبي، انتقاما من التدخل العسكري الإماراتي في اليمن، ضمن قوات التحالف العربي الذي تقود السعودية، منذ آذار/مارس 2015.
وأعلن قائد القوات المسلحة الحوثية ورئيس مجلسها السياسي الأعلى مهدي المشاط عن مباركته لما سماها “عملية القوات المسلحة في العمق الإماراتي”. وحذّر المشاط، في بيان رسمي الإثنين، الإمارات، من مغبة مشاركتها في العمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن. وقال “إذا استمر هذا العدوان ومسلسل جرائمه والسعي لاحتلال هذا البلد، فإن هذا سيشكل في المستقبل مخاطر حقيقية على الاقتصاد والاستثمار في الإمارات”.
وجاءت هذه التهديدات من قبل أعلى مسؤول سياسي وعسكري في جماعة الحوثي بعد ساعات قليلة من إعلان القوات الحوثية عن “العملية النوعية التي استهدفت العمق الإماراتي”.
إلى ذلك، قال الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي ورئيس وفدها المفاوض، محمد عبد السلام، في تغريدة على تويتر، الإثنين، إن “دويلة الإمارات بين خيارين، إما أن تسارع لكف يدها عن العبث في اليمن أو جاءها بقوة الله ما يقطع يدها ويد غيرها”.
وأوضح “هذه الدويلة الصغيرة تستميت في خدمة أمريكا وإسرائيل كانت قد زعمت بأنها نأت بنفسها عن اليمن لكنها انكشفت في الآونة الأخيرة خلاف ما زعمت”، في إشارة الى مشاركة القوات المحسوبة على دولة الإمارات في استعادة السيطرة الحكومية على ثلاث مديريات في محافظة شبوة، جنوب شرق اليمن، كانت سقطت في أيدي الميليشيا الحوثية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
دويلة صغيرة في المنطقة تستميت في خدمة أمريكا وإسرائيل، كانت قد زعمت أنها نأت بنفسها عن اليمن لكنها انكشفت في الآونة الأخيرة خلاف ما زعمت، وعلى إثر ذلك فهي بين أن تسارع لكف يدها عن العبث في اليمن أو جاءها بقوة الله ما يقطع يدها ويد غيرها.
— محمد عبدالسلام (@abdusalamsalah) January 17, 2022
وذكر موقع (المسيرة) الإخباري، والذي يرأس عبد السلام مجلس إدارته، أن “القوات المسلحة (الحوثية) نفذت ظهر الإثنين عملية عسكرية نوعية في العمق الإماراتي سيتم الإعلان عن تفاصيلها في بيان خلال الساعات القادمة”.
من جانبه، قال القيادي في جماعة الحوثي وعضو وفدها المفاوض عبدالملك العجري إن “سياسة النأي بالنفس التي أعلنت عنها الإمارات ظهرت أنها كذبة وخدعة داخليا وإقليميا”.
ونسب موقع “المسيرة” الحوثي إلى العجري قوله إن “الإمارات خادم صغير للأمريكيين والإسرائيليين ولا يمكن الثقة بهم حتى على المستوى الإقليمي”.
وأضاف “بعد الاقتراب من تحرير مأرب دفع الأمريكيون الإماراتيين للعودة والتحرك في اليمن وهذا يثبت أنها أداة لرأس العدوان الحقيقي أمريكا وإسرائيل”.
وذكر العجري أن التحرك الإماراتي الأخير في اليمن أعادها للواجهة، رغم أنها لا تستطيع تحمل ضربات مكثفة كالتي تتعرض لها السعودية من قبل الحوثيين، مشيرا إلى أن “الإمارات وقعت في فخ أمريكي إسرائيلي سعودي بالعودة للواجهة في اليمن”، مؤكدا أن “عملية استهداف أبوظبي ما هي إلا مقدمة ولا يزال هناك الكثير من المفاجآت في جعبة القوات المسلحة (الحوثية) لردع الإمارات”.
وأرجع الحوثيون أسباب هذه الضربات العسكرية ضد أبوظبي إلى أن “الإمارات صعدت حديثا من عدوانها على اليمن إذ قامت بالزج بقوات تأتمر بأمرها مما تسميها ألوية العمالقة المشكلة من جماعات سلفية… للعدوان على مديريات محافظة شبوة، كما صعدت من عدوانها بنقل أسلحة ومعدات عسكرية لمليشيات تابعة للعدوان عبر المياه الإقليمية اليمنية”.
وكانت شرطة أبوظبي قد كشفت عن “وقوع حادث حريق بسيط في منطقة الإنشاءات الجديدة في مطار أبوظبي الدولي”، ضمن سلسة من الحرائق التي استهدفت منشآت حيوية في أبوظبي.
وأضافت أنه من ضمن هذه الحرائق “اندلع حريق صباح الإثنين أدى إلى انفجار في ثلاثة صهاريج نقل محروقات بترولية في منطقة مصفح آيكاد 3 بالقرب من خزانات أدنوك”.
وأوضحت في بيان نشرته وكالة الأنباء الاماراتية (وام) “تشير التحقيقات الأولية إلى رصد أجسام طائرة صغيرة يحتمل أن تكون لطائرات بدون طيار (درون) وقعتا في المنطقتين قد تكونان تسببتا في الانفجار والحريق، وتم إرسال جهات الاختصاص وجاري التعامل مع الحريق”.
وقال بيان الشرطة الاماراتية ان “السلطات المختصة باشرت تحقيقاً موسعاً حول سبب الحريق والظروف المحيطة به، كما لا توجد أضرار تذكر نتجت عن الحادثين”.
بدورها، أدانت الإمارات على لسان وزير خارجيتها عبد الله بن زايد “استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية لمناطق ومنشآت مدنية على الأراضي الإماراتية اليوم الإثنين”، مؤكدا أن “هذا ااستهداف الآثم لن يمر دون عقاب”.
وذكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان مساء اليوم، أن دولة الإمارات “تحتفظ بحقها في الرد على تلك الهجمات الإرهابية وهذا التصعيد الإجرامي الآثم، واصفة تلك الهجمات بأنها جريمة نكراء أقدمت عليها ميليشيا الحوثي خارج القوانين الدولية والإنسانية”.
وقالت الوزارة إن “هذه الميليشيا الإرهابية تواصل جرائمها دون رادع في مسعى منها لنشر الإرهاب والفوضى في المنطقة في سبيل تحقيق غاياتها وأهدافها غير المشروعة، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية ورفضها رفضا تاما”.
وتحدث المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش في تغريدة على “تويتر” عن “اعتداء حوثي آثم على بعض المنشآت المدنية في أبوظبي”، معتبرا في الوقت نفسه أن “عبث الميليشيات الإرهابية باستقرار المنطقة أضعف من أن يؤثر في مسيرة الأمن والأمان الني نعيشها”.
تتعامل الجهات المعنية في دولة الإمارات بشفافية ومسؤولية تشكر عليها بخصوص الاعتداء الحوثي الآثم على بعض المنشآت المدنية في أبوظبي، عبث المليشيات الإرهابية باستقرار المنطقة أضعف من أن يؤثر في مسيرة الأمن والأمان الني نعيشها، ومصير هذه الرعونة والعبثية الهوجاء إلى زوال واندحار.
— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) January 17, 2022
مراسل #العربية في #دبي عبد الله المطوع: الشرطة تؤكد رصد أجسام صغيرة يرجح أنها مسيرات قبل انفجار "المصفح" ومنطقة الإنشاءات بمطار أبوظبي pic.twitter.com/R4ga1InKS3
— العربية (@AlArabiya) January 17, 2022

في السياق، أعلن التحالف العربي في اليمن، بقيادة السعودية، رصده “تصعيداً عدائياً من قبل الحوثيين باستخدام مسيرات مفخخة”.
وقال التحالف، في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس): “رصدنا ونتابع تصعيدا عدائيا باستخدام طائرات مسيّرة من قبل الحوثيين”.
وأضاف: “عدد من المسيّرات المفخخة انطلقت من مطار صنعاء الدولي”، دون تفاصيل أخرى.
#عاجل_وام | #شرطة_أبوظبي: انفجار في 3 صهاريج نقل محروقات بترولية بمنطقة المصفح وحريق بسيط في منطقة الإنشاءات الجديدة في #مطار_أبوظبي_الدولي ولا أضرار عن الحادثين pic.twitter.com/sr9ZxldTtK
— وكالة أنباء الإمارات (@wamnews) January 17, 2022
شرطة #أبوظبي: انفجار في 3 صهاريج نقل محروقات بترولية في منطقة #مصفح وحريق بسيط في منطقة الإنشاءات الجديدة في #مطار_أبوظبي_الدولي.. ولا أضرار عن الحادثين
رصد أجسام طائرة صغيرة يحتمل أن تكون «درون» وقعتا في المنطقتين قد تكونان سبب الانفجار والحريق | #أوّل_نيوز pic.twitter.com/qZWmSMGymw
— #أوّل نيوز (@Awwalkwt) January 17, 2022
وفي الآونة الأخيرة، انضمت قوات مؤيدة للتحالف تدعمها الإمارات إلى محاربة الحوثيين في محافظتي شبوة ومأرب المنتجتين للطاقة باليمن.
وكانت الإمارات قد قلصت وجودها العسكري في اليمن إلى حد كبير في 2019، لكن لا يزال نفوذها كبيرا من خلال قوات يمنية سلحتها ودربتها.
وقد شن الحوثيون مرارا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية كما سبق أن هددوا بمهاجمة الإمارات.
وتصاعدت هجمات الحوثيين في الآونة الأخيرة ضد الأهداف السعودية والإماراتية، ففي 3 يناير/ كانون الثاني الجاري، أعلنت الجماعة “احتجاز سفينة شحن إماراتية قبالة سواحل محافظة الحديدة، على متنها معدات عسكرية وتمارس أعمالا عدائية”.
ويأتي هجوم الحوثيين اليوم على أبوظبي، بعد أيام من إعلان الجيش اليمني، في 10 يناير الجاري، تحرير كامل محافظة شبوة النفطية جنوب شرقي البلاد، من جماعة الحوثي، بمساندة التحالف العربي ودولة الإمارات.